
لقاء سبيل هذا العدد من ساخر سبيل الشهرية رقم 164 ، مع الخبير المالي والاستثماري الأستاذ فتحي ابو فرح.

****
المقدمة : يعود الوضع الاقتصادي والظروف المالية المتصاعدة الصعوبة على الجميع الى الواجهة مرة أخرى، والناجمة حاليا عن الحرب على ايران ولبنان والخليج العربي وانعكاسها عىلى منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام ، و يعود ذلك الى أن الرئيس ترامب ومشغليه وشغيلته قد غرز انيابه النابية في عش الدبابير الذي يطفح بالطاقة .
كنا وغيرنا سابقا قد التقى مع رائد الاعمال المحاسبية والاستثمار والشخصية القيادية في أكثر من جمعية ومؤسسة كندية الاستاذ فتحي ابو فرح لتوضيح قضايا اقتصادية ومالية مرت بها كندا والعالم، ونحن في ساخر سبيل التقيناه إبان أزمة وباء الكورونا اللعينة حيث الهبوط الكبير في كل مناحي الحياة آنذاك، وأفاد الجميع بخبراته وأفكاره، ونعود له اليوم لتوضيح ما يحدث حالياً وتوقعاته للمستقبل في الجوانب المالية والحياتية لكل الناس . وتالياً مجموعة أسئلة حول الوضع الاقتصادي العالمي حالياً ، مع تركيز خاص على أسعار الطاقة… إلى الأسئلة:
س1: أستاذ أبو فرح، نود في البداية أن نرحب بكم مرة أخرى على صفحات ساخر سبيل، وتواقون لسماع أخبار مفرحة مستندين لأبي فرح .. ولكن في البداية أرجو أن تعطي القراء الجدد لمحة عنكم وخاصة في تجاربكم وحياتكم في الحقلين الإقتصادي والإجتماعي .
ج1: أود أن أشكرك استاذ محمد هارون وأسرة ساخر سبيل على هذه الآستضافة ونتشرف بهذا اللقاء.
أنا فتحي أبوفرح المؤسس والمدير التنفيذي للمجموعة المهنية الدولية IPG ونحن محاسبون قانونيون في كندا وأمريكا ومستشارون أعمال نقدم خدمات التدقيق والمحاسبة والضريبة للشركات والأفراد وكذلك خدمات استشارات الأعمال من دراسات جدوى اقتصادية وخطة عمل وتصميم نظم المحاسبة وتطوير السياسات والاجراءات المالية والادارية للاعمال التجارية والشركات وكذلك القيام بدور المستشار المالي فيما يتعلق بالاستحواذ والاندماج بين الشركات . أما على المستوى المجتمعي فانني مشارك كعضو مجلس ادارة في عدة جمعيات خيرية في كندا وكذلك نقوم بمساعدة القادمين الجدد الى كندا لايجاد فرص عمل ومساعدتهم في الاندماج مع سوق العمل في كندا.
س2: السؤال المتدوال بين عامة الناس هنا ، لماذا يرتفع سعر البنزين والديزل وبالتالي بقية السلع، ونحن في كندا بعيدون آلاف الأميال عن ايران والخليج العربي ؟
ج2: أي حرب واسعة أو ممتدة تتعلق بإيران لا تُعدّ مجرد حدث إقليمي، بل حدث عالمي؛ لأن إيران تقع في قلب معادلة الطاقة والممرات البحرية والتجارة الدولية. الخطر الأكبر لا يأتي فقط من تراجع الإنتاج، بل من اضطراب مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط والمنتجات النفطية، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. لذلك، أي تعطّل في هذا المسار يرفع أسعار الطاقة والشحن والتأمين بسرعة وينتقل أثره إلى التضخم والنمو وأسواق المال حول العالم.
س3: ما حجم المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الكندي والعالمي نتيجة التوترات في الشرق الأوسط؟
ج3 على المستوى العالمي، الأثر الأول يكون عادة ارتفاع أسعار النفط والغاز. صندوق النقد الدولي أشار بوضوح إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تدفع باتجاه أسعار أعلى ونمو أبطأ، وأن الاقتصادات المستوردة للطاقة تتصرف معها الصدمة كأنها “ضريبة مفاجئة” على الدخل الحقيقي للأسر والشركات. كما أن بنك كندا نفسه سجل أن الأسواق العالمية شهدت تشددًا ماليًا منذ بدء الحرب: عوائد سندات أعلى، وأسهم أضعف، وهوامش ائتمانية أوسع، بما يعكس ارتفاع درجة القلق وعدم اليقين.
الأثر الثاني هو عودة التضخم حتى لو كان الاقتصاد العالمي أصلًا في مرحلة تباطؤ. ارتفاع الطاقة لا يظل محصورًا في البنزين والكهرباء فقط، بل يمتد إلى النقل الجوي والبحري، والسلع الغذائية، والبتروكيماويات، والأسمدة. بنك كندا أشار صراحة إلى أن تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز قد يرفع أيضًا تكلفة سلع أخرى مثل الأسمدة، وهو ما يوسّع الأثر من قطاع الطاقة إلى الغذاء والزراعة وسلاسل الإمداد.
الأثر الثالث هو إضعاف النمو العالمي. كلما ارتفعت أسعار الطاقة وتكاليف التمويل وازدادت الضبابية، تؤجل الشركات الاستثمار، وتضعف ثقة المستهلك، وتتراجع التجارة. صندوق النقد قال إن أثر الصراع على النمو والتضخم يعتمد على مدة الحرب واتساعها، لكن الاتجاه العام واضح: كلما طال النزاع، زادت كلفة الاقتصاد العالمي. كما حذر مدير الصندوق من أن التوقعات العالمية ستُخفض بسبب هذه التطورات.
أما الأثر الرابع فهو إعادة تسعير السياسات النقدية. فالبنوك المركزية تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إذا رفعت الفائدة لكبح التضخم قد تخنق النمو أكثر، وإذا خففت السياسة النقدية لدعم الاقتصاد قد تسمح للتضخم بالترسخ. بنك كندا وصف هذا بوضوح على أنه مفاضلة صعبة عندما تأتي الصدمة من جانب العرض، لا من زيادة الطلب.
بالنسبة إلى الاقتصاد الكندي، الصورة أكثر تعقيدًا من معظم الاقتصادات المتقدمة، لأن كندا تتضرر وتستفيد في الوقت نفسه. فمن جهة، كندا مُصدّر صافٍ للطاقة، وبحسب بنك كندا فإن ارتفاع أسعار النفط يزيد إيرادات الصادرات ويرفع الدخول ويدعم الناتج المحلي الإجمالي. ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع أسعار البنزين والطاقة يضغط مباشرة على إنفاق الأسر ويرفع تكاليف الأعمال، خصوصًا في النقل والتصنيع والزراعة والخدمات.
هذه النقطة مهمة جدًا: الأثر على كندا ليس سلبيًا بالكامل كما هو الحال في أوروبا أو أجزاء كبيرة من آسيا. بنك كندا أكد أن أثر التضخم يكون أشد في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بينما كندا أقل هشاشة نسبيًا لأنها مصدّر صافٍ. كذلك تُظهر بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن البلاد صدّرت في 2024 نحو 80.5% من إنتاجها النفطي الخام و38.3% من إنتاجها من الغاز الطبيعي، ما يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية يمكن أن يحسن الدخل القومي وشروط التبادل التجاري، خاصة في المقاطعات المنتجة للطاقة مثل ألبرتا وساسكاتشوان ونيوفاوندلاند ولابرادور. لكن في المقابل، الأسر الكندية تشعر بالأثر بسرعة عبر الوقود وأسعار النقل وربما الغذاء. بيانات كندا الإحصائية أظهرت أن التضخم السنوي في فبراير 2026 بلغ 1.8%، لكنه أشار أيضًا إلى أن أسعار البنزين ارتفعت شهريًا بسبب ارتفاع أسعار النفط قبل اندلاع/اتساع الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات الإمداد. هذا يعني أن أي تصعيد إضافي قد يرفع التضخم الكندي مرة أخرى فوق المسار المريح الذي كان قد بدأ يتشكل. ومن زاوية السياسة النقدية، فإن حربًا ممتدة مع إيران قد تُربك مسار خفض الفائدة أو حتى تؤخره في كندا. بنك كندا ذكر أن الصدمة النفطية المرتبطة بالحرب ستدفع التضخم للارتفاع في الأجل القصير، مع بقاء أثر النمو غير محسوم في البداية. لذلك، حتى لو استفاد قطاع الطاقة، فإن البنك المركزي قد يجد نفسه أكثر حذرًا في التيسير النقدي، خصوصًا إذا انتقلت الزيادة من البنزين إلى أسعار أوسع مثل الغذاء والخدمات.
س4: ما هي قدرة الدول المنتجة ( خلاف ايران ودول الخليج ) على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات،
وهل يمكن أن نشهد استخدامًا سياسيًا لإحتياطيات النفط الاستراتيجية من قبل الولايات المتحدة مثلاً؟
ج4: سؤالك في محله، لأن أي اضطراب في إمدادات الخليج أو إيران يضع السوق العالمي تحت ضغط مباشر: القدرة على التعويض موجودة جزئياً، لكنها ليست كافية بسرعة أو بدون تكلفة.
بعيداً عن دول الخليج وإيران، أبرز اللاعبين هم:
الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والنرويج وبعض دول افريقيا وروسيا . ولكن لكل دولة من هذه الدول شروطها وظروف ومخزونات وإمكانيات مختلفة عن بعضها وهذا يحتاج الى تفاصيل كثيرة .
س5: هناك مخاوف اقتصادية لأبناء المجتمع العربي الكندي، كيف يمكنهم التفاعل مع هذه التطورات، ؟

ج5: المخاوف مبررة، خصوصاً لأن الجالية العربية في كندا تتأثر من زاويتين:
• كأفراد يعيشون داخل اقتصاد متقدم حساس لأسعار الطاقة والتضخم
• وكجالية لديها روابط عائلية ومالية مع المنطقة في الشرق الأوسط
لكن التعامل الذكي مع هذه التطورات لا يكون بالقلق فقط، بل بخطوات عملية على ثلاث مستويات: فردي، مالي، ومجتمعي.
أولاً: على المستوى الشخصي (إدارة المعيشة)
أي اضطراب في النفط غالباً يعني:
• ارتفاع الوقود
• زيادة تكلفة النقل والمواد الغذائية
• ضغوط تضخمية
ما الذي يمكن فعله؟
• إعادة ترتيب الميزانية (خصوصاً مصاريف النقل والطاقة)
• تقليل الالتزامات المتغيرة (قروض بفائدة متغيرة مثلاً)
• بناء هامش أمان (3–6 أشهر مصاريف إن أمكن)
الفكرة هنا ليست التقشف الشديد، بل زيادة المرونة.
ثانياً: على المستوى المالي (حماية الدخل والاستثمارات)
1. تنويع مصادر الدخل
الاعتماد على وظيفة واحدة في أوقات عدم اليقين يزيد المخاطر.
حتى دخل جانبي بسيط (freelance، تجارة صغيرة، خدمات) يعطي أماناً.
2. فهم تأثير النفط على الاقتصاد الكندي
كندا حالة خاصة:
• هي منتج نفط (ألبرتا مثلاً)
• لكن أيضاً مستهلك يتأثر بالتضخم
النتيجة:
• بعض القطاعات تستفيد (الطاقة)
• قطاعات أخرى تتضرر (التجزئة، العقار أحياناً)
3. في الاستثمار:
بدون الدخول في نصائح مباشرة، الاتجاه العام يكون:
• تجنب التركز في قطاع واحد
• موازنة بين:
o أصول مستقرة
o وأخرى تستفيد من ارتفاع الطاقة (بشكل غير مبالغ فيه)
ثالثاً: على المستوى المجتمعي (الجالية العربية)
هنا نقطة مهمة كثيراً ما يتم تجاهلها.
1. تقوية الشبكات
• دعم الأعمال العربية المحلية
• تبادل الفرص الوظيفية
• مشاركة المعلومات (وظائف، استثمارات، قوانين)
في الأزمات، الشبكات أهم من رأس المال أحياناً.
2. الوعي الإعلامي
الأزمات الجيوسياسية تولد:
• تضليل
• شائعات
• استقطاب
من المهم:
• الاعتماد على مصادر موثوقة
• تجنب ردود الفعل العاطفية
3. المشاركة المدنية
• متابعة السياسات الاقتصادية (ضرائب، دعم الطاقة، الهجرة)
• التواصل مع ممثلي الدوائر
• المشاركة في النقاش العام
هذا ليس ترفاً، بل يؤثر مباشرة على حياتهم.
رابعاً: العلاقة مع المنطقة (تحويلات واستثمارات)
كثير من أبناء الجالية:
• يرسلون تحويلات
• أو لديهم استثمارات في الشرق الأوسط
في ظل التوترات:
• يفضل توزيع المخاطر جغرافياً
• الانتباه لتقلبات العملات
• تجنب القرارات العاطفية السريعة (بيع/شراء تحت الضغط)

س6: – كيف سينعكس ارتفاع أسعار النفط على تكلفة المعيشة في كندا، خصوصًا النقل والتدفئة..
وهل خطوة حكومة كارني بالغاء ضريبة البنزين كافية لحل هذه المشكلة ؟
ج6: سؤالك مهم لأنه يربط بين عاملين: صدمة أسعار النفط العالمية والسياسات المحلية الكندية. لفهم الصورة بدقة، لازم نميز بين التأثير المباشر والتأثير غير المباشر.
أولاً: كيف يرفع النفط تكلفة المعيشة في كندا؟
رغم أن كندا دولة منتجة للنفط، إلا أن المستهلك الكندي يتأثر مثل أي مستهلك عالمي.
1 . النقل (أول وأسرع تأثير)
•ارتفاع النفط → ارتفاع البنزين والديزل خلال أسابيع
•النقل يعتمد بشكل كبير على الوقود، وبالتالي: زيادة تكلفة التنقل اليومي ارتفاع تكاليف الشحن.
النتيجة: أسعار السلع ترتفع لأن الشركات تنقل التكلفة للمستهلك
2 . التدفئة والطاقة المنزلية:
في كندا: التدفئة تعتمد على: الغاز الطبيعي وزيت التدفئة في بعض المناطق.
أسعار هذه المصادر مرتبطة بأسواق الطاقة العالمية و ارتفاع النفط غالباً يرفع الغاز أيضاً (ولو بشكل غير مباشر)
النتيجة: فواتير التدفئة ترتفع خصوصاً في الشتاء
3. التضخم العام (الأثر الأهم) النفط لا يؤثر فقط على الوقود، بل على كل الاقتصاد:
• حتى 25% من سلة الاستهلاك في كندا تتأثر بأسعار الطاقة
• تشمل: الغذاء والنقل والسلع والخدمات . لذلك : ارتفاع النفط = ارتفاع شامل في تكلفة المعيشة وليس فقط البنزين.
ثانياً: هل كندا تستفيد من ارتفاع النفط؟
نعم، لكن بشكل غير متساوٍ: ألبرتا ومنتجو النفط → يستفيدون (وظائف، استثمارات) المستهلكون في المدن → يتضررون (تكاليف أعلى) لذلك يشعر المواطن العادي غالباً بالجانب السلبي أكثر.
ثالثاً: هل إلغاء ضريبة البنزين (قرار كارني) كافٍ؟
ما الذي حدث؟ الحكومة علّقت ضريبة الوقود الفيدرالية مؤقتاً حتى سبتمبر 2026 .والهدف: تخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع الأسعار العالمية . التأثير الفعلي للقرار الإيجابيات (قصيرة المدى). لكن المشكلة أعمق من الضريبة
1. السبب الأساسي خارجي : أسعار النفط تحدد عالمياً (حروب، عرض/طلب) والحكومة لا تتحكم في هذا العام ، فإذا ارتفع النفط بقوة، تخفيض الضريبة يخفف فقط جزءاً صغيراً.
2. التأثير مؤقت القرار مؤقت حتى سبتمبر2026 والأسعار قد تعود للارتفاع بعده
3. لا يعالج التضخم غير المباشر حتى لو انخفض البنزين قليلاً: فالغذاء والايجارات والخدمات ستظل تتأثر بارتفاع الطاقة.
4. قد يزيد الاستهلاك خفض الأسعار قد : يشجع على استهلاك الوقود ويقلل الحافز للتوفير.
س7 : من المعروف بان شركتكم تعير للإستثمارات اهتماماً كبيراً، لذلك سيكون السؤال التالي بهذا الخصوص… ما هي احتمالات أن تتحول الأزمة الحالية إلى صراع طويل يؤثر على الاستثمارات في كندا والعالم؟
ج7: السؤال هنا يحتاج تفكير واقعي بعيد عن التهويل: ليست كل الأزمات تتحول إلى صراعات طويلة—لكن بعض المؤشرات تجعل الاحتمال قائماً.
أولاً: ما الذي يحدد إن كانت الأزمة ستطول؟ هناك أربعة عوامل رئيسية:
1. طبيعة الأطراف إذا كانت المواجهة بين دول كبيرة أو عبر وكلاء → تميل إلى الاستمرار .إذا كانت محدودة أو يمكن احتواؤها دبلوماسياً → أقصر . حالياً: الوضع يميل إلى توتر قابل للاحتواء لكنه هش
2. أهمية المنطقة (الطاقة) كلما كانت المنطقة حيوية للطاقة تزيد احتمالات التدخل الدولي وأحياناً إطالة الأزمة بدل إنهائها .
3. قدرة السوق على التعويض إذا استطاع العالم تعويض النفط بسهولة → تهدأ الأزمة أسرع إذا لم يستطع → يستمر الضغط والتوتر كما ذكرنا سابقاً: التعويض محدود وبطيء
4. الإرادة السياسية هل الأطراف تريد التصعيد أم “إدارة الأزمة”؟ كثير من الأزمات تُدار دون الانزلاق لحرب شاملة.
التقدير الواقعي (ليس يقيناً) يمكن تقسيم السيناريوهات إلى ثلاث مستويات:
🟢 1. احتواء سريع (الأكثر احتمالاً نسبياً: ~50–60%) توتر، ضربات محدودة، ثم تهدئة وأسعار النفط ترتفع ثم تستقر
وهذا هو السيناريو الذي “تفضله” الأسواق والحكومات.
🟡 2. صراع متوسط (30–40%) توترات مستمرة لعدة أشهر أو سنوات واضطرابات متقطعة في الإمدادات
وأسعار طاقة مرتفعة نسبياً .هذا السيناريو واقعي جداً ويشبه ما حدث بعد حرب أوكرانيا
🔴 3. صراع طويل/واسع (10–20%) تعطّل كبير في الإمدادات وتدخلات عسكرية أوسع أوصدمات اقتصادية عالمية
هذا أقل احتمالاً، لكنه الأكثر تأثيراً.
ثانياً: كيف يؤثر ذلك على الاستثمارات؟
1. في كندا … كندا حالة “مزدوجة: ” – مستفيدة: مثل قطاع الطاقة في ألبرتا وبعض الصناعات المرتبطة بالموارد. – متضررة: الاستهلاك (بسبب التضخم) العقار (إذا ارتفعت الفائدة) والشركات الصغيرة
النتيجة: الاقتصاد يصبح غير متوازن.
2. عالمياً: في حال صراع طويل: انخفاض شهية المخاطرة و خروج الأموال من الأسواق الناشئة وتقلبات قوية في الأسهم .
القطاعات التي تميل للاستفادة: الطاقة والدفاع والسلع الأساسية. أما القطاعات المتضررة: التكنولوجيا (أحياناً بسبب الفائدة) والاستهلاك والسفر .
ثالثاً: سلوك المستثمرين في هذه الحالات في الأزمات الطويلة، نرى نمطاً متكرراً: التوجه نحو: الذهب و الدولار الأمريكي والأصول “الآمنة” والحذر من: الاستثمارات عالية المخاطر والتوسع السريع .
س8 : بموضوع آخر .. وأنتم تقودون وتشاركون في أكثر من إدارة لمؤسسات عربية كندية ، ما هو تقييمكم المحايد لأعمال وانجازات تلك الجمعيات والبيوت والمراكز وخاصة بهذه الفترة الحرجة .
ج8: سأعطيك تقييماً محايداً وواقعياً لا مبالغة في الإيجابيات ولا تجاهل للثغرات وخصوصاً في ظل هذه المرحلة الحساسة.
أولاً: ما الذي تقوم به الجمعيات العربية الكندية فعلياً؟
يمكن تلخيص دورها في 4 مجالات رئيسية:
1 . الدعم الاجتماعي والخدماتي: مساعدة القادمين الجدد (سكن، ترجمة، توجيه) وتقديم برامج للشباب والعائلات ودعم نفسي واجتماعي في بعض الحالات وهذا المجال هو الأكثر نجاحاً واستمرارية.
2 . الحفاظ على الهوية والثقافة : فعاليات ثقافية ودينية وتعليم اللغة العربية وربط الأجيال الجديدة بالجذور مهم جداً، لكنه غالباً تقليدي وأقل جذباً للشباب المولودين في كندا.
3 . النشاط السياسي والمدني: حملات توعية مواقف من قضايا الشرق الأوسط تواصل محدود مع صناع القرار هذا المجال نشط إعلامياً أحياناً، لكن تأثيره الفعلي محدود.
4 . الدعم الاقتصادي : شبكات أعمال وفعاليات توظيف ودعم رواد الأعمال وهذا المجال ضعيف نسبياً مقارنة بالإمكانات.
ثانياً: التقييم في هذه الفترة “الحرجة” مع التوترات العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، كان يُفترض أن تلعب الجمعيات دوراً أكبر. الواقع: نقاط القوة. -سرعة التفاعل الإنساني حملات تبرعات تضامن مع الأزمات في المنطقة -الجالية تتحرك بسرعة عندما يكون هناك بعد إنساني. -وجود بنية تنظيمية قائمة مثل مراكز ومتطوعون وهذا يعطي أساس يمكن البناء عليه.
نقاط الضعف (وهي الأهم) -1- غياب الرؤية الاقتصادية، في وقت: التضخم مرتفع و القلق المالي يزيد
لا توجد مبادرات قوية مثل: إرشاد مالي واسع ولا دعم أعمال حقيقي ولا استراتيجيات مواجهة غلاء المعيشة
-2 . ضعف التأثير السياسي الحقيقي صوت الجالية أقل من وزنها العددي والتنسيق بين الجمعيات محدود والرسائل غالباً عاطفية أكثر من كونها استراتيجية .
3 . الانقسام والتشتت جمعيات كثيرة، تأثير مجزأ وأحياناً تنافس بدل تعاون هذا يقلل الفاعلية بشكل كبير
4 . فجوة الأجيال حيث القيادات غالباً من الجيل الأول ةالشباب أقل مشاركة في صنع القرار .
ثالثاً: ماذا كان يجب أن يحدث (وما زال ممكناً)؟ في فترة مثل هذه، الجمعيات القوية عادة تقوم بـ: قيادة اقتصادية للجالية ورش عن إدارة التضخم ودعم أصحاب الأعمال منصات فرص عمل داخل الجالية. 2. لوبي منظم (Lobbying) توحيد الصوت الضغط على الحكومة في قضايا: الضرائب و تكلفة المعيشة والهجرة .
3 . إعلام احترافي بخطاب عقلاني موجه للكنديين، ليس فقط للجالية وبناء صورة إيجابية مؤثرة.
4. تمكين الشباب إدخالهم في القيادة استخدام أدوات حديثة (رقمية، إعلامية).
س9 والأخير : تابعنا مؤخراً مشاركتكم لإحتفال فرقة تياترو العرب الكندية، وأنت أحد أبرز متابعيها ورعاتها، وذلك بفعالية ذكرى تاسيسها العاشر وافتتاح مقرها الجديد مع ( اول ارتس ستوديو ) .. هل لكم من كلمة عن هذه الإحتفالية وأخرى لأعضاء الفرقة .
/>
الخاتمة : باسم أسرة ساخر سبيل نتقدم لكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لمشاركتنا في هذا العدد، متمنين أن نكون قد قدمنا بعض الفائدة للقراء الكرام بهذه الفترة الإقتصادية الحرجة التي يشعر بها الناس بكل مكان .


