
لقاء سبيل العدد 169
المقدمة : في زمنٍ أصبحت فيه الجالية العربية في كندا تضم أجيالًا متعددة، من وصلوا بالأمس إلى هذه البلاد، ومن وُلدوا فيها ولا يعرفون من الوطن العربي إلا ما يسمعونه من أهلهم أو يرونه على شاشات التلفزيون و الهواتف، تأتي المبادرات الثقافية لتطرح سؤالًا مهمًا: كيف نحافظ على ثقافتنا من دون أن نحولها إلى قطعة أثرية نضعها في الخزانة ونزورها في المناسبات؟! من هنا يأتي الصالون الثقافي العربي الكندي الخامس، المقرر إقامته في18 تشرين الأول / أكتوبر، بمشاركة عدد من المؤسسات والشخصيات الفنية والثقافية. وفي هذا العدد من «ساخر سبيل»، قررنا ألا نسأل سؤالًا تقليديًا من نوع: ماذا سيقدم الصالون؟ فقط، بل أردنا أن نعرف: لماذا نحتاج إلى هذه اللقاءات؟ وكيف يمكن أن تتحول من أمسية جميلة إلى حركة ثقافية حقيقية تصل إلى الجمهور، وخصوصًا الشباب؟ ولذلك جلسنا مع عدد من المشاركين والمنظمين، لنسمع منهم الحكاية… وربما نعرف أيضًا كيف يمكن إقناع الجمهور العربي بأن الثقافة ليست مادة “اختيارية” نتركها لآخر الشهر إذا بقي معنا وقت!. ضيفنا اليوم شخصية اعتبارية وهي الصالون الثقافي العربي الكندي الخامس، من خلال اللقاء مع المشرفين عليه وهم فرقة تياترو العرب الكندية ممثلة بالدكتور جورج وديع والاستاذ محمد هارون واستوديو كل الفنونALL ARTS STUDIO ممثلا بالفنان ماجد ظريف ومع الكاتبة والمشرفة على انشطة مكتبة BOOK BRIDGE السيدة ريهام طعيمة.
أجرى اللقاء : وفاء الخيارى .

****
والسؤال الاول والثاني موجهة إلى د. جورج وديع أحد مؤسسي الفرقة 2016 :

س1 : أنتم تقفون وراء تنظيم الصالون الثقافي العربي الكندي الخامس. ما الفكرة التي ولدت معها هذه المبادرة، وماذا حققت حتى وصلت اليوم إلى دورتها الخامسة؟
ج1: منذ أسست الفرقة ونحن فرقة تياترو العرب الكندية نقيم صالون ثقافى يحتضن كل االثقافات والفكر المتطور وجميع مجالات الفنون وذلك لإثراء الجاليه العربيه وتأكيدا للمشاركه الفعاله والانصهار الفعلى داخل المجتمع الكندى الذى اصبح يولى اهتماما كبيرا بالثقافة والفكر والفنون العربية بكل فروعها وخاصة المسرح الذي يحتضن كل الفنون ومن خلال عدة صالونات في ميسيساغا وغيرها من المدن قدمنا الصالونات السابقة وقريبا الصالون الخامس بالتعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية والفنية.

س2. الصالون يجمع أسماء ومؤسسات من مجالات فنية وثقافية مختلفة. هل هدفكم مجرد إقامة أمسية سنوية، أم أنكم تطمحون إلى بناء حالة أو شبكة ثقافية عربية كندية تستمر طوال العام؟
ج2 : لاشك ان حرصى كأكاديمى متخصص فى فنون المسرح وفروعه المتشعبه نريد إقامة شبكة ثقافية وفكرية وعلميّة تساير أوجه التطور العالمية مع العديد من الهيئات والمؤسسات بكندا والعالم إن أمكن ذلك لتحقيق افضل مناخ ثقافى متطور. لان الثقافة والفنون هى قاطرة الحضارة على طول الزمان.
3.السؤال الثالث الأن للاستاذ محمد هارون أحد مؤسسي الفرقة والصحفي والذي يستضيف الناس سيكون اليوم ضيفنا …

– في مجتمع عربي متنوع جدًا، هل يمكن للثقافة والفن أن يكونا مساحة نلتقي فيها بعيدًا عن الخلافات والانقسامات؟ وهل يمكن للصالون أن يكون أحد هذه المساحات؟
ج3: نحن في فرقة تياترو العرب نؤمن بأن المسرح ( ابو الفنون ) وكل ابناءه من الفنون الأخرى يمكن أن يكونوا جسرًا للتواصل والحوار بين أبناء المجتمع العربي بمختلف خلفياتهم. ومن هنا يأتي الصالون الثقافي الخامس كمساحة مفتوحة للقاء وتبادل الأفكار والاحتفاء بتنوعنا، لذلك ندعو الجميع إلى أن يكونوا جزءًا من هذه المساحة، فلقاؤنا اليوم قد يكون بداية لجسور أجمل تجمعنا غدًا.
س4. أنتم كفرقة مسرحية تعرفون جيدًا مشكلة الجمهور… لماذا ننجح أحيانًا في ملء القاعة عندما يكون النشاط ترفيهيًا، بينما يحتاج النشاط الثقافي إلى “دعوة خاصة مع واسطة ثقافية” حتى يحضر الناس؟ وكيف يمكن تغيير هذه المعادلة؟
ج4 سؤال مهم ، وتحدثنا وتحدث غيرنا به، وفعلاً هذه مشكلة حقيقية، لأن الترفيه يقدم للناس متعة فورية، بينما يحتاج النشاط الثقافي إلى جهد أكبر في الترويج وتقديمه بصورة قريبة من الجمهور واهتماماته. برأيي، علينا أن نكسر فكرة أن الثقافة نخبوية أو مملة، وأن نجعلها تجربة ممتعة وتفاعلية تجمع بين الفكر والفن والترفيه. والصالون الثقافي المتنوع يمكن أن يكون نموذجًا لذلك، فالثقافة لا تحتاج إلى واسطة كي تصل إلى الناس، بل تحتاج إلى أن نفتح لها الباب بطريقة تجعل الناس يرغبون في الدخول والمشاركة .
وسؤلين للفنان والموسيقي ماجد ظريف: المشارك باسم All Arts Studio

س5 . أنت تشارك في الصالون باسم All Arts Studio. كيف ترى دور الموسيقى والفنون في جذب الجمهور إلى النشاط الثقافي، وهل يمكن للفن أن يكون المدخل الأسهل للوصول إلى الشباب والأجيال الجديدة؟
ج5: أؤمن بأن الموسيقى والفنون ليست مجرد أدوات للترفيه، بل هي لغة قادرة على الوصول إلى الإنسان قبل أي خطاب آخر. ومن خلال All Arts Studio نحاول أن نجعل الفن مساحة يلتقي فيها الناس، ويتعرفون من خلالها على ثقافتهم وثقافات الآخرين. وأعتقد أن الشباب تحديدًا يجدون في الموسيقى والمسرح والفنون مدخلًا طبيعيًا للتعبير عن أنفسهم، ولذلك يمكن للفن أن يكون من أقرب الطرق للوصول إلى الأجيال الجديدة، ليس فقط لجذبها إلى النشاط الثقافي، بل لإشراكها في صناعته.
6. من خلال تجربتك الفنية، هل تعتقد أن الفنان العربي في كندا يحصل على المساحة التي يستحقها؟ وما الذي نحتاج إليه لبناء بيئة فنية عربية كندية أكثر نشاطًا وتعاونًا؟
ج6: الفنان العربي في كندا يمتلك طاقات وتجارب كبيرة، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مساحات أكثر تُعرّف بهذه الطاقات وتمنحها فرصة الظهور والتعاون. وأرى أن بناء بيئة فنية عربية كندية أكثر نشاطًا يحتاج إلى التعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية والمجتمع، وإلى إنشاء جسور حقيقية بين الأجيال المختلفة. نحن في All Arts Studio نؤمن بأن الفن لا ينبغي أن يبقى مجرد نشاط فردي، بل أن يتحول إلى حركة ثقافية تجمع الفنانين والجمهور، وتحافظ على هويتنا العربية، وفي الوقت نفسه تنفتح على المجتمع الكندي بكل تنوعه.
سؤالين الى السيدة رهام طعيمة الناشرة والروائية المصرية الكندية والمشاركة باسم Book Bridge

س7: المكتبة هي في الأساس مكان للكتاب والقارئ. لكن كيف يمكن أن نجعل الكتاب العربي حاضرًا في حياة أبنائنا في كندا، خصوصًا أبناء الجيل الثاني والثالث الذين يعيشون بين ثقافتين ولغتين؟
ج7: القراءة لها دور كبير و فعال و أقصد بالقراءة بجميع اللغات و ليس فقط باللغة العربية لكن الأهم هو الموضوعات. الجيل الثاني و الثالث أسهل لهم القراءة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية لكن لابد أن يكون الموضوع يخص الثقافة العربية و تاريخ المنطقة من خلال الكتب التي أختارها بنفسي من أجل هذا الهدف. فالمكتبة في حالة بحث و سعي مستمر لتحقيق هذا الهدف الذي يرسخ فكرة الهوية و الانتماء من خلال المعرفة.
س8. هل يمكن للمكتبات والمراكز الثقافية ومعارض الكتب أن تلعب دورًا أكبر في تحويل الفعاليات الثقافية من مناسبات موسمية إلى علاقة مستمرة مع الجمهور؟ وما الأفكار التي يمكن أن تجذب الأطفال والشباب إلى الكتاب والثقافة؟
ج8: بكل تأكيد عندما يكون هذا العمل يدار بشكل مهني إحترافي و ليس بشكل موسمي أو في أيام عطلة
الأسبوع فقط. الشغف ليس كافي لكن خطة العمل المدروسة التي تنفذ على أرض الواقع تصنع الفرق. هناك العديد من الأفكار منها على سبيل المثال و ليس الحصر دورات تعليم اللغة العربية و الخط العربي و الفنون من الخزف و الصناعات اليدوية التي تخلق مساحة جديدة تعزز الجانب الإبداعي و الفني مما يجعل
الأثر ابقى و يكون صعب زواله بسهوله.
وأخيرا نتوجه بسؤالين للجميع.
السؤال التاسع . لو طلبنا منكم أن تختاروا سببًا واحدًا فقط يجعل المواطن العربي في كندا يترك البيت في مساء 18 أكتوبر ويأتي إلى الصالون… ماذا ستقولون له؟
ج9: د: جورج : لأنها مش مجرد أمسية نحضرها ونمشي؛ هي فرصة نلتقي، نسمع، نتكلم، ونعيش جزءًا من ثقافتنا هنا في كندا. لو فيه سبب واحد يخليني أقول للمواطن العربي: اترك البيت وتعالى، فهو إنك هتكون جزءًا من مجتمع ثقافي بيتكوّن قدام عينيك.
أستاذ هارون : سأقول.. يا جماعة، تعالوا لنلتقي ككنديين من أصول عربية، نستفيد ونضحك ونسمع موسيقى ونشاهد لوحات فنية ونستمع الى قصائد شعرية ونشوف مشاهد سينمائية ومسرحية، تعالوا نبدع معًا، فربما تكون الأمسية ، فرصة لنكتشف أن ما يجمعنا أجمل بكثير مما يفرقنا.
الفنان الموسيقي ماجد: لايمكن ان تجذب المواطن العربى فى كندا لحضور صالون ثقافى بشكل عام إلا إذا كان التوقيت يناسبه فهنا الجميع يعمل لوقت متأخر والأغلبية من الناس مجهده طوال اليوم، ويوم الراحة الأسبوعية يفضل اغلب الناس الذهاب للمشتريات ومستلزمات البيت. فان لم يكن هناك حدث ثقافى قوى يتعلق بحياة الناس وعنصرجذب يتعلقون به فلن تجد من يهتم بالحضور.
الأستاذه ريهام : فرصة رائعة للتعرف على المبدعين و أعمالهم من شعر و رواية و مسرح و سينما و فنون. برنامج شامل يرحب بالجالية العربية و الغير عربية في إطار فني ثقافي مناسب لكل العائلة و كل الأعمار.
السؤال 10: وبعد الصالون الخامس، ماذا تتمنون أن نرى بعد خمس سنوات؟ هل نحلم بصالون ثقافي عربي كندي له حضور في أكثر من مدينة، أم أن الحلم الأكبر هو أن يصبح لدينا جمهور ثقافي عربي كندي لا يحتاج إلى من يجرّه من يده إلى القاعة؟
ج10: د. جورج : أتمنى بعد خمس سنوات ألا يكون الهدف فقط أن ينتقل الصالون إلى مدن أكثر، لكن أن نكون قد بنينا جمهورًا عربيًا كنديًا لديه رغبة حقيقية في الثقافة والفن والحوار. أن تصبح هذه اللقاءات جزءًا طبيعيًا من حياتنا، ويأتي الناس إليها لأنهم يريدون أن يكونوا موجودين، وليس لأن أحدًا يطلب منهم الحضور.
أستاذ هارون : ديدنا الوصول لجمهور ثقافي عربي كندي واعٍ ومبادر، يأتي إلى الفعاليات الثقافية لأنه يؤمن بقيمتها ويجد فيها ما يشبهه، وأن يمتد الى المدن الكندية المتعددة، ليصبح الصالون مساحة ثقافية عربية كندية دائمة. وطبعا نحن لسنا وحدنا بهذا الحقل، فهناك العديد من التجمعات العربية الكندية التي تخدم في هذا المجال ولكن معظمها متخصص بابداع محدد ( شعر، موسيقى، مسرح ،معارض كتب، مهرجان سينما .. الخ ) ، خلاف الصالون الثقافي التي تقيمه فرقتنا منذ عدة سنوات حيث التنوع والمشاركة مع المبدعين الأخرين وبكل أشكال الفنون المتوفرة في المجتمع العربي الكندي.
الفنان الموسيقي ماجد: يجب ان نواصل عروض الصالون الثقافى فى كل المقاطعات لاننا نعيش فى بلدنا كندا بلاد المهجر، ويهاجر اليها كثيرمن العرب فى مقاطعات مختلفة فلابد ان ينتشر الصالون الثقافى بكل فروعه بشكل عام والمسرح وتياترو العرب بشكل خاص حتى يمكننا القول اننا فى طريقنا لإرساء فكر ثقافى متطور يساير الذكاء الاصطناعى المفيد جدا و الضارجدا، وفقا لاستخدامات الثقافة.
الأستاذه ريهام: الأهم هو إندماج المجتمع العربي وغير العربي، وحضورهم لمثل هذه الفعاليات حتي تحقق الأنشطة الثقافة إهدافها الرئيسية من تقريب المجتمعات والتعريف بالثقافات في إطار دولة تعترف وتحترم الثقافات المتعددة.
***************
الخاتمة : تتقدم أسرة ساخر سبيل بجزيل الشكر وعظيم الإمتنان لضيوف هذا العدد من المشرفين على الصالون الثقافي العربي الكندي الخامس . ولا يسعنا بنهاية هذا اللقاء الا أن نتمنى لهم التوفيق والوصول الى أسمى المراتب وأعلى درجات النجاح في عملهم الثقافي الطوعي والتي تقوده إدارة الفرقة بالتعاون مع التجمعات الثقافية والفنية الأخرى.




