ثقافيات

لقاء سبيل مع الكاتبة المغربية الكندية أسماء أريب

العدد 103 ص 8

مقابلة العدد 103 مع السيدة الكاتبة الكندية المغربية أسماء أريب
المقدمة :
***
مررنا باليوم الثامن من هذا الشهر (آذار مارس) بيوم المرأة العالمي وكان حرياً بنا البحث عن قصة نجاح لإمرأة كندية من أصول عربية قدمت انجازات ملفتة كي نتشرف باللقاء بها ، وحقيقة، هنا في المجتمع العربي الكندي سيدات مبدعات كثيرات تطرز بهن التواجد العربي في كندا وعلى مختلف الصعد. ولكن حظنا المدهش هو لقاء تلفزيوني افتراضي جمعنا بكاتبة مغربية كندية مبدعة في عدة مجالات منها الأدبي ومنها التربوي ومنها الإجتماعي فكان القرار بأن يكون اللقاء رقم 103 مع هذه السيدة المبدعة. وكعادة “ساخر سبيل” بتقديم شخصيات عربية كندية اعتبارية أوعادية، وعلى مختلف الصعد للحديث عن انجازاتها وخبراتها وأخبارها لنقدمها للقارئ العربي الكريم في كندا وخارجها، نتواصل معكم في هذا العدد للولوج في دهاليز الحقل الثقافي الراقية المضيئة. ضيفة العدد اليوم هي الأستاذه الكاتبة الكندية المغربية أسماء أريب ، والتي أبدعت في معظم حقول الأدب في بلدها المغرب وهنا في كندا ومنذ سنوات طويلة كما وأسست وساهمت في العديد من التجمعات والأمسيات الثقافية والشعرية والاجتماعية وتميزت بكونها تبدع باكثر من لغة ، وكانت معرفتنا بها منذ عدة سنوات حينما أسمهت بمقالات عديدة ورائعة في جريدة “سوا ربينا” التي كنت تصدر في ميسيساغا منذ عدة سنوات .
للدخول في تفاصيل الحياة الثقافية العربية الكندية نلتقي اليوم باسم لا ريب بتميزه إنها… أسماء اريب في لقاء نرجو أن يبهجكم ويفيدكم .
أجرى اللقاء : محمد هارون
***
أخذنا لمحة شخصية عن حياتك في الوطن الأم المغرب، ثم عن بدايات ابداعاتك هناك حيث بداية القطاف .
ج1
أسماء أريب مغربية مقيمة بكندا منذ أكثر من عشرين سنة, لا يستهويني الأدب كثيرا بقدر ما تستهويني مشاهدة الأفلام المركبة.
بالمغرب بدأت بكتابة سيناريوهات تهتم برصد حياة المواطنين العاديين وعما يِؤرقهم …سيناريوهات عشوائية لا تهتم بالأبطال ولا بالذين نجحوا …للأسف كان مصيرها سلة المهملات بكمبيوتري لأن لجنة المركز السينمائي لا تتطلع الا على ما يقدمه أعضاء يحملون لبطاقة مخرج .
بعد استقراري بكندا بدأت بكتابة مقالات حول موضوع الهجرة وكنت أنشرها بجرائد الكترونية …مقالات كنت أرصد فيها سكيزوفخينية المهاجر .. مقالات تهتم برصد حياة بلد الاغتراب بطريقة بسيطة ولكن الحرية ثيمة رئيسية فيها …وكنت أركز فيها عن تحليل الجهد النفسي والسلوكي الذي يبذله المهاجر ليثبت للآخر أنه مواطن كندي، ذلك أن مفهوم المواطنة من أعقد المفاهيم باعتبار أنه يتطلب التزاما قيمياً وسلوكياً.

س2 : عندما تواصلنا منذ عدة سنوات شاركت معنا في الكتابة في جريدة سوا ربينا والتي كان رئيس تحريرها السيد جمال القريوتي وكنت أنا مدير للتحرير آنذاك ..الشوق يدفعنا للسؤال عن تلك البدايات آنذاك.
ما إن غادرت المغرب، وحللت بوطن لا يتحدث لغتي العربية، حتى شعرت برغبة في كتابة احاسيس أغلب المهاجرين لا يبوحون بها …
كنت أعيش انفصاما لأنني مريضة بالتذكر والمقارنة، ووجدت ضالتي في لقاءات أدبية كانت تنظمها بعض الجمعيات التي اختارت أن تجمع محبي اللغة العربية …جمعيات أسسها أشخاص مثلي لهم أمنياتهم تشبه أمنياتي ، وطرقت الباب باب سواربينا ورحت أتواصل معهم وأصررت أن أكون بينهم، وأصبحت صديقة تستمع وتناقش وتكتب..كانت بيتا عربيا دافئا بمواضيعه وبفريقه

س3 : شاركت بالكثير من الأمسيات الثقافية العربية في كيبيك وغيرها من مدن كندا .. ما هي أبرز مشاركاتك ؟ وكيف يمكن تطوير الفعاليات الثقافية العربية بظروف المهجر الكندي .
لأنني لست من الناس الذين لايكترثون لشيء غير يومهم الخاص. …كنت دائما حريصة على حضور اللقائات الثقافية خاصة التي تنظمها الجاليات المغربية والعربية والفرنكوفونية لأنها فضاء لمحبي الكلمة …من خلاله يقرأون ويحللون تركيبة العقل البشري عامة والعربي خاصة العقل العربي الذى يعيش في جدل و خلاف مستمر مع صاحبه ,العقل العربي الذى يرفض الذوبان و يتعذب بالتفكير في الوطن
ثم تطويرمثل هذه الفعاليات تتطلب أن يكون تنظيمها من طرف من يخططون بعيدا عن الايديولوجيا؟
س4 بحكم الارتباط الوثيق بين الثقافة والإعلام وبالتالي تتابعون ما يجري في ساحة الإعلام العربي الكندي .. كيف تقيمون هذا الإعلام بأشكاله المتنوعة ؟
ج4 : سؤال صعب، لأن الإجابة عليه تحتاج الى التطرق للكثير من الأمور، والى تناول جوانب عدة بالشرح والتحليل.
لا يمكن أن نتصور للثقافة دوراً فاعلاً ومؤثراً في المجتمع دون تمتين علاقتها بالإعلام واستثمار ما تتميز به وسائل الإعلام الحديثة من حيوية وجاذبية وسرعة.ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكن أن ندرج كل ما تعرضه وسائط الإعلام الحديثة، خاصة الإنترنت، في خانة الثقافة؟ فالثقافة تأثيرها ضيق أما الإعلام فتأثيره واسع جدا ثم اليوم أصبحت الثقافة بوجوه أخرى، هي ثقافة الصورة، وثقافة المواقع الإلكترونية، وثقافة الرياضة، وثقافة الطبخ…انها الثقافة الاستهلاكية.
وتبقى فكرة الاعلام العربي الكندي مبادرة نبيلة اذا تبناها فريق تحكمه هواجس المبدعين الحقيقيين والمفكرين والإعلاميين المتخصصين والمثقفين المتنورين. ونحن كجالية عربية يتوجب علينا دعمها لتمويل البرامج والمواد الإعلامية التي تجسد الثقافة المنشودة، حتى يتم تقديمها للجمهور العربي في إطار رفيع من الحرفية والإتقان المهني
س5: يتم التداول بأسماء عديدة لإبداع الأنثى منها : الأدب النسائي والأدب النسوي أدب المرأة ؟ ما الفروق بين هذه المفاهيم وهل يمكن تقسيم الأدب بين الرجال والنساء ؟

جميل أن نكتب عن النساء وللنساء اذا كان الطرح يقدم ويؤدي دورا وحلا لقضية تخص المرأة خاصة وأن هناك قضايا ما زالت تناضل النساء من أجل إيجاد الحلول لها. ومن بين هذه القضايا ، قضية تشغيل النساء وتحسين ظروف عملهن في أماكن العمل.
أما فيما يتعلق عن الأدب النسوي فأنا شخصيا لا أحبذ هذا التقسيم، ولا اعتقد أن هناك أدب نسويّ وأدب ذكوريّ،كلمة النساء تستدعي كلمة الرجال. ،وأؤكد لك أن مواضيع مقالاتي كلها هموم انسانية تلامس القارئ رجلاً كان أو امرأة. فاليوم مثلا كلنا نكتب عن الكورونا …ففي أوقات الأوبئة والمصائب ، تتفقُ أحلامُ البشر.
6- هل بدّل العيش في بلاد المهجر الكندي تعريفك للوطن ؟
ج- العيش في بلاد الغربة ليس أمرا سهلاً لأن العلاقات هنا علاقات رسمية …
الإحساس بالحنين في القلب متواجد طوال الوقت ولكنني تعودت … كنت دائما أٌقارن بين الوطن الأول وبين الذي اخترت أن أعيش فيه : حتى المطر كان يثير غيرتي …. اليوم تغير الوضع وأصبح لدي إحساس آخر، اصبحت أٌقارن الوطن الثاني بالوطن الأول…انها بداية لقراءة جديدة لمفهوم الوطن.

7- تعملين حالياً بالحقل التربوي هل هي رغبة ام مجرد مهنة؟

ج- فيما يتعلق بالمدرسة المجال هنا لا يسمح لنا بالدخول في التدقيقات للإجابة على هذا التساؤل الكبير، ويكفي أن أقول بأن المدرسة الكندية ليست مجرد مؤسسة اجتماعية لنشر المعرفة و القيم… ، بل هي فوق كل ذلك انها مشروع الدولة لتكوين وتنشئة مواطن كندي يخلص للعمل ويحترم القانون احتراما شديدا…. وتلك سمة المجتمعات المتحضرة .

8س: سؤالنا الأخيرماذا تقولي لقراء ساخر سبيل ؟.

ج- :موقع ساخر سبيل:انه الفرح الصغير .. انه يقتل الشتاء ..
موقع جميل ومقروء ولأن الجيل الأول من المهاجرين يتعذب لأنه اختار الغربة كوطن وهو يدرك أن وطنه هو الغريب عنه … فهو يحتاج الى مثل هذه المواقع لتخفف من غربته …لأن فرحه عربي وألمه عربي
وفي نهاية اللقاء أود أن أشكرك استاذ هارون وأشكر جميع أعضاء أسرة ساخر سبيل ، على ما تبذلونه من جهد صادق لنشر ثقافة جميلة بين أفراد الجالية العربية.
الخاتمة : شكرا لضيفنا الأستاذة أسماء أريب، كما ونتمنى أن نكون قد أضفنا لحضراتكم ما يفيد. إلى اللقاء

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock