ثقافيات

لقاء مع المخرجة السينمائية الفلسطينية تغريد سعادة .

لقاء سبيل - العدد 165 - ص 7و 8

مقدمة : لقاء العدد الجديد من ساخر سبيل الشهرية رقم 165 مع المخرجة والمنتجة السينمائية الفلسطينية الكندية السيدة تغريد سعادة.
أجرى المقابلة : محمد هارون .

تعتبر السيدة سعادة من أبرز الأصوات السينمائية الفلسطينية‑الكندية في مجال الفيلم الوثائقي، وصاحبة حضور لافت في المشهد الثقافي العربي‑الكندي. في السنوات الأخيرة، قدّمت سعادة أعمالاً وثائقية حصدت جوائز دولية عديدة ، كما عُرضت أفلامها في مهرجانات تمتد من كندا وامريكا إلى المغرب وإيران والصين وغيرهم ، ما جعلها واحدة من المخرجات العربيات القلائل اللواتي نجحن في بناء حضور عالمي انطلاقاً من كندا. إلى جانب عملها الإخراجي، تُعد سعادة شخصية ثقافية فاعلة؛ فهي عضو في أكثر من مجلس وومؤسسة سينمائية كندية ودولية وتتميز أعمالها بتركيزها على قضايا الهوية، والمرأة، والذاكرة، والهجرة، وتجربة العرب في المهجر، مع اهتمام خاص بتقديم سرديات عن فلسطين والعالم العربي. في هذه المقابلة، نتحدث مع تغريد سعادة عن مسيرتها الفنية، ورؤيتها السياسية والجمالية، وأسباب اختيارها العمل من كندا، إضافة إلى مشاريعها القادمة ونصائحها للجيل الجديد من السينمائيين العرب. وآخر أنشطتها كان عرضها السينمائي في مدينة اوكفيل اونتاريو تحت مظلة الCPPF وهي المؤسسة الفلسطينية المعروفة بفعاليتها المتنوعة، كان ذلك العرض فرصة لنا للّقاء بها واعداد لقاء صحفي معها ولكن لانشغالها ومحدودية الوقت لم نتمكن من انهاء المقابلة في حينه، ولذلك سيكون سؤالنا الأول عن تلك الأمسية…إلى الأسئلة :

***
س1: حدثينا عن ذلك الفيلم ( انا عربي كندي) وعن علاقتكم بمؤسسة الCPPF .

ج1: “انا عربي كندي” فيلم وثائقي تم عرضه في تشرين أول/ نوفمبر في المانيا ضمن مهرجان آفاق السينمائي الدولي، ومن قبله مهرجان كرامه بالأردن، وعدد من المهرجانات الدولية وتم عرضه مؤخرا في مدينة اوكفيل- اونتاريو ، خلال حضوري مهرجان هوت دوج الدولي للأفلام الوثائقية في مدينة تورونتو. الفيلم يتحدث عن الوجود العربي في كندا والدي يمتد الى ما قبل١٤٠ عام. بدات الهجرة من بلاد الشام والتي تضم حينها فلسطين وسوريا ولبنان والأردن. واللافت ان فلسطين ضمن ارشيف كندا كانت لها تصنيف موجود لوحدها ومن ضمن ايضا خانة اخرى في بلاد الشام. وفكرة الفيلم بدات حينما انتقلت للعيش في مقاطعة البرتا حيث ابنائي بدرسون في جامعة البرتا في ادمنتون، وانتقلت من اونتاريو وحينها لمست الكثير من التمييز العنصري خاصة خلال تواجدي ضمن اعضاء مجالس الإدارة في مجال السينما، وحينما كان من الواضح انهم غير معتادين لحضور الأعراق ذوي البشرة السمراء وكلهم من العرق الأبيض. وتعتبر ادمنتون ومقاطعة البرتا ذات حضور ابيض غالب في كل مستويات القرار ويسيطرون في كل المجالات بما فيها الاعلام والسينما. ولمست الكثير من التمييز العنصري بطرق الحديث او حساسيتهم حينما اطالب ببعض الحقوق لغير البيض، ويبدو انهم لم يتعودوا علي ذلك والحقيقة كانت اكثر من مجلس ادارة سينمائي اضطررت بعدها لتقديم استقالتي احتجاجا على هذا التمييز، ولم اتوقف عند ذلك بل تحدثت على المستوى الفيدرالي. واعلم حقوقي لانني درست الاعلام ايضا في كندا، اخدت فصل كامل عن الحقوق الفردية وكنت اود ان اتقدم بهم للمحكمة، ولكن وجدت اذا ارت اجراء تعديل حقيقي يؤثر على الغالبية، هي ان اعمل فيلم وثائقي عن العرب لتوضيح اننا موجودون منذ بداية التاريخ الكندي وانه فصل هام من التاريخ الكندي لم يتم الحديث عنه، واننا العرب قدمنا الكثير وبكل القطاعات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية وحتي في الفن الكثير منذ نشات كندا، وليس اننا مكمل جديد جاءوا هربا من الحروب كما يحاولوا ان يظهرونا دوما. وهذا الفيلم واجه الكثير من التحديت في البرتا فلم اتلقى في البداية اي تمويل علي مستوى المقاطعة واستغرق عمله ثلاث سنوات، رايت من الضروري اشهاره واعمل الان علي سلسلة حلقات اعتقد لاقت اكثر انجذايا او ثقة بعملي للموولين وحتي برامج التطوير والتي حرمت منها طويلا. والحقيقة لم يكن لي اية علاقة بالمؤسسة الفلسطينية وقدمني لهم الاخ والصديق العزيز صاحب الايادي البيضاء في الجالية الفلسطينية وهو رجل خدوم يعمل بكل ما بوسعة لخدمة القضية الفلسطينية السيد علاء الدغمي. وهذا الفيلم يسلط الضوء في جزء كبير منهم على الموضوع الفلسطيني حيث كانوا من الاوائل وتبؤو مناصب هامة سياسية واقتصادية وفنية وركزت كيف تعاملت كندا مع الموضوع الفلسطيني مقارنة باوكرانيا والظلم الذي لازال تواجه فلسطين بالسياق الكندي وما حدث بسبب المظاهرات بعد السابع من اكتوبر وكيف دفع الداعمون لفلسطين ثمن كبيرا من فصل من عملهم وجامعاتهم ومن الحصار بسبب دعم فلسطين. والحقيقة كنت اتمنى ان اسمي الفيلم انا فلسطيني كندي ولكن كنت اعلم انه سيواجه بالحصار وليس سهلاً فاثرت للتسهيل علي بتسميته انا عربي كندي ومعروف عني حبي للعروبة ولدولنا العربية أيضا .


(عرض فكرة مشروع انا عربي كندي في مهرجان كان السينمائي / فرنسا)

س2 السؤال الثاني: هل يمكنك تقديم نبذة عن حياتك ودراستك وسبب الهجرة لكندا.

ج2: ولدت وترعرت بالكويت، وكان ابي رحمه الله احد الناشطين في فتح، وكانوا يزورنا بالبيت دوما قيادات من الحركة، اتذكر وانا طفلة اجلس بينهم ولا افهم شيئ ولكن شيئ ما يشدني لكلامهم، اقرا الجريدة التي كان ابي يحضرها معه يوميا من عمله، واجلس بجانبه ع الساعة الثامنة أحضر الأخبار، كنت اخطط ان اصبح صحفية، رغم اني معدلاتي تؤهلني لدراسة الطب او الهندسة وهو ما كان خيبة امل لوالدي اللذان اعتقدا انني ساختار الطب او الهندسة ولكني درست الصحافة واكملت تعليمي العليا في كندا حييث تزوجت وجئت لكندا مند نحو ٢٥ عاما، خلالها اصبح عندي ثلاث ابناء وشهادة بالصحافة واخرى بالافلام، والفن كان جانبا عندي قوي، لا اعرف من اين اتيت به ولم يكن بالعائلة او حولي من خط طريقي هذا كان شعور داخلي عندي وكانني اعرف اين اسير. عملت بالافلام منذ عام ٢٠٠٧ وقازت افلامي بجوائز وفي غالبيتها تتحدث عن فلسطين، والحقيقة كان خياري للصحافة ايضا لاجل فلسطين حيث تخصصت بالشؤون الفلسطينية وعملت مع الصحف اليومية ومراسلة لصحيفة الاتحاد أبو ظبي سنوات طويلة، والعرب اليوم بالاردن، والحياة الجديدة في فلسطين، والقدس المقدسية وينايتدبرس انترناشونال، وكويتي تايمز والخليج تايمز بالاضافة الي مجلات ثقافية كالشارقة والكتاب ومع مجلة السينما في السعودية ونزوى في سلطنة عُمان. ايضا عملت مع المراكر للدراسات في عمان والقاهرة ودبي وواشنطن ورام الله، واصدرت ثلاث كتب احدها بعنوان الربيع العربي واسرائيل وصادر عن مركز القدس برام الله، وساهمت بكتاب عن اخلاقيات الصحفي صادر عن مركز بيرزيت يدرس في مساق الجامعات، وكما صدر كتاب لي كتاب عن الملكية الفكرية في فلسطين وهو صادر عن مركز مدى في رام الله. وجودي هنا كأي فلسطيني يحمل الوالدين جوازات مختلفة وكان صعب ان احصل ع لهوية الفلسطينية خاصة انني كثيرة السفر ، وزوجي اصغر اخوته اعتقل عند الاحتلال وبقي مع والديه يرعاهم حتي اصبح يلح انه يريد ان يهاجر لكندا، واختياره لكندا فيه شيئ من الفكاهة حيث انه اشقر وعيونه خضراء وكانوا يسمونه الكندي وهو طفل، وكبر وعنده رغبه للهجرة لكندا. هذا كان سبب اختيار كندا، ورغم انه كان لدي اقامة عمل في امريكا وباستطاعتي العيش هناك، ولكني اخترت كندا لقناعة عندي وانا صغيرة واتابع الاحداث كيف لسياسات امريكا دور ضار لبلدي فلسطين. الان ابنائي في الجامعات، زيد يدرس المحاماة في جامعة البرتا، وابنتي لين تدرس MBA ماجستير في جامعة البرتا والصغيرة يارا التحقت بهم هذا العام سنة اولى جامعة تدرس business .

س3: حبذا لو قدمتي للقارئ الكريم كيف كانت البداية وكيف تم تشكيل وعيك السينمائي مبكراً، وهل كانت البداية بفلسطين ام هنا بكندا؟

ج3: كما اوضحت سابقا عملي في مجال الصحافة والافلام الوثائقية اتى بخطة سابقة لي منذ صغري ووجدت انه بهذا استطيع المساهمة بدعم فلسطين والحديث عن مظلوميتها، واعتقد انني عملت جاهدة بهذا لخصوص، في تنوير وتسلطي الضوء على القضايا الشائكة كان من بينها فيلمي الوثائفي الضيوف والذي يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا الى كندا بعد اتفاق اوسلو، وكيف ان حظوظهم بقبول قضاياهم بالمحاكم الكندية تراجعت بسبب عملية السلام، وكيف انه عدم المضي قدما بالسلام اثر عليهم ولم يكن لهم مكان يذهبون اليه خاصة بعد صدور قرارات المحاكم الكندية بترحيلهم، وفي اغلبهم جاءوا من المخيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا. وحسب القانون الكندي عليهم ترحيلهم للبلد الام وكانت اسرائيل ترفض استقبالهم، مما حول حياتهم الى جحيم وكان يطلق عليهم stateless وهي صفة اذا غادروا كندا تمنعهم من العودة مما جعلهم عالقين لسنوات. هذا الفيلم كان عام ٢٠١٠ وتحدثت فيه حينها مع اعضاء البرلمان الكندي الذين لم يعرفوا عن هذه المشكلة، وظنوا حسبما اكدوا لي ان ثمة بعض القضايا هنا وهناك، وتفاجأوا انهم كانوا نحو ٨٥٠ عائلة بالاباء والابناء والاجداد، حينما احدث تغير حيث تحدثت عنه في الاذاعة الرسمية الكندية كما اجريت عدد من اللقاءات المتلفزة بهذا الخصوص واعتقد حل الكثير منها. وبداياتي في الصحافة بدات في الاردن وفلسطين اما الافلام فكانت في كندا بعد ان حصلت على شهادة جامعية من جورج براون في تورونتو .

س4: ما هي أبرز اعمالك السينمائية وما هي الجمعيات والمؤسسات السينمائية والثقافية الكندية والدولية التي تشاركين بها، وما أهمية هذه المشاركات المتنوعة ؟

ج4: انا اعمل بمجال السينما بشكل مستقل، عندي شركة انتاج في ادمنتون البرتا حيث اعيش، انتج واخرج افلام وثائقية، ولانني ام لثلاثة ابناء كان علي التوازن بين العمل وتربية ابنائي، والان والحقيقة منذ سنوات اعكف علي كتابة سيناريو لفيلم دراما لموضوع يتحدث عن فلسطين، مع دخول ابنتي الصغيرة الجامعة اصبح الان مواتيا للعمل في مجال الافلام الروائية. جل عملي يتحدث عن فلسطين، فهي الهاجس عندي، انجزت عدد من الافلام الوثائقية، كما عرضت في الكثير من المهرجانات الدولية.


( لقاء مع عامر زاهر الكوميدي الامريكي الفلسطيني).

س5: هل أنتِ مخرجة “ملتزمة سياسياً”، أم أن السياسة تأتي كجزء طبيعي من التجربة الفلسطينية؟ وكيف ترين دور السينما في مواجهة السرديات السياسية السائدة حول فلسطين؟

ج5: لم افهم ماذا تعني ملتزمة سياسيا، انا ملتزمة لقضية فلسطين صحيح، واعمل كل ما بوسعي في مجال الاعلام والفن والكتابة بالتركيز عليها، وصحيح علينا العمل كثيرا للمحافظة علي السردية الفلسطينية، وروايتنا معرضة كثيرا للتضليل والتلاعب وهذا هو دور الفن والاعلام في اعادة الاعتبار لهذه السردية، ورغم ان فلسطين موضوع سياسي وفيه حساسية حتي في وطننا لعربي، الا انه لا مفر من هذا، فهو واجب يقع علينا جميعا كجالية فلسطينية بما فيها مثقفيها وفنانيها وكل طفل فيها. لا يمكن نزع فلسطين عنا، واكيد كلنا نربي اولادننا علي هذا وهم ايضا ملتزمين بهذا الدور ، واقولها بصراحة انك فلسطيني فهي يضعك في اطار يقلص الكثير من الفرص اذا كنت تعمل في كندا في مجال الاعلام والسينما.

س6: هناك تحديات تواجه السينمائي العربي‑الكندي اليوم، وابرزها النواحي المالية، كيف تحلين هذه القضيةً وخاصة وأن العمل السينمائي مكلف وأفلامك تحمل طابعا ثقافيا وثائقياٍ وليس تجارياً ويعرض في مهرجانات دولية ؟

ج6: نحاول ان نوازن بين القصص دون التخلي عن الحديث عن فلسطين، فمثلا فيلمي انا عربي كندي حصل ع تمويل من بعض المؤسسات الداعمة الكندية، واعمل الان علي سلسلة افلام ايضا عربية، وهذا لا يحرمني من الحصول على تمويل لان هذا الموضوع ليس له ابعاد سياسية اما في الحديث عن فلسطين فحتما سيتحول الفيلم لموضوع سياسي، وهوجميع مؤسسات التمويل الكندية تمنع دعم اي موضوع سياسي، فنجاول ان نلجأ للقطاع الخاص، وننجزه باقل التكاليف لايصال الرسالة، يعني تصبح مهمة وطنية اكثر منه فيلم ابداعي. ولكن في الفيلم الروائي الذي اعكف علي كتابة السيناريو، وهو حقيقة بداته منذ عام ٢٠١٢ ، هو تاريخي وحتما سيكون خطه باتجاه مختلف وسألجا الى لوس انجلوس وبعض المنح العربية، ويحتاج مثابرة وسفر كثير، اوازي بين كتابته ومحاولة توفير اموال لانتاجة واخراجه.

س7: إلى أي مدى أثرت هويتك الفلسطينية‑الكندية على خياراتك الفنية ومسارك المهني؟ وهل تشعرين أن وجودك في كندا منحك مساحة أكبر للتعبير، أم أنه فرض عليك تحديات جديدة؟

ج7: لاكون صريحة العيش في كندا فرض تحديات كبيرة للغاية، لان موضوع فلسطين محاصر بشدة ثقافيا واعلاميا، ونحن كمن يعمل بحفر الجبل، نصر علي انجاز افلام تتعلق بفلسطين، ونعلم كم من الصعب نشرها او الحصول علي تمويل لاجلها، ووجودي في الاعلام ايضا فرض تحديات كبيرة لان الرواية الاسرائيلية الاقوى، وايضا اليهود هم المسيطرون علي الاعلام الكندي والاعلام المنتشر، وتعلم عن استقالات في السي بي سي لكيفية تعاملهم مع موضوع فلسطين. ويبدو وهو لسان حالي حينما نواجه كثل هذه التحديات والكثير من رفض التمويل خاصة لقضايا تتعلق بفلسطين، نقول نحن نعاني مثل اهلنا وعلينا الصبر. ومن تجربتي وفيه الكثير من التحديات الا ان المثابرة هو واجب علينا ولا يجوز الاستسلام، هذا ايضا ما اعلمه لابنائي ، وهو حوار مع ابني الذي يدرس المحاماة وكيف ان من اصل فلسطيني وان ولد في كندا يعتبر انه فرض عليه تحديات في اي شركات يعمل، علمنا ان اهم الشركات اصحابها يهود ومتنفدين وحينما اقول هذا اقصد اليهود المتشددين. مع العلم انه هناك بعض من اليهود من يدعم الفلسطينييين ويعمل معنا لاجل لقضية، ولكن النفود الاقوى للاتجاه المقابل .

س8: كيف تقارنين بين العمل السينمائي في السياق العربي/الفلسطيني وبين العمل في بيئة إنتاج كندية؟ وهل تفكرين في العودة إلى الإنتاج داخل فلسطين أو العالم العربي؟

ج8 : انا انحاز للبلدن العربية، واعتقد ان العمل باطار الدول العربية اكثر راحة واقل تحديات على عكس الصورة النمطية. والبعض يعتقد اننا تعيش بديموقراطية دون فهم ان هذه الصوره ستصدم مع الموضوع الفلسطيني، وكيف يتم حصارها وحصار هذا الموضوع وكيف هو موضوه شائك. وصراحة هو قاسي للغاية، ومن الجيد الحديث عن ان جاليتنا العربية والفلسطينية كانت تعمل من قبل حتي النكبة لايضاح الحقيقة هنا الا ان صوتها خافت ومحاصر، وليس كما يعتقد البعض ان الجالية العربية مقصرة بحق فلسطين. محمد مسعود وهو احد الصحفيين الهامين والذي جاء من الاوائل من سوريا الكبرى حينها وكان يكتب بخط يده صحيفة بالانجليزية في اوتاوا ويقف امام البرلمان يوزعها على اعضاء البرلمان. ما اود قوله ان الجهود لم تتوقف منذ ما قدم اليها الاوائل العرب وهم من سوريا الكبرى من فلسطين وسوريا ولبنان. ومن الجيد التطرق لموضوع الاوائل الذين جاءوا من سوريا ولينان، وفي كل الدراسات لم يتم ذكر فلسطين علما ان الارشيف الكتدي يثبت وصول عدد كبير من فلسطين. وكما اوضحت لك هذا دلالة ان هذا الكلمة محاصرة . لعلنا نعمل على تغيير هذا بعد اعتراف كندا بالدولة الفلسطينية.


(من التجهيزات لأحد الأفلام السينمائية )

س9 والأخير :وسيكون عن المستقبل…. ما هي مشاريعك المستقبلية؟ وما النصيحة التي تقدمينها للشباب العرب الراغبين في دخول مجال السينما في كندا؟ وكيف يمكن لصانع أفلام شاب أن يجد صوته الخاص وسط هذا الكم من التحديات؟

ج9 : اعتقد ان الصوت الفلسطيني الان في السينما اصبح يتسابق عليه حتى غير الفلسطينيين، وهناك العشرات من الانتاج في اوروبا والعالم العربي من قام بعمل فيلم وثائقي عن فلسطين، علما انهم ليسو فلسطينيين. وهذا موضوع اعتقد علي السينمائين الفلسطيين بحثه لان الرواية علينا الاحتفاظ بها لنقولها ولا يجب ان يتحدث احد عنا. وارى ان كل شيى يتعير الان بعد AI الذكاء الاصطناعي، وكما حصل تغير كبير في دور الصحافة ودخلت وسائل التواصل الاجتماعي لتحل محلها، وكيف ان الجميع الان يكتب، ورغم ما يملؤه صفحات التواصل من الاشاعات الكاذبة والتحليلات الضعيفة وغير العلمية، ولكن يبدو اننا نسير باتجاه مختلف عن النمط القديم، وكيف حلت مواقع الكترونية platforms محل السينما، وهكذا، وصراحة لا استطيع ان اسدي اية نصيحة بهذا السياق لانه ثمة تغيرات تعصف بكل شيئ، الا انه نصيحتي لكل اولادنا الابتعاذ عن الاضواء فهي كذبة، والحقيقة تحب المثابرة والتحدي وليس الاضواء، وهو خيار. ولا الوم من يستسهل في الكتابة او حتي بالاعتقاد انه الاضواء شيئ محبب. صناعة الافلام مهنة ورسالة مثلها مثل التعليم والطب وحتى من يعمل بالميكانيك. ان يكون من داخلك خطة وهدف وليس فقط انجذاب للاضواء. اهتموا بالقراءة الحقيقية للرواية والتاريح والفلسفلة والدين، هذا التنوع يجعل منك مختلف وليس الاعتكاف على وسائل التواصل الاجتماعي. وافهم المغريات لهذا الجيل، ولكن علينا ان نتحداها بالوعي والادراك لما يجري لنكون صانعي التاريخ وليس نركض وتابعين دون ان نفهم وجهتنا. اولادنا هم مستقبلنا وعلينا ان نذكرهم بذلك ما حيينا دون هوادة. علينا ان نهتم بالانسان اولا فينا حتي لا نفقد الكثير من نعمة الحياة. ثمة قلق حقيقي علي الاجيال وعلينا كاهالي التركيز علي بنية الانسان. ولكن اذا تحولنا الي ادوات بلا روح فقدنا الكثير من متع الحياة، ومن انسانيتنا. واود هنا ان اركز ايضا على الاهل ان ينتبه لاولادهم ولا يتركوهم دون نصيحة، الاحظ ان اولادنا اصبح عندهم عزوف عن الزواج، وهناك مشكلة حقيقة الاحظها في جالياتنا، فقدان قيمة الأسرة عند البعض، وركضهم وراء مغريات الحياة، دون الانتباه ان عمرنا البيولوجي محدد، وان فورة الشباب في العشرينيات هي الأهم، وهي البذرة لتأسيس الاسرة ، وهنا انصح الاهالي بالانتباه اكثير لاولادهم، والتنبيه لاهمية الاسره، وبناءها في سن الشباب، وان لا يهدروا شبابهم بمغريات الحياة والاعتقاد ان الحرية افضل. وكلمة الي بناتنا انه الطموح ضروري ولازم ولكن بناء الاسره والتربية هي اولوية عند المراة، ولا تعارض بينهما ولكن ثمة حاجة للصبر والهدوء لتحقيق التوازن بين الابداع والعمل وانشاء الاسرة، بدون الركض وراء مغريات الحياة والماركات. والان اعمل فليم وثائفي عن غزة واثار الحرب، و سلسلة افلام عن العرب في كندا Docuseries بالاضافة اتابع العمل علي السيناريو للفيلم الروائي التاريخي الفلسطيني. وأمس الأول قبلت لعمل فيلم قصير عن التمييز العنصري في البرتا في محاولة لنشر أضرار التمييز العنصري النفسية والاجتماعية.

الخاتمة : أسرة ساخر سبيل تتقدم بالشكر والتقدير للمخرجة السينمائية تغريد سعادة لمشاركتها لنا في هذا العدد . متمنين لها النجاح والتألق في حياتها الخاصة وبعملها الإبداعي والذي تحتاجه قضيتنا الفلسطينية العادلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock