سل سبيل


يوم المرأة العالمي : حضور للمناسبة وغياب للأنثى !!

كندا سبيل – هشام زهران – تورنتو 

حَسناً…. إنّه المطر الدافيء في آذار/مارس ويسمونه في بلادي شهر اللوز …وبين القطرة الأولى من الدفء في الثامن من الشهر الجاري وبين الحادي عشر منه تاء التأنيث،الأولى ليوم المرأة العالمي والثانية لفتاة اقتحمت في الحادي عشر من شهر اللوز عام 1978 الساحل الفلسطيني المحتل،حيث سقط “زورق الغضب” على الشاطيء فأنار البحر ،ودلال السمراء العربية هتفت..بلادي بلادي بلادي …

كانت دلال تزغرد وكانت تطلق النار ….!!

كم يلزمنا من المطر الدافيء لنعيد الكهرباء الحيوية الى اعصابنا المتجمّدة في “شتاء ريتا القطبي” وكم يلزمنا من شموس لتتبخر الرطوبة التي سكنت بين صفحات وأوراق ملفاتنا في مجلس الامن الدولي وجامعة الدول العربية ومكاتب تعج بقرارات وخطط خمسية لصالح الشعوب التي باتت شعوبا من اللاجئين ..!!

يتحدّثون عن يوم للمراة وكأنّ المراة حادث عرضي مثل كسوف الشمس أو مرور مذنّب “هالي وكوكب سيبيرو” في الغلاف الجوي الارضي أو في فضاء الفضيحة!!

الرجل والمرأة في بلادنا يئنان معا تحت وطأة “بسطار العسكر” الذين هم ايضا من بلادي لكن يمكن توظيف الوانهم واسمائهم وطوائفهم ضد الآخر على نفس التراب…وهنالك فارق بين من يقبضون ومن لا يقبضون…ويبقى الخطر في تمزيق الولاءات بين موالاة للوطن وموالاة لنظام الحكم وكثيرون من يخلطون بين الوطن والدولة ،فالأصل في الدولة “وهي تسمية مؤنثة بالمناسبة” أن تكون لدورة رئاسية او ملكية واحدة بينما “الوطن” وهو مذكّر لكل العصور!!

المرأة حاضرة كل يوم وكل لحظة في البيت والمدرسة والشارع والكتاب والسطر والعبارة والاغنية وفي مربعات “سترب تيلز الضوئية “وفي “الدعايات المتلفزة” وفي المنابر السياسية أيضا وفي حبل الغسيل،لم تغب عن الوعي ولا العين فما معنى هذا الاحتفال؟

الطريف في الامر ان الجميع يحتفل بيوم المرأة و”النساء الحقيقيات” من الفقراء والمعنّفات والمهمّشات والمعتقلات والمغتصبات لا يشاركن هذا الاحتفال ولا يعلمن عنه شيئا…

اتذكّر احد الأصدقاء من فصيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسكان أحدى مخيمات الشتات صدّق القصّة وحمل معه في طريق عودته من العمل للبيت باقة ورد وطرق باب أسيرة محررة ليهديها إياها بمناسبة يوم المرأة العالمي، وفتح ابنها الطفل الباب ونادى والدته بصوت مرتفع “إمي الرفيق سامي جلب لك ورد بمناسبة يوم المرأة ..” المفاجأة كانت أن الرفيقة كانت تغسل ملابس أطفالها فقالت بصوت مرتفع “خذ منه الباقة وضعها على كيس الطحين وقل له حبذّا لوا استبدلها بمنظّف غسيل”!!

الرفيق عزّت عليه الباقة فأخذها ووجههُ محمرا لزوجته فوجدها في المطبخ وقال لها هذه الباقة لك بمناسبة يوم المرأة العالمي ..مسحت دموعها من تقشير البصل وقالت له ببرود “طيب ضعها على الثلاجة ..لماذا نسيت ضمّة البقدونس؟؟السَلَطة لا تروق بدونها”!!

أعرف أنّ أمي ماتت وهي تتقن فنّ “العجين والخبيز” وقلت لها ذات صباح خذي إجازة وتمرّدي على مهماتك اليومية فهذا يوم المرأة العالمي..أطلبي من والدي هديّة فردت عليّ” انت واخوتك اجمل هديّة جلبها والدك اما الإجازة فتعني انني لم أعد إمرأة ..هل تريدني ان استقيل من عظمة المرأة ولو ليوم واحد”!!!

يروق لي ان نحتفل بذكرى اقتحام المرأة الفلسطينية للبحر المتوسط باحثة عن وطن ولا يروق لي احتفالات “التورتة والكعكة ” فهذا بذخ حضاري لاطعم له ، ولو تمّت تحليته باطنان السكر والكريما!!

هل المرأة بحاجة لمن يكرمها ليوم في السنة؟

يحضرني مقولة للشاعر الصديق الراحل الكبير محمود درويش بأن “حضور المرأة في الواقع يعني غيابها في القصيدة وحضورها في القصيدة يسحبها من الواقع!!!”

كم محاصرون نحن بجمهور النساء ونفتقر للمرايا!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock