اقتصاديات

وباء كوفيد 19 وتأثيره على سوق العقار في منطقة تورونتو الكبرى

كتب: لهيب الياس – تورونتو


السؤال الذي يراود الكثير من الناس هذه الأيام هو تأثير الوضع الحالي على سوق العقار في كندا .
للإجابة على هذا السؤال يجب ان نكون دقيقين في تحديد المنطقة التي نتحدث عنها كي تكون الإجابة أكثر دقة، حيث ان سوق العقار الكندي هو عبارة عن عدة أسواق عقارية تختلف من مقاطعة لأخرى ومن مدينة الى أخرى أيضاً. لذلك فان لكل سوق عوامله الخاصة به والتي تلعب دورا في تحديد الأسعار .
من المؤكد ان الوضع الحالي سيؤثر سلبياً على المبيعات في كل الأسواق، لقد راينا تاثير ذلك واضحاً على السوق العقاري لمنطقة تورونتو الكبرى حيث انخفضت المبيعات بحوالي 70 % عن النصف الأول من شهر نيسان- ابريل الحالي. لكن هذا الهبوط لم يوافقه هبوط حاد في الأسعار ، فبحسب الاحصائيات الموجودة حالياً فان الأسعار تقريبا محافظة على نفسها إلى يومنا هذا . وهنا ياتي السؤال، هل ستستمر على هذه الحالة ام سيكون هناك انخفاضاً في الأفق القريب ؟. للإجابة على هذا السؤال من الضروري ان نعرف سبب هذا الإنخفاض الكبير في المبيعات والذي يرجع الى القيود التي فرضتها الحكومة بخصوص البقاء في المنازل وتعليق حركة الإقتصاد مما جعل من الصعب على المشتري القيام بعملية البحث عن منزل ومعاينته من الداخل، كما ان العديد من البائعين قرروا الانسحاب من السوق مؤقتاً لمعرفتهم صعوبة عرض منازلهم مما سيؤدي الى قلة المشترين للقدوم للمنزل وذلك سيؤدي الى عدم حصولهم على القيمة الفعلية للمنزل . وكذلك فان العديد من الخدمات المتعلقة بعملية البيع صارت صعبة جدا ضمن الظروف الحالية ومنها مثلا عمليات تخمين المنازل من قبل البنوك او عمليات فحص المنازل من قِبل معاين المنازل، لذلك تواجه عمليات البيع ضغوط شديدة مما أدى إلى انسحاب أعداد هائلة من المشترين في الوقت الحالي .

ولكن هل سيكون هذا سبباً كبيراً في هبوط الأسعار أم ان الأسعار ستحافظ على نفسها أو سيعود الطلب شديداً بعد الكورونا ؟ كلها أسئلة منطقية ولكن الإجابة عليها حالياً و بدقة سيكون أمراً صعبا.ً لأن تأثير وقف عجلة اقتصاد الحالية لم نشهدها من قبل ولن تعرف نتائجها السلبية الآن، ولاحقاً ستتضح الأمور أكثر بعد العودة إلى فتح الإقتصاد ومتابعة تأثيره على السوق العقاري . ولكن على الارجح وخاصة في منطقة تورونتو الكبرى سيكون التأثير سلبيا على حجم المبيعات وليس على الأسعار ، حيث ان حجم المبيعات سيزداد تدريجياً بعودة عجلة الإقتصاد . وكلما كانت التأثيرات السلبية أقل بالنسبة للأسعار فمن المتوقع ان تكون مستقرة لما عليه الان بشرط اعادة فتح الاقتصاد بوقت قصير . هناك احتمال لوجود بعض التذبذب بالأسعار في حالات معينة لبعض الوحدات السكنية التي قد يضطر اصحابها للبيع ولكنها لن تكون على شكل واسع وكبير لأن الحكومة والبنوك تدخلوا لمساعدة ملاك العقارات في إعادة ترتيب الأقساط القروض العقارية ومساعدتهم على الحفاظ على منازلهم والحفاظ على قيمتها . وحين عودة الحياة لطبيعتها فانه وبالتاكيد سيزداد حجم التداول وستتجه الاسعار للارتفاع مجددا لاننا يجب ان نبقي في الاذهان انه ومنذ بداية هذا العام ولغاية منتصف آذار مارس فان السوق العقاري في منطقة تورونتو الكبرى كان في افضل مراحله حيث الحجم العالي في المبيعات والزيادة في الاسعار والطلب المتزايد من المشترين والشعور حالياً بأن العودة للحياة الطبيعة بات قريباً كبعض الدول التي عادت بها الحياة بشكل متفاوت لأنها أدركت بكارثية التعطيل على عجلة الإقتصاد كل ذلك سيدفع اقتصادنا الى الأمام وخاصة في السوق العقاري وهذا شئ جيد وايجابي لأي بلد في العالم حيث أن السوق العقاري في أي بلد يمثل جزءاً مهماً من اقتصاد ذلك البلد إن لم يكن بالفعل العمود الفقري لذلك الاقتصاد لما يوفره من فرص عمل واستثمارات هائلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock