شلبكيات

نوافذ : أيّـــــــها المتدارك دَعْني إلى بَرْزَخي!!

هشام زهران – كندا سبيل – تورنتو الكبرى

خمسُ نوافذ حاصرتني في دوّامة الحلم الذي يشبه لعبة “البلارينا” او ” العروسة في مدائن الالعاب السياحية في البلاد العربية، ولمن لم يفهم قصدي فاللعبة تشبه “دورة الدرويش” ورقصاته “المولوية” بثوبه المميز الذي لايدوخ !!

النافذة الاولى انفتحت على مشهد الصديق “الوغد” الذي خدعني ورحل منذ عقدين – دون ان يستأذن- الشاعر الفلسطيني الكبير محمد القيسي وهو يهديني الطبعة الاولى من ديوانه “نايٌ على أيامنا” بتوقيعه غير المُبجّل…وأجمل أيقونات الديوان كانت قصيدة “أيها المتدارك دعني إلى برزخي”!!!

كنّا وقتها نسهر في “كوفي شوب” في منطقة “اللويبدة”في العاصمة الأردنية عمّان وكان بجورانا مجموعة شباب جامعي “سكران” حتى الثمالة ويحاول ان يؤسس لفرقة موسيقية ملتزمة بالنقد السياسي ،كانوا شيوعيين من اصحاب الصبغة الحمراء لكن لم ألحظ بين الشباب والصبايا أي واحد يمتاز بمظهر الكادح ، و كانوا يحاولون أبتكار أغنية سياسية معارضة للنظام في الأردن لم أحفظ من كلماتها شيئا..ولكن المفارقة انهم كانوا يشتمون البلد اكثر من النظام على ما أذكر!!

رَحَل الرجل ورحل المكان وبقيت العاصمة الأردنية شاهدا على موجات الهجرات المتتالية بدءا من الشيشان أيام الإمارة ومرورا باللاجئين الفلسطينيين – وأنا احدهم-  فصفتي لاجيء مزمن، وليس انتهاء باللجوء السوري الذي سبقه لجوء عراقي وآخر فلسطيني من الكويت بعد حرب الخليج الثانية!!!

الاخبار المتواترة تشير ان روسيا منزعجة جدا من وجود لاجئين سوريين في الأردن وخاصة – مخيم الركبان – وانا منزعج جدا من ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان صار اولوية ثانية بينما صار الحديث كاولوية قصوى حول “حق العودة للاجئين السوريين الذين ساهم الطرف المنزعج شخصيا- روسيا- بتهجيرهم بسبب قصف الطيران الوحشي!!

نافذة ثانية افتحها في نفس المكان –العاصمة الأردنية – التي باتت تقاوم الريح ضد صفقة القرن ،ولم اتحقق بعد هل هي تمثيلية سياسية من طراز برنامج المرحوم “رافع شاهين- فكّر وإربح” أم انها مسألة حياة او موت،لكن قناعتي ان الشعب الأردني بكافة اطيافه قنبلة موقوتة ستفجّر الغاز واتفاقياته!!

النافذة الثالثة انفتحت على “خليج العسس” وذلك الثعلب الأحمق “بن زايد” الذي يجر وراءه بعير غبي “بين سلمان” وهما يعبثان باستقرار المنطقة وبينهما “سي سي “جبان يرقص رقصة “العجوزة” للفرنجة شرقا وغربا من اجل حفنة دولارات …

النافذة الرابعة تنفتح على “ضريح امّي”وتبتهل الرحمات المتتاليات لروحها في أيام فضيلة واستذكر ذلك الدعاء الذي طالما رددته وهي تمارس ادمانها على الاستماع لإذاعة “بي بي سي” الناطقة بالعربية ووهي تردد دعاءها ” يبعد عنا شر الشرور..” وكنت اتساءل حينها ماذا تقصد بهذا الدعاء حتى رأيت شر الشرور بنفسي ولغتي تسقط صريعة عرب الردّة!!

النافذة الخامسة انفتحت على مدينتي ” القدس” وهي ما تزال تقاوم ببسالة العبرانيين “عربا وصهاينة” وتتقيأ كل مساء صورهم وروائحهم النتنة، لتتنفس في فجر الصباح التالي هواء زفيره أبناء المدينة القديمة وهم ينبعثون من جديد إلى اعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم.. وبعضهم يصعد إلى السماء في رحلة إسراء اضطراي بعد “معركة شهادة” ينتقلون فيها من بوابة السماء الدنيا إلى الملأ الأعلى وهم يرددون:

((موطني…موطني

هل أراك..في عُلاك

تبلغُ السِـــــــــــماك

موطني…موطني))!!

أراهُن ان 77.7% من العرب لا يعرفون الآن معنى كلمة “السماك”!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock