كنديات

لقاء سبيل مع الكاتبة والناشرة السيدة رهام طعيمة . ص8 – العدد 170

ريهام طعمية... حين يصبح الكتاب جسرًا بين العرب وكندا.

لقاء العدد 170 مع الكاتبة والناشرة السيدة رهام طعيمة .
أجري اللقاء : محمد هارون .
المقدمة : ريهام طعمية… حين يصبح الكتاب جسرًا بين العرب وكندا.

ماذا يحدث عندما تحمل الكاتبة وطنًا في ذاكرتها، وتعيش تجربة جديدة في وطن آخر؟ ربما تكون الإجابة في تجربة ريهام طعمية، الكاتبة والناشرة المصرية الأصل، وعاشت في بلاد عربية أخرى لعدة سنوات ، التي اختارت أن تجعل من الكتاب والثقافة جسرًا بين الإنسان العربي ومجتمعه الجديد في كندا. من الكتابة والنشر إلى الإشراف للمرة الثانية على جائزة الأدب العربي الكندي، وصولًا إلى مشاركتها في الصالون الثقافي العربي الخامس في ميسيساغا يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر، تمتد تجربتها بين الأدب والهوية والهجرة والعمل الثقافي. في هذا الحوار مع ساخر سبيل الشهرية نقترب من ريهام الإنسانة والكاتبة والناشرة، ونسألها عن رحلتها، وعن مستوى الأدب العربي الكندي، ومستقبل الثقافة العربية في المهجر، وما الذي يمكن أن تقدمه الكلمة والمسرح والكتاب للأجيال العربية الجديدة في كندا.
في ركن من أركان الصالون الثقافي الخامس كانت هذه الأسئلة وتلك الإجابات .

إلى الاسئلة :
1. لنبدأ من ريهام الإنسانة قبل أن تكون الكاتبة والناشرة: من هي ريهام طعمية؟ وكيف بدأت علاقتك بالكتاب والكتابة، وما الذي حملته معك من مصر والإمارات إلى كندا؟
ج1: أنا طفلة العالم كما أشير لنفسي أحمل دمائي المصرية و هويتي بالإضافة إلى التعلم من كل ثقافة تعرفت عليها في خلال مسيرتي و رحلاتي. علاقتي بالكتاب بدأت من عند معرض الكتاب عندما كنت المشرفة و المنسقة الرئيسية لمشاركة الدولة الإيطالية في معرض أبو ظبي للكتاب. بالنسبة لما حملته معي من كل محطاتي السابقة فقد كان تجربتي و خبراتي المتنوعة التي اكتسبتها من الشرق و الغرب.

2. كيف أثرت تجربة الهجرة والعيش في كندا في شخصيتك وفي كتاباتك ومشروعك الثقافي؟ وهل تشعرين أنك تنتمين إلى ثقافتين أم أنك صنعتِ لنفسك هوية ثقافية خاصة؟
ج2: تجربة كندا مهمة جداً في حياتي لأنها جعلتني أشعر بالإنتماء إلى كندا و الوطن العربي بنفس الدرجة كون كندا البلد الذي أحمل جنسيته و أسعد جداً بإنتمائي له. منذ وصولي هنا في 2016 لم أشعر يوماً إني شخص دخيل أو غير منتمي بل على النقيض تماماً جعلت شعوري بالإنمتاء إلى كندا شعور وطيد حتى تكون الأرض التي سوف أستقر بها و أحقق فيها كل أحلامي و من أهمها نقل الثقافة العربية لصورة و عقلية يفهمها الغرب و التي كان لعملي بين إيطاليا و الدوائر الحكومية الإيطالية فضلاً كبيراً على رؤيتي و طريقة تنفيذي لمشروعاتي الثقافية. نعم، أنا أشعر إني شخص منتمي للثقافات المتعددة، فمنذ تجربتي في الإمارات التي اعتبرتها بوابتي الأولى على العالم تعرفت على العديد من الثقافات و أندمجت معها كثيراً مثل الثقافة اليابانية و الروسية و الألمانية و بعد إنتقالي للعمل مع غرفة التجارة الإيطالية و السفارة الإيطالية إندمجت تماماً مع الثقافة الإيطالية وصولاً إلى كندا التي قمت بالتعرف على جميع مقاطعاتها قبل الشروع في تأسيس معرض كندي وطني يحتفي و يروج للثقافة العربية و الذي اعتبره اهم و أكبر إنجازاتي و هو: معرض الكتاب العربي الكندي.

3. بصفتك كاتبة وناشرة، كيف تنظرين إلى واقع الكتاب والأدب العربي في كندا اليوم؟ وهل أصبح لدينا بالفعل أدب عربي كندي له ملامحه وهويته الخاصة؟
ج3: يوجد أدب و كتاب لكن المشهد يحتاج العديد من العناصر حتى يتم تطويره و أيضاً إنتقاله من طور التجربة إلى طور النمو و من بعد ذلك النضج. أنا ممتنة كوني أحد العناصر المحفزة لهذه الحركة الأدبية التي مازال أمامها الكثير حتى يتضح معالمها و أثرها على الأدب العربي عامة و الأدب الكندي خاصة.

4. كيف تقيمين مستوى الرواية العربية التي يكتبها الأدباء المقيمون في كندا مقارنة بما يُكتب في العالم العربي؟ وما أبرز الموضوعات والقضايا التي تشغل الكاتب العربي الكندي اليوم؟
ج4:جائزة الأدب العربي الكندي التي ولدت من رحم معرض الكتاب العربي الكندي تسعى أن تقيم و تناقش و تطرح الأعمال الروائية أمام الروائيين و النقاد من العالم العربي حتى يتم نقييمهم بشكل يتماشى مع باقى الأعمال التي يتم تقييمها خارج كندا. إلى الآن مازال هناك وقت حتى نصل لنقطة تمييز نوع الرواية العربية المكتوبة في كندا بخلاف موضوعات الهجرة و الإغتراب و الحنين إلى البلد الأم.
5. من خلال تجربتك في النشر، ما أبرز الصعوبات التي تواجه الكاتب العربي في كندا؟ وهل المشكلة في جودة الأعمال أم في الوصول إلى القارئ والتسويق والانتشار؟
ج5: نعم جودة الأعمال عائق كبير و السبب يرجع إلى نقص التبادل و التعاون مع كتاب في مستوى متقدم و نقاد ومتخصصين قائمين على صناعة النشر. التسويق و النشر ما هي إلا عمليات و آليات تأتي بعد تقييم عمل يستحق النشر من الأساس.

6. تشرفين للمرة الثانية على جائزة الأدب العربي الكندي؛ ماذا تعني لك هذه الجائزة، وما الذي اكتشفته من خلال المشاركات عن مستوى وإمكانات الكتاب العرب في كندا؟
ج6: هذه الجائزة خطوة مهمة جداً لربط الكتاب العرب في كندا بكتاب و نقاد عرب في الدول العربية لديهم الخبرة ما يؤهلهم لتقييم تلك الأعمال بعيداً عن أي محسوبيات أو مجاملات و هذا ما أسعى و أحرص عليه بشكل كبير. من خلال المشاركات و التقييم الأول الذي أعلننا عنه من خلال إعلان القائمة القصيرة يوجد تحسن ملحوظ عن المشاركات في الدورة الأولى مما يؤكد نظرية الوقت و إننا مازال في مراحل تمهيدية لصنع مشهد أدبي متفرد.

7. هل تعتقدين أن الجوائز والمؤسسات الثقافية والصحافة العربية في كندا تقوم بالدور المطلوب في دعم المبدعين؟ وما الذي نحتاج إلى تطويره لكي يصبح الأدب العربي الكندي أكثر حضورًا في المشهد الثقافي الكندي؟
ج7: عندي وجهة نظر خاصة بي فيما يخص هذه النقطة و هو إنعدام الرؤية لغالبية المؤسسات و بالتالي لا أعتقد إنها تقوم بالدور المطلوب. الأدب العربي الكندي يحتاج إلى الوقت و شبكة علاقات قوية داخلية و خارجية مع المحترفين و هذا ما نقوم بعمله في محاولات كبيرة لتقوية و تعزيز شبكة العلاقات و الشراكات مع المؤسسات التي نقوم بإختيارها بعناية فائقة.

8. كيف ترين مستقبل الثقافة العربية في كندا، خصوصًا لدى أبناء الجيل الثاني والثالث؟ وهل ما زالت القراءة واللغة العربية والمسرح والفنون قادرة على الحفاظ على الصلة بالهوية؟
ج8: يوجد مستقبل مادام هناك أجيال جديدة و مهاجرين تجاوز عددهم المليون مهاجر من أصل عربي على مستوى كندا. بالطبع، الفنون الأدبية و البصرية لها تأثير فعال لكن يلزمها صبر و خطة عمل و رؤية واضحة و الأهم دراسة طويلة الأجل.

9. شاركتم في الصالون الثقافي العربي الخامس الذي تنظمه فرقة تياترو العرب الكندية في ميسيساغا يوم 17 أكتوبر في البيت الفلسطيني بميسيساغا، ماذا تعني لك هذه المشاركة، وكيف تنظرين إلى دور المسرح في تنشيط الحياة الثقافية العربية في المهجر؟
ج9: أشتركت كمكتبة بوك بريدج و هي أحدى مشروعاتي الثقافية في كندا من خلال ورشات حكي للأطفال حيث قمت بقراءة قصص من أربع بلدان عربية هي: فلسطين-مصر-عمان-الجزائر. كما قمت بالتنسيق مع الشاعر العراقي جليل الجبوري و الشاعرة العراقية مينا بشير للمشاركة في أمسية شعرية مميزة، بالإضافة إلى مشاركة الفنانة السورية رباب عقيلي بورشة الحرق على الخشب و أخيراً تقديم ورشة معنية بالصحة البدنية و النفسية للمرأة العربية مقدمة من مؤسسة Women’s Health in Women’s Hands في تورنتو. أستمتعت جداً بمشاركتي خصوصاً إن جلسات الحكي قربتني من الأطفال و تقديم ثقافة دول عربية بطريقة مبسطة قد تكون مدخل لهم و بداية تجعل من فضولهم طريق للتعرف على ثقافة الدول العربية بشكل أكبر فيما بعد , وشكراً لإدارة فرقة تياتر العرب على المشاركة وعلى عرض فليم الغضب والفقرات الموسيقية وفقرة الشعراء و ابداعهم في مسرحية “القناع” والتي كانت حتاماً ناجحاً للصالون الخامس .

10. وأخيرًا، لو طلبنا منك توجيه رسالة إلى الكاتب والمثقف العربي في كندا: ماذا تقولين له عن المستقبل، وعن ضرورة أن يحوّل وجوده في المهجر من مجرد اغتراب عن الوطن إلى تجربة ثقافية وإبداعية جديدة؟
ج10: لابد أن يتخطى مرحلة المهاجر و يعيش حياة المواطن المنتمي حتى يبدع و يحقق أحلامة سواء كانت إبداعية أو فكرية أو في أي مجال يطمح إليه.

الخاتمة : في ختام هذا اللقاء، تتقدم أسرة ساخر سبيل بجزيل الشكر للكاتبة والناشرة السيدة ريهام طعمية على وقتها، وعلى هذا الحوار الثقافي الثري والصريح، متمنين لها المزيد من النجاح في مسيرتها الأدبية والثقافية. ونتمنى أن تبقى جهودها وجهود جميع المثقفين العرب في كندا جسرًا يربط الأجيال، ويمنح الثقافة العربية حضورًا أوسع في وطننا الكندي.
كل التقدير والشكر للسيدة لريهام، وإلى لقاءات ثقافية ومتنوعة وجديدة مع «ساخر سبيل».
***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock