
شباك ابو شلبك :
العنوان : الخلل الهام في الهم الثقافي العام .
المناسبة : الحضور القليل في التجمعات الثقافية .
اللغة المستخدمة : الفصيحة.
عمل أبو شلبك: متابع ومبعوث.
الزمان : من كم سنه وأنا مشغول البال .
المكان : هنا وفي بلادنا هناك.
بقلم : محمد هارون .
*******************************
لماذا يقل عدد المتفرجين والحضور في المهرجانات الثقافية وخاصة معارض الكتاب والمسرح والندوات الشعرية في كندا ( المجتمع العربي الكندي) وحتى في البلاد العربية والعالم بشكل عام ؟؟؟
هذا السؤال يهم كل العاملين في المجال الثقافي، وأعتقد أن السبب ليس واحدًا، بل هو مجموعة عوامل تراكمت خلال السنوات الأخيرة، سواء في كندا داخل المجتمع العربي أو في معظم الدول العربية.
المعلومات المتوفرة عندي ان مؤسسة ” أمسيات شعرية ” التي أسسها الأستاذان الفاضلان محمد رباح ورضوان أبو فيصل قبل سنوات طويلة وأقامت العشرات من الأمسيات الشعرية بمشاركة من العديد الشعراء العرب، هي أكثر المؤسسات الثقافية العربية الكندية استمراراً وقدماً في انتاريو على الأقل وهي مستمرة حتى الآن . ولكن العديد من المؤسسات الثقافية والفنية بدأت واستمرت لفترة محدودة ثم تلاشت وفقدت بريقها، ومن ابرز اسباب التلاشي الامكانيات المالية و قلة الحضور وغير ذلك حتماً .
ولكوني اعمل في المجال الصحفي منذ عدة سنوات واتابع بالتالي معظم الفعاليات المتنوعة دعونا نحدد معا أكثر وبدقة أكبر ما الذي حدث؟ وذلك حتى نستفيد ونحافظ على ثقافتنا كي نبقى مؤثرين في مجتمع كندي متعدد الأصول وبالتالي الثقافات.
من أبرز الأسباب لقلة حضور الفعاليات الثقافية :
1. تغيّر عادات الجمهور. أصبح الهاتف ومنصات التواصل الاجتماعي تقدم الترفيه والمعلومة في ثوانٍ، بينما يتطلب المسرح أو الندوة أو معرض الكتاب ساعات من التركيز. وقد أشارت دراسات حول تطوير جمهور المؤسسات الثقافية إلى أن التحول الرقمي غيّر علاقة الناس بالثقافة، وأصبح جذب الجمهور يحتاج إلى أساليب جديدة.
2. ضعف التسويق. كثير من الفعاليات الثقافية يُعلن عنها قبل أيام قليلة، أو يصل الإعلان إلى الدائرة نفسها من المثقفين، بينما لا يصل إلى الجمهور العادي. ويؤكد كثير من المسرحيين أن ضعف الترويج أحد أهم أسباب انخفاض الحضور.
3. تكرار الوجوه والموضوعات. عندما يشاهد الجمهور المتحدثين أنفسهم، والشعراء أنفسهم، والعناوين نفسها، يشعر بأنه لن يكتسب جديدًا، فيتراجع حماسه.
4. الظروف الاقتصادية. في كندا والعالم العربي ارتفعت تكاليف المعيشة، فأصبح الناس أكثر حرصًا على إنفاق المال والوقت، خاصة إذا كانت هناك تكلفة للمواصلات أو التذاكر.
5. المنافسة مع الفعاليات الترفيهية. اليوم ينافس المسرح والكتاب السينما، والبث الرقمي، والألعاب الإلكترونية، والمحتوى القصير على الهاتف.
6. غياب الجيل الشاب. كثير من الأنشطة تُنظم بالطريقة نفسها منذ عشرين أو ثلاثين عامًا، بينما اهتمامات الشباب ولغتهم وأسلوب تفاعلهم تغيرت.
أما في المجتمع العربي في كندا فتوجد أسباب إضافية، منها:
انشغال الناس بالعمل لساعات طويلة.
بُعد المسافات وصعوبة التنقل.
كثرة الفعاليات العربية في الوقت نفسه.
اعتماد المؤسسات الثقافية غالبًا على المتطوعين وضعف الميزانيات المخصصة للتسويق.
ولكن، كيف يمكن إعادة الجمهور؟
تحويل الفعالية إلى تجربة وليس مجرد محاضرة.
إشراك الشباب في التنظيم والتقديم.
استضافة شخصيات متنوعة وجاذبة.
استخدام الفيديو القصير والإعلانات الممولة قبل الحدث.
توفير أنشطة للأطفال حتى تتمكن العائلات من الحضور.
عقد شراكات مع المدارس والجامعات والمراكز العربية.
إجراء استطلاع بعد كل فعالية لمعرفة ما الذي يريده الجمهور فعلًا، وهو ما تؤكد عليه دراسات تطوير الجمهور الثقافي.
ولكوني ايضا أشارك في ادارة نشاط فرقة تياترو العرب الكندية، أرى أن المسرح العربي في كندا ما زال يملك فرصة جيدة إذا قدّم عروضًا تعالج قضايا المهاجرين وهموم الناس ، واهتم بالتسويق الرقمي، وبنى علاقة مستمرة مع الجمهور، بحيث لا يقتصر التواصل على الإعلان عن العرض قبل أيام، بل يمتد طوال العام بخطط واضحة ومرنة، وتعتمد في الأساس على الدعم الحكومي في البدايات ريثما تتمكن العروض المسرحية من الاكتفاء الذاتي من خلال تذاكر الحضور وعدم الاعتماد على الداعميين من رجال الأعمال والشركات والتي تتغير ظروفها ولكثرة المتطلعين لها من جهات محتلفة . وايضا التركيز على الاعمال المؤثرة والجديدة والبعيدة عن التكلفة العالية وانتهاج اساليب عرض مسرحي متطورة واستخدام اللغتين الانجليزية والفرنسية بالاضافة للعربية ذلك يساهم وبالتاكيد بزيادة الحضور من مختلف الثقافات.
وأعتقد أن السؤال لم يعد: كيف نُقنع الناس بالحضور؟ بل أصبح: كيف نجعل الحضور يستحق أن يترك الشخص هاتفه ومنزله لمدة ثلاث ساعات؟ وهذا هو التحدي الحقيقي أمام المؤسسات الثقافية اليوم.



