
شباك ابو شلبك :
العنوان : القول المبين، في سياسة طرامب وأسعار البنزين .
المناسبة : رخص الدم وإرتفاع الهم .
اللغة المستخدمة : الفصيحة الحارة .
عمل أبو شلبك: محلل سياسي من طراز جزراوي .
الزمان : الحقبة الطرامبية .
المكان : من كندا مروراً بالشرق الأوسط حتى اليابان.
بقلم : محمد هارون .
*****************
الطرمبيات التي شغلت الدنيا من كندا حتى اليابان مرورا بفنزويلا وبنما وغرينلاد والشرق الأوسط ودول الناتو والكوريتين الجنوبية والشماية وغير ذلك من البلدان، جعلت البشرية بحالة توتر وغثيان.
ما يهمنا الآن هو الشرق الأوسط التعبان. وأيضاً كندا سيدة المكان، والتي افردنا لها البستان بمقالة خاصة. …لنعود الآن الى حيث مرتع الشيطان والذي كان جنة بكل زمان… إلى الشرق الأوسط. فلو كان لهذا للشرق دفتر مخالفات، لاحتاج إلى مجلد كبير حتى يسجل فيه كل ما فعله دونالط طرامب في المنطقة منذ دخوله البيت الأبيض أول مرة…طرامب يحب الصفقات… لكن مشكلته أن الشرق الأوسط ليس شركة عقارات يمكن بيعها وشراؤها على طاولة واحدة! … من فلسطين الى سورية ، ومن لبنان إلى إيران، اتخذ طرامب قرارات قال إنها ستجلب الأمن والسلام، لكن بعضها انتهى إلى مزيد من التوتر والدمار، وبعضها الآخر عاد ترامب نفسه وتراجع عنه!!.
فلسطين: عندما تصبح «صفقة القرن» صفقة من طرف واحد.
ربما كان الملف الفلسطيني هو الأكثر وضوحاً في انحياز طرامب لإسرائيل….اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، وقطع المساعدات عن الأونروا، وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ثم جاء بما سماه «صفقة القرن». لكن الفلسطينيين رأوا في الصفقة شيئاً أقرب إلى «خذوا ما أعطيكم… واتركوا الباقي لنا». ثم جاءت حرب غزة… وفي 2025 طرح طرامب فكرة أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على غزة وإعادة تطويرها، وهي فكرة أثارت عاصفة من الرفض والمخاوف من تهجير الفلسطينيين. لكن طرامب عاد لاحقاً إلى لغة أكثر براغماتية، وبدأ يدفع باتجاه خطة لوقف الحرب وإعادة إعمار غزة. وفي آب أغسطس 2026 خصصت إدارته أكثر من 206 ملايين دولار لقوة استقرار دولية مقترحة في غزة، إلا أن الخطة ما زالت تواجه عقبات كبيرة، خصوصاً بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل. وهنا المفارقة: الرجل الذي بدأ بفكرة السيطرة على غزة، أصبح يحاول الآن أن يجد طريقة للخروج من المستنقع! …….انه دم الشهداء وصمود الشاهدين !!
سورية: العقوبات ثم «حظاً سعيداً يا سورية»!
في ولايته الأولى، اتخذ ترامب موقفاً شديداً من سورية، وفرضت إدارته عقوبات واسعة، وكان «قانون قيصر» أحد أبرز أدوات الضغط على النظام السوري. كما اعترف طرامب عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، في خطوة رفضتها سورية ومعظم المجتمع الدولي… لكن المفاجأة جاءت في ولايته الثانية! ففي 2025 قرر ترامب رفع العقوبات الأمريكية الواسعة عن سورية، قائلاً إن الوقت حان لإعطائها فرصة لإعادة البناء. وفي الأول من يوليو 2025 أُزيلت معظم العقوبات الأمريكية على سورية، وقبل أيام قليلة في 24 آب – أغسطس 2026 ألغى تصنيف سوريا كـدولة راعية للإرهاب بعد أن كان هذا التصنيف قائماً منذ 1979. يعني باختصار: طرامب الأول: «شدّوا الخناق على سورية». طرامب الثاني: «افتحوا الخناق… وحظاً سعيداً يا سورية!…… والسؤال هنا ليس فقط: أيّ ترامب كان على حق؟…بل: كم سنة وكم معاناة كان يمكن توفيرها لو وصلت السياسة إلى هذه النتيجة في وقت أبكر؟
السؤال الأهم : كيف تمنح دولة راعية الإرهاب في العالم، صك براءة من الارهاب لدولة لم تمارسه؟؟؟
***
إيران: من «الضغط الأقصى» إلى الحرب وهنا وصل ترامب إلى أخطر الملفات.
في 2018 انسحب من الاتفاق النووي الإيراني، وأعاد فرض العقوبات، ثم اتبع سياسة «الضغط الأقصى».
وفي 2020 أمر باغتيال قاسم سليماني. كان منطق ترامب واضحاً: **اضغط أكثر… تحصل على تنازلات أكثر. لكن إيران لم تستسلم. ثم جاءت الولاية الثانية، فعاد ترامب إلى سياسة الضغط، قبل أن تتحول المواجهة في 2026 إلى حرب أمريكية ـ إسرائيلية مباشرة مع إيران. وبعد ستة أشهر من العمليات العسكرية، لم تظهر النهاية السريعة التي كان يمكن أن يتوقعها البعض. وبدلاً من ذلك عادت واشنطن في آب-أغسطس 2026 إلى سلاح العقوبات والضغط الاقتصادي المكثف، بينما بقي مضيق هرمز في قلب الأزمة. وهنا قد تكون المفارقة الأكبر في سياسة ترامب: بدأ الحرب أملاً في الحصول على صفقة… وانتهى يبحث عن صفقة تنهي الحرب!
والخلاصة؟ …ترامب رجل يحب أن يقول: «أنا أستطيع أن أحلها!» … لكن الشرق الأوسط يبدو أنه يرد عليه: جرّب أولاً أن تعرف من الذي أشعلها!… يا جماعة الخير خدها من ابي شلبك ومن الآخر : المشكلة ليست أن طرامب استخدم القوة؛ فالقوة قد تكون ضرورية أحياناً. وليست المشكلة أنه فاوض؛ فالتفاوض هو الطريق الطبيعي لإنهاء الحروب. المشكلة أن السياسة الأمريكية في عهده كثيراً ما بدت وكأنها تتحرك بين العقوبات والقنابل والتهديدات، ثم تعود في النهاية إلى طاولة المفاوضات.
وما هي النتيجة حتى الآن؟ ..فلسطين ما زالت تبحث عن دولة، سورية تحاول إعادة بناء ما تهدم، اليمن لم يخرج تماماً من أزمته، لبنان يدفع الثمن، وإيران تواجه حرباً وعقوبات ومضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير. وكندا تحاول وتحاور وتناور والعالم كله ( مكركب ) … أما طرامب، فيبدو أنه اكتشف متأخراً أن الشرق الأوسط ليس صفقة عقارية… وأن الصاروخ يمكن أن يهدم بيتاً في ثانية، لكنه لا يستطيع أن يبني سلاماً. العالم يعاني من الغلاء والفوضى وسياسة طرامب من أهم أسباب ذلك الفُحش. والشيء بالشيء ف (متوسط سعر البنزين الأمريكي يوم 26 أغسطس/آب 2026، يبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة حوالي 4.10 دولار أمريكي للغالون. وللمقارنة، كان قبل عام حوالي $3.19 للغالون، أي أن الزيادة تقارب 91 سنتاً للغالون، أو نحو %29 . وفي كندا سعر البنزين يوم 26 اغسطس /اب هو 174$ للتر أما قبل عام فكان 136$ تقريباً . أي أن الزيادة تقريباً 30–38 سنتاً للتر، أو نحو 22–28% مقارنة بالعام الماضي) .
السؤال الأخير : هل ترامب يعيد ترتيب العالم لمصلحة أميركا، أم يعيد ترتيب العالم بحيث تبحث الدول عن عالم من دون أميركا؟..
الإجابة على لسان فورد رئيس وزراء اونتاريو .
*****
الرسم للفنان ياسين الخليل .



