
عابر سبيل لهذا العدد هي السيدة إكرام المومني ناشطة إجتماعية أردنية كندية، تعمل في خدمة ومساعدة أبناء المجتمع العربي الكندي في كتشنر وواترلوا وغيرهما من مدن اونتاريو .. اليوم تكتب لنا عن إحدى تجاربها … لنتابع هذا العبور وهو بعنوان وثيقة.
***
بقلم: الأستاذة إكرام المومني
دق جرس الهاتف معلنا عن وصول رسالة وكان هذا محتواها ” كروم أنا تعبانة ” كروم هذا هو الذي تناديني به هذه الصديقة الغالية جدا على قلبي! جمعتني بها ايام الغربة والبعد عن الاهل ! وما ان قرأت الرسالة حتى هاتفتها واذا بصوتها مرتجف حزين والعبرات تملاْ روحها المعذبة ! قالت أنا مش منيحه ، تعبانة وحزينة من جوا وما بدي اعمل شيء بهالدنيا.. شو فيه ! احكي خوفتيني ! الاولاد مناح زوجك منيح! شو صار احكي بسرعة ! رددت عليها بلهفه !
قالت انها ماما يا كروم تعبانة وفي حالة حرجة في المستشفى!
عندها عم الصمت بين خطوط الهاتف وأقفلت الخط لا ادري ماذا اقول وكيف أواسي صديقتي المفجوعة بوالدتها!
عندما نغترب نعتقد ان اهلنا سيظلون شبابا أصحاء بانتظار عودتنا وننسى ان قطار الزمن يمر عليهم كما يمر علينا!
ان اصعب مكالمة او خبر يتلقاه المغترب هو مرض احد والديه او فراقه لهذه الدنيا ونحن بعيدين عنهم دون ان نكون بجانبهم نواسيهم ونضع لمسه حانيه على جبينهم المتعب!
صديقتي جاءت إلى كندا لاجئة تطالب بأبسط حقوق البشر وهي ان تكون لها جنسية تحميها وتحمي اولادها! ! ولكن رحلة اللجوء في كندا طويلة ومرهقة جدا!
وان من اصعب أنواع اللجوء هو عندما لا تملك جنسية او جواز سفر تسمح لك بالمغادرة حين تريد!
لم اكن اعرف ان هناك أناس على هذه الارض لا يملكون جنسية او جواز سفر إلا حديثا!
سألتها هل ستسافرين لتشاهدي والدتك وتخففي عنها وجع المرض والفراق! قالت لا اقدر يا كروم! لماذا يا حبيبتي! قالت والدموع تملاء عينيها ” لأني وثيقة! وعم صمت مخيف!
استعنت بالذكاء الاصطناعي ليشرح لي ما هي الوثيقة التي نسمع الفلسطينين في الشتات يتحدثون عنها! فلخص لي الموضوع منذ النكبة إلى النكسة إلى فك الارتباط حتى وصل أوسلو!
الذكاء الاصطناعي شرحها لي باختصار كما في الصورة المرفقة!
لا ألوم الذكاء الاصطناعي على برودة ! ولكني حزينة جدا جدا !كم شعرت بالخجل من عروبتي! كيف سمحنا لانفسنا بان نحرم البشر ابسط حقوقهم! فصديقتي لن تتمكن من زيارة والدتها المريضة والتي لم ترها منذ عقد من الزمان! يا الله ما اصعب اللجوء! وما أقساه عندما يكون كل ما نحمله هو وثيقة! الم تخجل العربان من انفسهم عندما جعلوا الشعب الفلسطيني يعاني الأمرين بعد النكبة والنكسة! فبدلا من احتضانهم ومنحهم حق المواطنة تركوهم بلا جنسية ولا جواز يسمح لهم بالتحرك بين البلاد! ما ابشع حقيقة ان تكون لاجيء لا تحمل إلا ” وثيقة ” استغرب من الناس التي تقول سوف احصل على الجنسية وأعود إلى البلاد! كيف ستعود إلى البلاد بجواز اجنبي وتلك البلاد بلاد العربان لم تعترف بك إلا كحامل وثيقة! الم تكن البلاد العربية اولى بمنح الفلسطيينين الذين يحملون الوثيقة جوازات سفر وجنسيات من بلاد الغرب! لله درنا ما أقسانا على بعض ! وتبقى غصة الوثيقة للابد . ادعو معي ان يشفي والدة صديقتي وجميع المرضى وان يجمع الجميع باحبابهم قريبا!
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم .



