ثقافيات

لقاء مع المبدعة : رانية الحلو

العدد رقم 115 ص 8 لقاء سبيل

لقاء العدد الشهري رقم 115 مع ..

الممثلة والمخرجة المسرحية العربية الكندية رانيا الحلو- مونتريال .

المقدمة :
….. على خشبات ودهاليز المسرح العربي الكندي، الممثلة والمخرجة المسرحية رانيا الحلو، أسم جديد ومخضرم بنفس الوقت. حقيقة نحن لم نرها مباشرة لظروف الوباء البغيض، ولكنا تابعنا أعمالها المكتوبة والمصورة من خلال شاشات الكمبيوتر وقناة كنار، وبدت لنا فنانة مسرحية متمكنة وصاحبة رؤية فنية ترغب بنشرها بين أبناء المجتمع العربي الكندي في مونتريال وغيرها من مدن كندا . لذلك اسمحوا لنا باستضافة رانية وخاصة في هذا العدد والذي يصادف صدوره مع الاحتفالات العالمية في يوم المسرح العالمي الذي يوافق يوم الأحد 27 آذار/ مارس . ومن خلال التواصل الإلكتروني ( نطمح بأن يكون اللقاء المقبل مباشرا بعد التخلص من بقايا كوفيد العنيد رقم 19 وأتباعه) حيث طرحنا على ضيفتنا العزيزة حُزمة وباقة من الأسئلة التي تناقش جوانب مهمة من واقع مسرحنا العربي في كندا وفي مرابعنا الأولى هناك … وهذا القطاف من أسئلتنا لسلتكم .
أجرى اللقاء : رئيس ديوان الكلامنجية محمد هارون … الى الأسئلة :

****
س1- كيف يمكنك جذب قارئ ساخر سبيل عندما تتحدثين عن نفسك .
ج1: مسرح بالعربي في مونتريال كان هدفي الأول منذ وصولي الى كندا، فأنا خريجة مسرح ، ولا املك اكثر من خبراتي في هذا المجال كي اتأقلم مع حياتي الجديدة في كندا…
فأنا زوجة وأم، تغربت عن حياتها لكنها حملت معها صندوقها وذكرياتها لكي تشعر بالأمان في اغترابها ، انا احمل الماضي معي ولا انساه ، اعيش اليوم واحلم دائما بغد افضل .
باختصار انا فنانة اعشق الفن بكل الوانه واحب الحياة كما هي تحبني.

س2 – لنبدأ من الاحتفالات العالمية بيوم المسرح العالمي وقبله الاحتفال بيوم المسرح العربي ، ماذا يعني لكِ ذلك اليوم ؟.
ج2 : اليوم العالمي للمسرح ، تاريخ يجدد انتمائي وحبي وشغفي للمسرح .ومثلما قال غابريال غارسيا ماركيز ، والذي كثيرا ما استشهد بقوله كونه يعبر تماما عما بداخلي للمسرح : ” لقد انتهى كل شيئ … وبقي ذلك الأسى الغريب الذي لا يعرفه سوى كنّاسي المسرح بعد خروج اخر الممثلين. ”

س3: هل لنا ببعض التفاصيل عن فكرة “مسرح بالعربي” في مونتريال، وعن كتاباتك للأطفال وخاصة التي حملت عنوان “المهاجر الصغير”، وأيضاً عروض ستانداب كوميدي التي تمارسينها في مونتريال .

ج3: مسرح بالعربي ، teatroupe , شركة اسستها لانتاج الأعمال المسرحية باللغة العربية في مونتريال .
اما عن كتاب الأطفال ” المهاجر الصغير ” ، فقد جاء نتيجة شوقي للغة العربية من جهة، وعدم وجود قصة تعبّر عما يعيشه طفلي في هذه البلاد من جهة اخرى ، فكانت المهاجر الصغير التي تتحدث عن حياة الاطفال في الاغتراب والتي لا تشبه اطلاقا حياة اترابهم في بلادهم الام ولعله هو السبب الرئيس الذي دفعني للكتابة .
فالطفل المهاجر كما الكبار ايضا يعيش الابتعاد عن بلده الأم، يعيش الغربة من وجهة نظره والتي تختلف عن الراشد ، فلكل انسان تجربته الخاصة في بلاد الاغتراب ، وانا ما كتبت سوى تجربة ابني التي اعيشها معه .

اما بالنسبة للستاند اب كوميدي . فلطالما كتبت الكوميديا ، وفي كل جلساتي الخاصة مع أصدقائي وكنت الأكثر كلاما وضحكا ، أو بمعنى آخر،الاكثر حيوية ، فمعهم أشعر بشيء لا أعرف كيف اترجمه ولكن سعادتي تكمن عندما أرى ضحكات من يجالسني، لذا وجدت انه قد حان الوقت كي أقدم أفكاري على المسرح في قالب الستاند اب كوميدي ،مع العلم ان هذا النوع من الاعمال الفنية صعب جدا وفيه مخاطرة للفنان الذي اما يحبه الجمهور او لا يحبه ، فهو سيف ذو حديين. وهنا أود ان اقول اننا قريبا سنبدأ عروض الستانداب في مونتريال مع فرقة منشر غسيل ، كما لدي عروض خاصة بي في ٦ و٧ أيار أشارك فيها الفنان هادي اسود حفلاته في مونتريال واوتاوا ، واشكر السيد عادل ياسين على هذه الفرصة كما اشكر السيد ميشال عماد .الفنان لا يمكنه أن ينجح بمفرده ، لذا وجب علينا دائما ان نشكر الأشخاص الذين يمدون لنا يد العون.

س4: عايدة صبرا وندى حمصي ومجدي بو مطر وداخل البحراني ومحمد جوراني وفرقة تياتروالعرب الكندية وغيرهم من المبدعين العرب، نجوم مسرحية عربية في كندا، هل من تواصل معهم وهل من أعمال مشتركة ، والجزء الثاني من السؤال هو، من هم المسرحيون العرب الذين أثروا بك، ولماذا ؟

ج4: بعيدا عن الاستاذة عايدة صبرا ، ليس لدي أي تواصل مع الفنانيين الذين ذكرتهم، اما تياترو العرب الكندية فلقد سبق وتعارفنا من خلال تلفزيون كنار ، ولكن كورونا جمدت العلاقات ، على أمل أن نستعيد حياتنا وتواصلنا معهم. . بالنسبة للاستاذة عايدة صبرا فهي كانت استاذتي في الجامعة ، واليوم هي رفيقة دربي وشريكتي الدائمة . نحن دائما على تواصل ولا اقدم على اي خطوة دون استشارتها واخذ رأيها وراي زوجها الاستاذ زكي محفوظ المسرحي والصحافي، فهم عائلتي في الغربة .
اما عمن أ ثّر بي من المسرحيين العرب فهم على سبيل المثال لا الحصر اللبناني الكندي وجدي معوض ، الذي افتخر به وبكل اعماله ، فهو مسرحي عالمي رغم هجرته من لبنان ، لكنه عرف لبنان وشعبه عندما عرض “يوم عرس عند كرومانيون” حيث استطاع فيه أن يعرض المتناقضات، إذ يدور العرس وسط مذابح الحرب الأهلية في مدينة تحاول مواصلة الحياة رغم ويلات الحروب.

س5: إلى أي مدى يستطيع المسرح العربي بوضعه الراهن أن يعكس هموم وآمال المواطن والمجتمع؟ بمعنى هل يؤدي المسرح الراهن دوره المطلوب هنا بكندا وفي البلاد العربية ؟

ج5: المسرح يعرّي المجتمع ، ونحن في كندا فئة من هذا المجتمع ، وليس من السهل ان تصلها ، فهي بالأصل مجموعات انفصلت عن بلدها لأسباب مختلفة ، فاذا نجحت في جمعها من جديد من خلال المسرح ومنحها دور الجمهور يكون هذا انجازا بحد ذاته ..هل الجمهور ” يؤدي دوره المطلوب ؟؟؟” هل المسرح مطلوب؟؟؟ عن نفسي اقول انني فرضت نفسي في مونتريال وقلت للعرب لماذا لا يوجد مسرح لنا ، حكاياته تحكي عنا … هل يؤدي المسرح دوره المأمول منه في الغربة؟…ولكن قبل ان يؤدي دوره في الاغتراب هل استطاع ان يؤدي دوره في بلده الام؟ المسرح وللاسف سقط من حسابات الدولة في بلدي لبنان. لم يسكت يوما المسرح ولا المسرحيين زملائي هناك، لكن للاسف لم يعد له دور او تـأثير مثلما كان ايام مسرح شوشو .

س6: يرى البعض أنَّ الدراما التلفزيونية طغت على السينما والمسرح، وأزاحتهما إلى مراتب متأخره ، ما رأيكِ ؟
ج6: اكيد لا، الدراما التلفزيونية لا يمكنها ان تزيح لا المسرح ولا السينما .قد تقتل المنصات السينما يوما ما ولكن يبقى دخول السينما وكيس البوشار له طعم اخر … اما بالنسبة للمسرح ، فالجلوس على مقاعده بين الحضور لمشاهدة عرض من عروضه ، تجربة لا تستبدل ، فللمسرح رائحة ونفس وشغف ليس فقط عند الممثل بل عند الجمهور ايضا ، انها تجربة فريدة مع كل مشاهدة او مشاركة بعمل مسرحي ، فلكل عرض طعمه الخاص ، ولا مسرح يعيش من غير جمهور ولا جمهور يعيش من غير مسرح .المسرح لا يمكن استبداله رغم كل الانفتاح على التواصل الإلكتروني ،فهو يتغذى من تفاعل الجمهور ،والجمهور ينبض من تفاعل الممثل معه ، ما يمنحه المسرح لا يستبدل بدراما تلفزيونية من الممكن مشاهدتها متى وأينما أردت. .احلى شعور بالنسبة الي ، عندما اتواجد في كواليس المسرح وافكر في الناس الذين تركوا بيوتهم ولبسوا ملابسهم كي ياتوا ويشاهدوني، وانا بالمقابل سأقدم افضل ما لدي .

س7: ما هي الأعمال التي جسدتها وتعتزين بها وتركت بصمة لدى المشاهد هنا أوفي البلاد العربية . وما خططكم لأنشطة مسرحية في المواسم القادمة خاصة بعد بوادر الخلاص من كورونا ومخلفاتها؟
ج7: مسرحية :” متل مابدو المنتج” عرضت في مونتريال أيار ٢٠١٩ ، من كتابتي وإخراجي وإنتاج teatroupe مسرح بالعربي. اولا أود أن أقول انه لولا تشجيع الجالية والمعلنين الذين دعموني لما استطعت انتاج هذه المسرحية التي تحاكي حالة الفنان المغترب ،والفنان بشكل عام ،وكيف الممول اي المال يتحكّم بالفن ويقمعه ولكن في النهاية الفن المحترم يتغلب على كل الصعاب بوجود جمهور يقدّره ويشجعه. هذه المسرحية رسمت لي الطريق ثم كانت جائحة كورونا التي كبحت تقدمه لكنها لم تلغ الطريق ، وقد كنت على موعد لعرض مسرحية “ست ستات” مع الأستاذة عايدة صبرا ،لكن جائحة كورونا تسببت بالغاء العروض .واليوم نعمل انا والاستاذة عايدة على مشروع مسرحي سنعلن عنه في حينه ، وكما سبق وذكرت ان عروض الستانداب كوميدي ستبدأ من ١٨ آذار، دائما عرض الستانداب اسرع جهوزا وعرضا من الاعمال المسرحية لانه يقوم على مجهود شخصي، وليس على مجموعة كما المسرح .

س8 : كيف يمكن أن يكون المسرح وسيلة تعليمية ناجحة وخاصة ونحن نعيش بثقافة غربية جديدة علينا. وأيضاً وماذا لديك لطلاب المسرح والسينما من أصول عربية يدرسون في كندا ؟
ج8: طبعا المسرح وسيلة تعليمية لانه يُكسب مُمارسيه مهارات التواصل اللفظية، سهولة التعبير ونبرة الكلام، والنطق بشكل سليم، والمساهمة في تطوير مهارات الاستماع والمراقبة، وهذا ما اعمل عليه مع تلاميذي في صفوف مسرح بالعربي ، حيث اعلّم الاولاد اللغة العربية واحسّهم على التعبير بها والإضاءة على ثقافتنا وعاداتنا من خلال تمارين مسرحية ، فمن خلال اللعب نتعلم الكثير .
هذا ويُساعد العمل المسرحي في تنمية مهارات التواصل مع الآخرين، والتعرّف على ثقافات الغير وصفوف المسرح غنية بتعدد الثقافات والجنسيات العربية المختلفة ، كندا تجمع حضارات العالم وهذا غنى .


س9 : ما أهمية مشاركتك ببرنامج ” موهوب العرب” التابع لقناة كنار العربية الكندية، والذي انتهى الموسم الثاني منه مؤخراً. و ما مدى متابعتك للإعلام الناطق باللغة العربية في كندا وكيف يمكن تطويره؟
ج9: عندما اتصل بي السيد محمد تميمي وطلب مني أن أكون في لجنة التحكيم للموسم الثاني من برنامج موهوب العرب أسعدت كثيرا على قدر ما ارتعبت . لان البرنامج online وانا لا احب الحواجز .فالشاشة بالنسبة لي حاجز يمنعني من التواصل المباشر مع الجمهور ، فهي لا تعوّض التواصل المباشر معه ، وكورونا كانت قد وضعتني امام الشاشة والتي لولاها والظروف الناجمة عنها لما عرفت كيف اتعايش مع الموضوع ، لذلك وافقت لأننا بتنا نعتاد على الأمر والاعتياد هنا كان جبريا، ولكني لا انكر استغرابي كون البرنامج سيعرض اونلاين بفضل الجائحة. التجربة فريدة من نوعها ، تعرفت على مواهب رائعة ، وعلمتني الكثير وأهمه أن الشاشة لم تكن حاجزا لظهور مواهب كثيرة كما وانها قد تكون ظلمت مواهب أخرى. الإعلام بشكل عام من أساسيات المجتمع ، اما اليوم وللاسف كل شخص يكتب او يصور نفسه ويتكلم عن موضوع يعتبر نفسه اعلاميا، لذلك أنا اليوم تعلمت ان اختار بعناية اطلالاتي الاعلامية العربية ، واحترم من يحترم مهنته ، طبعا اهتم بالإعلام العربي الكندي فهو صورة عني وصوتي .

س10 : أخيراً … كلمة لقراء ساخر سبيل وكندا سبيل .
ج10: احب ان اشكركم على هذه المقابلة ، واتمنى لكم النجاح الدائم والاستمرار ،
لكل مغترب حكاية تختلف عن الاخر ، وللاعلام اليوم الكلمة الاقوى ، جميل أن نجد في بلاد الاغتراب اعلام يتكلم لغتنا ويفهم عاداتنا وتقاليدنا ، وكما المسرح رسالة فان الاعلام ايضا رسالة .

***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock