ثقافيات

هل تمضي تلك السنوات العجاف .. ام تم التدجين ؟!

كندا سبيل – محمد محيسن – الأردن 

يُحكى أن مواطناً عربياً ذهب إلى أحد العرافين كي يقرأ له حظه ..

قال له العراف: تأتي عليك سبع سنوات عجاف، فقر وجوع ومرض، وقحط وقلة حظ وقلة حيلة، ومصائب لا تعد ولا تحصى.

المواطن ها .. ثم ماذا ؟

العراف دون أن يفكر بالإجابة: ثم تتعود على ذلك ..

في الحقيقة إن ما نطق به العراف لا يحتاج إلى تنجيم أو قراءة في الكف ، فمنذ أن وعينا على هذه الدنيا ونحن نعيش على وقع نشرات الاخبار، في منعطف خطير، أو حالة طارئة أو ظروف استثنائية .

الأكثر دهاء من ذلك ، هو أننا لم نعد نفرق بين المصيبة وحالة الطوارئ، وبين الحدث العابر وتبعات ما يحدث، كل ما نملكه انتظار .

ومنذ عام 1948، السنة التي ضاعت فيها فلسطين ، وقبلها بسنوات كثيرة، انتظر المواطن العربي أخبار الفرج ، ولكن بعد طول انتظار تعودنا على تلك الحالة ، لدرجة أننا بتنا نستغرب إذا لم يكن هناك مصيبة تلوح في الافق.

فقد اعتاد المواطن العربي على هذا، ولم يعد يحتاج إلى الكثير من التفكير، بل بات خبيرا في الحساب والعد على الأصابع لإحصاء حجم الأزمات التي سمع عنها، والأزمات المتوقعة والأزمات التي مرت معه والتي ستمر خلال الأيام القادمة .

ويمكن تجاوزا تسمية السبعين او الثمانين سنة الماضية بسنوات الأزمات والمنعطفات التاريخية، أو التقلبات الاجتماعية والخلافات السياسية، والأزمات الاقتصادية .. ويمكن إضافة الحروب الأهلية ، وخدعة الديمقراطية، وغيرها الكثير.

نشرات الاخبار ترشقنا يوميا بهذا الكم الهائل من المعلومات المكررة والمجترة، بل المتوقعة عن السنوات ، وتزيد من حالة التوتر المستمرة ، وبالرغم من ذلك ، لا نزال ننتظر أن يغير العراف توقعاته .

الأسئلة العالقة في أذهاننا صارت تتزاحم إلى حد اختناق، وباتت تعيق قدرة الأفكار على الصعود والهبوط، وصولا إلى منعها عن التعبير، فما كان من الكثيرين أن تعايشوا مع حالة الاستبداد وسلم بالأمر الواقع دون أن يكون لهم مجرد رأي .

قبل مئة عام ونيف، صور المفكرعبد الرحمن الكواكبي الوقائع، كأننا نعيشها اليوم فقال:«الاستبداد يسلب الرّاحة الفكرية، فيضني الأجسام فوق ضناها بالشقاء، فتمرض العقول، ويختلُّ الشعور على درجات متفاوتة في الناس.

ومجرّد سماع ألفاظ التفخيم في وصفه، وحكايات قوته وصولته، يزيغ أفكارهم، فيرون ويفكرون أنَّ الدواء في الداء، فينصاعون بين يدي الاستبداد انصياع الغنم بين أيدي الذئاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock