
العنوان: مسرحية طقوس الاشارات والتحولات.
اللغة المستعملة اليوم: العربية الفصيحة .
نشاط ابو شلبك: هارب من الأخبار ملتحقاً بالأخيار.
المناسبة: انتشار المؤمرات والخيانة والغدر والزيف.
الزمان : من الآن حتى الولوج في بطن التاريخ .
****
بقلم : محمد هارون .
في أيامنا هذه وللأسف تنتشر الأخبار المزعجة والتي يتصدرها شخصيات من السفلة يقودون الشعوب الى حيث الدمار والفوضى والغلاء مما ساهم في انتشار المؤمرات والخيانة والغدر والفقر بين الناس .
من هنا خطر لي ان الخص لكم مسرحية “طقوس الاشارات والتحولات” للمبدع الراحل سعد الله ونوس .
تعتبر مسرحية “طقوس الاشارات والتحولات” من أشهر وأجرأ النصوص المسرحية للمبدع الراحل سعد الله ونوس ( 1941 – 1997) ( من القطع الصغير 150 صفحة وصادر في بيروت 1998 ) كتبها وهو على فراش المرض واظهر من خلاله التحولات التى تجرى على البشر جميعا ، فتحيلهم إلى ذواتهم الحقيقية التى أخفاها طويلا قناع الزيف . تذكرنا طقوس الاشارات بمسرحيات شكسبير الكبيرة كهملت ويوليوس قيصر حيث المؤمرات والخيانة والغدر والزيف ، حيث يعيش الإنسان فى صورة يراها كل الناس وفى باطنه صورة أخرى. يبدع ونوس بنصه والذي اخذ نواته من حادثة وقعت في دمشق في القرن التاسع عشر وكيف كانت تدور فيه المكائد والدسائس وتُحاك فيه المؤامرات باسم الدين، لن ندخل بتفاصيل المسرحية ولا نريد حرق الأحداث ، لكن يكفي أن نشير الى أن ونوس استقى الفكرة من مجرد حادثة بسيطة لا تتجاوز السطرين في مذكرات أحد المجاهدين، حادثة قد تبدو للقراء عادية وبسيطة للغاية ولكنه استطاع بحرفية بالغة تحويلها لمسرحية متكاملة ذات أحداث مثيرة وحبكة وشخوص من لحم ودم. أكثر ما أثار ضيقي من المسرحية هو كم الشتائم والسباب والحورات العنيفة واحيانا المقززة والتي كانت تدور في بعض مشاهد المسرحية . وأعتقد ان من قدم العمل المسرحي ونفذه كانت فرقا قليلة في سوريا ومصر ولبنان قياسا بمسرحياته الاخرى والتي قدمتها مئات الفرق كمسرحية الفيل يا ملك الزمان او حفلة سمر من اجل خمسة حزيران . وبالعودة للطقوس فبعد قراءة النص توجهت لمشاهدة بعض الفيديوهات لفرق مسرحية نفذت العمل، وهي قليلة، الا انني كنت افضل أن ابقى في اطار القراءة والصور التي بنيتها بذهني انا عن العمل وسراديبه المذهلة . وطبعا الفيديو لا يعطي الانطباع الكامل عن العمل بما فيها الذي قام بإخراجه وسام عربش الفرنسي من أصل سوري والذي استمر العمل في إعداد المسرحية مدة عام ونصف العام وأثارت المدة الطويلة للتحضير لهذا العرض ، كما قرأت ، نقاشا عند البعض الذين رأوا تواضعا في الإخراج وفي أداء بعض الممثلين وكذلك في الديكور، رغم ما اتاحته الرقابة لهذا المخرج من فسحة كبيرة للتنفيذ . عموما النص جميل وقراءته تفسر لنا احداثا تجري حاليا . أدعوكم لقراءته .
***
القصة باختصار :
في القرن التاسع عشر اهتز ت مدينة دمشق لحادثة غريبة ، وهى القبض على نقيب الأشراف وهو مع غانية ، وبعدها يتضامن معه المفتى رغم العداوة بينهما ويدبر حيلة مع زوجة النقيب ،ويبدلها فى السجن مع الغانية فكأنه قُبض عليه مع زوجه مما يُوقع بصاحب الشرطة فى الشرك وتتبدل الأوضاع ويصبح هو سجينا وسجينه حراً ،عندها يطلق النقيب زوجته كما اشترطت للاشتراك فى حيلة الانقاذ ، وتهجر حياة العفة إلى دنيا الغوانى وتسمى نفسها ألماسة ويهيم بها الرجال وتحدث انقلابا فى دمشق ، أما النقيب فقد انقلب متصوفا ، والمفتى ينقلب عاشقا. ولا نريد قول تفاصيل الحكاية. مسرحية مهمة جيدة المستوى ، قد لا تكون بروعة أعمال (سعد الله ونوس) المعتادة لكنها تبقى ذات أهمية كبيرة .ولكن هل من منفذ لها في كندا ؟؟.


