شلبكيات

شباك ابو شلبك – ص3 – العدد 169

العنوان : الأشجار تموت واقفة .

العنوان : الأشجار تموت واقفة .
المناسبة : وفاة الحاج ابراهيم الكرنز أبو سمير ، قامة كانت تنشد القيام .
اللغة المستخدمة : الفصيحة الحزينة.
عمل أبو شلبك: حلّال مشاكل .
الزمان : ايلول سبتمبر 2026 .
المكان : مقبرة وبيت عزاء .
كتب: محمد هارون .

***
الأشجار تموت واقفة… لكن لا تموت متفرقة!!

تذكرت اليوم عبارة لراوية ومسرحية رائعة بعنوان : الأشجار تموت واقفة… فقلت: يا جماعة الخير، نحن اهل فلسطين مثل الأشجار… جذورنا واحدة، حتى لو تفرعت أغصاننا.
لكن المشكلة ليست أن نختلف في الأغصان… المشكلة أن يبدأ كل غصن بالاعتقاد أنه شجرة!
الحاج إبراهيم الكرنز ( أبو سمير) كان من الذين زرعوا شجرة اسمها البيت الفلسطيني.
كبرت الشجرة، وكبرت أغصانها، وكثرت حولها الحكايات والخلافات والعتب…
لكن جذورها بقيت واحدة. واليوم، في عزائه، رأيت الأغصان كلها مجتمعة من جديد.
وأنا أودّع أبا سمير في المقبرة، شعرت كأن صوته جاء من بعيد:
ديروا بالكم على بعض… الأجانب صاروا يوقفوا معنا… لذلك وقفوا مع حالكم… والله عيب !.
قلت له هامساً: تمام يا حاج … بس ليش تركتنا حتى نفهمها؟؟
غادرت المقبرة وأنا أردد … رحمك الله يا أبا سمير…جمعتنا في حياتك… وجمعتنا في مماتك.
وأقول : لا تجعلوا اجتماع اليوم مجرد عزاء لرجل رحل. اجعلوه بداية صلح بين أحياء.
نعم يا عمنا كلنا … حتى بعد رحيلك عرفت كيف تلمّ الشجرة!…. فهل نحتاج إلى موت عزيز آخر حتى نتذكر أننا من الجذور نفسها؟
يا جماعة الخير …لنختلف، ولكن لا نتفرق. لنعاتب، ولكن لا نقاطع. ولنترك لكل واحد منا حقه في أن يكون غصناً… من دون أن ينسى أنه جزء من شجرة واحدة.
رحمك الله يا أبا سمير…جمعتنا في حياتك…وجمعتنا في مماتك… فلا تجعلنا نعود إلى التفرّق بعد أن علمتنا، ولو للحظات، كيف تكون العائلة عائلة.
وأخيراً: الأشجار تموت واقفة… أما نحن، فما زلنا أحياء… فدعونا نعود الى تلاحمنا و تشابكنا وليس اشتباكاتنا ، دعونا نعود إلى جذورنا قبل أن يجفّ الشجر.
أبو سمير جمعنا… فهل نحتاج إلى ميت آخر؟.

من الأخر.. الا يكفينا إبادة غزة!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock