ثقافيات

ملف المسرح الفلسطيني- دراسة – الجزء الأول

عفيف شليوط- خاص بساخر سبيل

الجزء الأول
الحركة المسرحية في فلسطين قبل العشرينات :

عفيف شليوط

***
بين الأعوام 1909 – 1914 تشكل عدد من الجمعيات التي عملت بنشاط، من بينها جمعية “المنتدى الأدبي” أسسها جماعة من الموظفين والمبعوثين والكتاب سنة 1909 في القسطنطينية لتكون مركزًا يلتقي فيه العرب من زوار العاصمة المقيمين فيها. وأسس المنتدى الأدبي في مدينة القدس المرحوم جميل الحسيني الذي كان عضوًا عاملاً في منتدى الاستانة. وكانت الغاية من تأسيس هذا النادي توعية الشعب العربي، وتآخي المسلمين والمسيحيين العرب والتنبيه الى مضار وعد بلفور للفلسطينيين.
قام هذا المنتدى بتمثيل رواية صلاح الدين حضرها في حينه كل من نوري السعيد وجعفر العسكري الذين كانا يزوران القدس لأهداف سياسية، ومن المرجح أن الحفلة التي عرضت خلالها التمثيلية تحت رعاية الملك فيصل.
ثم عرض المنتدى الأدبي روايات: السموأل”، “طارق بن زياد”، “هاملت”. ومن الجدير بالذكر أن الأدوار النسائية في تلك المسرحيات كانت تسند الى شبان صغار السن، كنا يختارهم مدير الفرقة من بين أصحاب الوجوه الوسيمة الحسنة.
وردت هذه المعلومات في مقال نصري الجوزي نقلاً عن رسالة من أخيه صليبا الجوزي، وهو من مؤسسي “المنتدى الأدبي”، والتي ورد فيها أيضًا أن بعض أساتذة وخريجي مدرسة المطران في مدينة القدس (سان جورج الإنجليزية) مثلوا بعد إعلان الدستور العثماني مسرحية “صلاد الدين الأيوبي” على مسرح قهوة المعارف في باب الخليل في مدينة القدس، ومن الممثلين الذين شاركوا في التمثيل: متري فراج، قسطندي لباط وحلمي الحسيني.
كما عرض مجموعة من أساتذة وخريجي المدرسة 1اتها في العام 1916 في أثناء الحرب العالمية الأولى مسرحية “لصوص الغاب” للكاتب الألماني نيتشه على مسرح “فاينغولد” (قرب العمارات الروسسية). أشرف على إخراج هذه المسرحية الأستاذ قسطندي خوري، وشارك بالتمثيل: سابا شماع، الياس قطرجي، إبراهيم جورج وصليبا الجوزي، وقامت بدور البطولة آنسة تدعى إميلي، وقد تم رصد ريع عروض المسرحية للهلال الأحمر.
روّاد التأليف المسرحي الفلسطيني
من الذين ساهموا في التأليف المسرحي ونشروا فكرة التمثيل، الأرشمندريت استيفان جوزيف سالم. ولد الأرشمندريت استيفان في مدينة الناصرة سنة 1913، أتقن اللغات اللاتينية، الإيطالية، الفرنسية والإنجليزية. تسلم عدة مناصب تربوية منها إدارة مدرسة الأرض المقدسة تيرسانطة في القدس، ثم تسلم إدارة ثانوية الأرض المقدسة في اللاذقية في العام 1946. من مؤلفاته المسرحية:
1. السجناء الأحرار (4 فصول) 2. غرام ميت (فصل واحد) 3. قبلة المحبة (فصلان) 4. صراع بين العلم والإيمان (فصل واحد) 5. صديق حتى الموت (3 فصول) 6. يوم الجيش (فصل واحد، للأطفال) 7. دقت الساعة يا فلسطين (فصلان) 8. الموسيقى خير علاج (فصل واحد، هزلية).
ومن رواد الأدب الفلسطيني الذين كتبوا للمسرح، الأديبة الفلسطينية أسمى طوبي

وهي أديبة فلسطينية ولدت وعاشت في عكا حتى العام 1948، كانت نشيطة في الحركة النسائية في فلسطين. وفي أواخر عهد الانتداب البريطاني كانت رئيسة الاتحاد النسائي العربي في عكا. اشتغلت أيضًا في الصحافة مثل جريدة “كل شيء” ومجلة “الأحد”، وقد أذاعت أيضًا أحاديث كثيرة في إذاعات القدس وبيروت والشرق الأدنى. ولها عدة مؤلفات، منها التمثيليات المطبوعة والمخطوطة مثل:
1) نساء وأسرار 2) صبر وفرج 3) أصل شجرة الميلاد 4) مصرع قيصر روسيا. يبدو أن التمثيليات الأولى الثلاث كتبت ومثلت في فلسطين ولبنان بين السنوات 1925 – 1930.
ومن الرواد الذين كتبوا للمسرح الفلسطيني المرحوم جميل حبيب البحري ن مدينة حيفا، وهو الذي أسس مجلة “زهرة الجميل” في الأول من أيار سنة 1921، جردة الزهرة” في الأول من أيار سنة 1922.

كتب البحيري روايات تمثيلية لاقت رواجًا وإقبالاً كبيرًا، تم عرضها في معظم الأقطار العربية، من مؤلفاته المسرحية:
1. سجين القصر (5 فصول) 2. قاتل أخيه (5 فصول) 3. في سبيل الشرف (5 فصول) 4. أبو مسلم الخراساني (3 فصول) 5. الخائن (5 فصول) 6. زهيرة (5 فصول) 7. وفاء العرب (3 فصول) 8. حصار طبريا (فصول).
وقد وضعها خصيصًا للآنسات الأديبات وتلميذات المدارس في العام 1932.
ويعلل البحري سبب غياب الأدوار النسائية من مسرحياته “إن روايات الغرام مهما كانت نبيلة وشريفة، فهي لا تصلح لأن تمثل على مسارح المدارس، فضلاً عن أنه يصعب إيجاد من يقوم بتمثيل الأدوار النسائية بين الشبان، حتى ولو كانت هذه الأدوار خلوًا من الغرام”.
وبين السنوات 1922 – 1927 انتشرت ظاهرة في مدينة القدس ساهمت في تطور المسرح الفلسطيني إسهامًا كبيرًا، حيث قام صليبا الجوزي بالاشتراك مع بعض العوائل الفلسطينية المتطورة بإحياء حفلات موسيقية وغنائية، كانت تتخللها فصول تمثيلية تعالج مشاكل المجتمع الفلسطيني، وكان يشارك في هذه الحفلات عدد كبير من السيدات والآنسات المتعلمات.
ومن بين المسرحيات التي ألفها صليبا الجوزي أوبريت من ثلاثة فصول بعنوان “لا بد للحب أن ينتصر”. تتحدث هذه الأوبريت عن الصراع بين المال والحب، وكيف أن الحب يذلل كل عقبة تقف أمامه.
وله من المؤلفات أيضًا مسرحية “أمي”، التي مثلتها وغنت أدوارها سيدات وآنسات نادي الشابات الأرثوذوكسيات، ومثّلت للمرة الأولى على مسرح “روضة المعارف” خصيصًا للسيدات المسلمات اللواتي لم يحضرن المسرح إلا لمامًا. كم مثّلت للعموم على مسرح كليّة تيراسنطة– الأرض المقدسة في مدينة القدس، وكانت هذه الأوبريت تمجّد فضائل الأم وتعدد تضحياتها في سبيل أبنائها.
كما أغنى نصري الجوزي المسرح الفلسطيني بتمثيلياته، ومن أشهر هذه التمثيليات التي صنفها وألفها الجوزي.
1) صور من الماضي 2) الطرف الثالث 3) عيد الأم 4) ذكاء القاضي 5) العدل أساس الملك 6) عيد الجلاء 7) الشموع المحترقة 8) الحق يعلو 9) أشباح الأحرار 10) حطموا الأصنام 11) فلسطين لن ننساك 12) فؤاد وليلى 13) حفلة عشاء 14) أمة تطلب الحياة 15) عشاق التمثيل 16) بدنا راديو.
وكانت أولى المسرحيات التي ألفها في العام 1927 بعنون “الحق يعلو”، وعرضتها الفرقة المتجولة في العام 1933، أما الرواية الثانية “فؤاد وليلى” فقد كتبها في العام 1930، وقامت بعرضها فرقة “الجوزي” في العام 1936، وتم إذاعتها من محطة الإذاعة الفلسطينية في العام 1937. وكتب تمثيلية “الشموع المحترقة” في العام 1930 وطبعت في العام 1936 وعرضت على المسارح الفلسطينية والأردنية واللبنانية بين السنوات 1937 – 1941. كما قامت فرق مسرحية من الناصرة والجليل في فترات متقدمة بالعمل عليها وتقديمها على خشبة المسرح (إقرأ عنها في فصل “الحركة المسرحية في مدينة الناصرة”).


وفي كتاب “فلسطينيون 1948 – 1988” الذي حرره خالد خليفة، خصص فصلاً عن المسرح الفلسطيني أعده يوسف حيدر حيث استعرض فيه بعض النشاطات المسرحية في فلسطين قبل العام 1948، مثل إسهام جمعية “الرابطة الأدبية” في حيفا في النشاط المسرحي، فقدمت مساء السبت 19 كانون الثاني 1929 مسرحية “قاتل أخيه” لجميل البحري على مسرح بستان المدينة. وإسهام اللجنة التمثيلية لنادي الشبيبة في بيت لحم بتقديم عروض مسرحية مختلفة منها “عواطف الزوج”، وهي مسرحية اجتماعية حضرها من يافا رئيس نادي الشبيبة الأرثوذكسية بصحبة رئيس اللجنة التمثيلية وبعض الأعضاء خصيصًا لمشاهدتها.
وفي غزة قامت اللجنة التمثيلية للنادي الأرثوذكسي بورها في التمثيل وإعلاء شأن الفن المسرحي فيها، فقدمت رواية “حمدان” او “غانية الأندلس” بالتعاون مع الفنان الحائز على جوائز التمثيل، أصلان مراد.
ومن الجمعيات التمثيلية التي قدمت أعمالاً مسرحية “جمعية الفنون والتمثيل” في القدس، حيث قدمت عروضًا لمسرحية “عنترة” على مسرح مدرسة الفرير”.
ولقد قامت في الثلث الأول من القرن العشرين فرقة من شبان القدس الذين مثلوا رواية “مجدولين” على مسرح سينما صهيون في القدس. ومن الجمعيات التي لها فرق تمثيلية في البلاد، جمعية “الشبان المسلمين الكبرى” في يافا، حيث أخرجوا مسرحية “دموع يائسة”، والتي عرضت على مسرح قهوة “أبو شاكوش”.
كما قامت في تلك الآونة في البلاد فرق مسرحية أخذت تتجول في أنحاء فلسطين والأردن لعرض مسرحياتها، منها فرقة الهيئة التمثيلية لنادي الشبيبة في بيت لحم، التي كانت تقوم بجولات لعرض مسرحيتها “رواية الاستبداد”.
كما أن زيارات فرقة رمسيس المصرية لمدينة حيفا أثر على نشوء نهضة مسرحية في المدينة، وأول من غرس نواة هذه النهضة جمعية الرابطة الأدبية، والتي جعلت حفلاتها التمثيلية عامة ومجانية، فأقبل عليها سكان حيفا على اختلاف مللهم ونحلهم. ثم تبعتها الجمعية الإسلامية فمثلت على مسرح “زهرة الشرق” رواية (فهد الطرابلسي).. بعدها قام رجال النادي الساليسي بتمثيل روايتين إحداهما (كسرى العرب) والأخرى (انتقام الكاهن).
قام بعد ذلك أعضاء النادي الرياضي الإسلامي بتمثيل رواية (مطامع النساء)، وكانت كلها عبرًا للنساء، ولكن لم يكن بين الحضور نساء. ثم قام بتمثيل رواية (الوفاء) نخبة من الشبان الذين يهوون التمثيل في المدينة، والذين لم تجمع بينهم جمعية أو مؤسسة. بعدها قام أعضاء النادي العربي بتمثيل رواية مجدولين على مسرح شبان الانشراح. ومن ثم فرقة كشافة حيفا الخامسة التي عرضت مسرحية “الأسود والنعمان”. وبهذا تكون مسارح المدينة قد شهدت خلال الثلاثة أشهر شباط، آذار ونيسان من العام 1929 ما يزيد على الثماني روايات.
ومن أبرز الفرق المسرحية الفلسطينية في تلك الفترة، فرقة الكرمل التمثيلية، التي استطاعت القيام بأدوار تمثيلية معقدة ونجحت فيها مثل “هاملت”. ومن أبرز الممثلين الذين مثلوا في هذه الفرقة إسكندر أيوب، ومن الممثلات أسماء خوري وثريا أيوب.
ونتيجة الحاجة الى النصوص المسرحية كانت للشعراء الفلسطينيين تجارب في مثل هذا المجال، فطلع علينا الشاعر برهان الدين العبوشي بمسرحيته الشعرية “وطن الشهيد” سنة 1947. وكتب الشاعر محمد حسن علاء الدين مسرحية شعرية بعنوان “امرؤ القيس بن حجر” سنة 1946، وكتب الشاعر محيي الدين الحاج عيسى مسرحية “مصرع كليب” في العام 1947، وكانت موضوعات هذه المسرحيات تاريخية.
يتبع…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock