سل سبيل


لقاء سبيل – مع الفنان العراقي الكندي جبار الجنابي.

العدد 83 - ص8

أجرى المقابلة : محمد هارون

المقدمة :
في لقاء هذا العدد الشهري والذي يحمل الرقم 83 معنا ” صيد ثمين ” يشرفنا تقديمه لحضراتكم وبكل فخر فنان شامل بدأ بالرسم صغيراً وضم في جعبته لاحقاً التمثيل والشعر والموسيقى والإخراج وغيرها من الابداعات ، نشأ في بيئة عراقية تهوى الرسم والنحت وفي بيت يعشق أفراده الإبداع ، نلتقي اليوم مع الفنان العراقي الكندي جبار الجنابي الذي ضم في بوتقة واحدة باقات جميلة متعددة .
التقيناه في حفل توقيع كتاب ” لميس ” لصديقنا المشترك كريم شعلان وكان الحديث عن فكرة جنينية لكيفية تحويل ” لميس ” الى عمل سينمائي او مسرحي ، وبما أن الفنان جبار يجهز لمهرجان سينمائي قريبا.. ارتأينا أن يكون هذا هو موضوع السؤال الأول :

س1 : مهرجان تورونتو لأفلام الشرق الأوسط وشمال افريقيا في دورته الأولى نافذة للتواصل مع صناع ومحبي السينما. هذا ما أعلنتم عنه مؤخراً ، حبذا لو وضعتنا بمشهد عما سيحدث بهذا المهرجان من حيث الزمان والمكان والانتاج وشروط المشاركة وغير ذلك .
ج1 : اتت فكرة المهرجان لجمع جهود سينمائيي الشرق الاوسط وشمال افريقيا
Toronto MENA Film Festival
و معظمهم في الشتات لوضعها امام المتخصصين لتقيمها اكاديميا وللتنافس مستقبلا على جوائزه! وليطلع الجمهور المحب للسينما على نتاجات سينمائية لا تجد طريقها الى دور السينما التقليدية لانها لا تخضع للشروط التجارية لكنها تتمتع بقيمة انسانية فنية وادبية كبيرة.
المهرجان في دورته الاولى سوف يكون مقتصرا على عشرة افلام مختارة لمخرجين من تونس ولبنان والاردن والعراق و سوريا وتركيا وايران معظمها حائز على جوائز عالمية وبحضور مخرجين لثلاث افلام منها .
هذه الدورة التجريبية ستطرح فيها اسس المسابقة في عام 2020 ومناقشتها للوصول الى افضل السبل لانجاحه و استمراره .
مهرجان تورونتو لافلام الشرق الاوسط وشمال افريقيا الاول سيعقد في 11 و12 من اوكتوبر -2019 في متحف الاغا خان ويمكن متابعته على الهاشتاك التالي:
#torontomenaff

س2: نعود للمقدمة .. كيف كانت البديات من البيت للمدرسة للتخصص .
ج2:
لك ان تتخيل بيتا الوالدة فيه نحاتة فطرية وصالونا ادبيا تجمع فية نساء الحي من المهتمات بالادب والثقافة والسياسة.
والاب من كبار ضباط الجيش العراقي ولكنه يعزف على الة العود والاختين الكبريين من الرسامات المعروفات في العراق فلا مفر من التاثر بكل ذلك ! ففي المدرسة كنت اقود كافة الاحتفالات والمعارض المدرسية بعدها اخترت معهد الفنون الجميلة وتخصصت في الرسم الكلاسيكي. ولكني في نفس الوقت اشارك زملائي في المسرح والسينما في الديكور اوهندسة المشاهد السينمائة مما شجعني ان اتحول الى الفنون الحديثة كالتعبيرية والتجريد والبحث في الاساطير وعلم الاديان واشكال الالهة في الاديان القديمة الى ان استحدثت اسلوبا خاصا بي شاركت باعماله في معارض محلية ودولية عديدة منذ 1984.

س 3 : كيف يستطيع الانسان ان يضم في جعبته كل هذه الابداعات ؟

ج3: الفنان موجود و ينام في عمق كل انسان وهذا الفنان يستيقظ مع الوعي ومستواه حسب البيئة المحيطة به!
وهنا تتدخل الثقافة والقراءة والمتابعة لتنمية الادوات الابداعية .
بالنسبة لي كانت كل هذه الفنون وادواتها تحيط بي فاصبحت حواسي مستنفرة منذ الصغر وماكان لي القدرة على اهمالها لذا وجدت نفسي مستسلما لها وهو ما انعكس على توجهاتي الفنية المتعددة.

س4: مشروع عربة الغجر ومن ثم آنو الذي بدأ في بغداد عام 1983 على احدى طاولات اتحاد الادباء حمله الفنان جبار الجنابي الى كندا وعمان والقاهرة ولندن وأصبح مؤسسة عالمية تديرها أسماء جديدة.. ..( نقلنا هذا الكلام من جريدة عراقية)…هل لنا بمزيد من التوضيح عن هذه التجربة الثرية؟ .
ج4: عربة الغجر كان مشروع تحدي لفنانين شباب للرقابة المخابراتية للنظام في العراق الذي كان يوظف الجهلة في مراقبة الحركة الفنية والادبية حينها فقد كانت السجون والاعدامات تطال الفنانين الذين يعالجون فكرة الدكتاتورية او التفرد بالسلطة كعمل مسرحي او تشكيلي او موسيقي او الرقص الحديث فكل النصوص والاعمال يجب ان تمرعليهم قبل ان تعرض على الجمهور !
فاقترحت على زملائي نمطا مختلفا لا يستطيع هؤلاء المراقبين في التعامل معه لان العمل يعتمد الشعر من الشاعر نفسه ارتجاليا اثناء العرض والرسامين يرسمون مباشرة امام الجمهور وكذلك الموسيقيين والراقصين.
وبعد نجاح العرض الاول في معهد الفنون الجميلة في بغداد جذبت هذه الفكرة اسماء لامعة من الادباء والفنانين فجاءت تسميته ب عربة الغجر لان العمل ممكن ان يقدم في اي فضاء ولا يحتاج الى تقنيات العروض التقليدية وسهولة تنقله! غير طالته يد السلطة في التسعينيات وقضت عليه بعد ان تشتت فرسانه في المنافي.
ولم تخمد اشعته في وجداني فقد اعدت انتاجه في الاردن في اول محطة لي خارج العراق1994 وقد اشترك معي حينها المع الاسماء الاردنية والفلسطينية في مهرجان جرش حتى عام 1998 حيث انتقلت الى كندا فقدمته تحت تسمية (آنو ANU … وهو اسم سومري لاله السماء ) مع فنانين كنديين وامريكان في مدينة فانكوفر الى ان اصبح تقليدا سنويا هناك وبدعم محلي وفيدرالي ومن ثم انتقل الى مدنا في بلدان اخرى بعد ان اصبح له مخرجين دربتهم لاخراجه.

س5 : يميل الشاعر إلى إحدى قصائده يلقيها للمتلقين في كل مناسبة شعرية ، والمسرحي يحن الى احدى مسرحياته يذكرها بحب أو بحزن، يطرب الموسيقي أيضاً الى احدى مقطوعاته يترنم بها بكل تجلياته .. جبار الجنابي وانت تحمل القلم والريشة والعدسة والخيال المدهش والتجربة الجميلة والمريرة في آن .. اين تجد نفسك أكثر ؟
ج5: اجد نفسي في كل الفنون لذا توجهت الى السينما التي تتعامل مع كل هذه الفنون بديناميكية متجددة في الوقت الذي لاازال امارس الرسم والتمثيل في السينما والدراما العالمية وكان اخرها في المسلسل الامريكي
Designated Survivor

س6: الفنان الإنسان.. يرنو دائما لمستقبل سعيد للبشرية لذلك تجده يلتقط ، يراقب، يحلل، يتخيل … وذلك بكل مكان يتواجد به طوعاً أوكرهاً .. الفنان جبار الجنابي زرت العديد من المدن العربية والعالمية وكل مدينة قدمت لك فكرة او لوحة أو صورة .. كندا وتورونتو الكبرى تحديداً ماذا قدمت لك وأنت ماذا قدمت لها ؟.
ج6: يصعب الجواب على سؤال كهذا لانه يجب ان يوجه الى من حولي … لكن دائما اسلط الضوء اعمالي على تعدد الثقافات التي يمتازبه هذا البلد الفريد بنسيجه الاجتماعي والثقافي الذي اتاح لي العمل مع مبدعين من كافة الثقافات بضمنهم فنانين من السكان الاصليين لكندا وامريكا وهذا مايشعرني بالانتماء الى عائلة متنوعة الاصول ليزيح عني شبح الغربة. وفعلا اينما اذهب في كندا اجد من ينتظرني لنعمل معا او نستذكر مشاربع عملنا عليها وهذا بفضل العمل المتعدد الثقافات الذي اسسته في مدينة فانكوفر منذ عام 2001 وحتى الان. بالاضافة الى مشاريع كبيرة في تورونتو كالعمل الاستعراضي Follw your Heart الذي كان يضم اكثر من اربعين راقص وراقصة ! وغيرها من اعمال ومؤتمرات ومهرجانات عديدة في مدن كندية عديدة .

س7: التقينا بك بأكثر من تجمع ثقافي فني عربي كندي .. ما رأيك بالفعاليات الثقافية العربية بالمهجر في كندا وبغيرها ؟
ج7: رغم تفاوت المستويات لكن المثقف العربي نشيطا في المهجر .. وابدي اعجابي الكبير بما يقدمه الاوركسترا الكندي العربي واتمنى ان يتنافس الجميع للوصول الى مستويات تنافس عالمية في التنظيم والادارة وهذا ماينقص الانتاج الفني .

س8 : معظم الفنانين الكنديين العرب يمارسون الفن ضمن ظروف صعبة فهم يعملون بمهن أخرى كي يتمكنوا من الاستمرار في مجتمع جديد قاس، ما نصيحتك للشباب الجدد كي يبدعوا ويقدموا ما لديهم لمجتمع كندي متناغم يشهد تنافسا بين مكوناته لاظهار الجمال وتسليط الضوء كل على حضارته الأصلية.
ج8: في زمن تختلط و تتغير فيه الكثير من القيم والاولويات من انسانية الى مادية .. اسرد لكم حالة كنت امر بها مرات عديدة في السنوات الاولى من قدومي الى كندا:
كان علي ان اعمل في غير اختصاصي مثل الكثير من اللاجئين ! فقد عملت في مطاعم مختلفة حتى اكتسبت خبرة لابأس بها ! لكني في نفس الوقت اعمل على اهدافي الفنية وكنت نشيطا جدا الى حد ان بعض القنوات التلفزيونية الكندية تستضيفني مثل ال سي بي سي او ال سي تي في وغيرها وكان علي ان اذهب من المطعم مباشرة الى مقر التلفزيون وكذلك المؤتمرات والمعارض التي كنت ادعى للمشاركة فيها ولم اتذمر من ذلك بل كنت فخورا بذلك لان الفنانين الذين عملوا معي كانوا يغذون هذا الفخر… هذا لاننا من الاجيال الاولى في هذا المجال وبهذا العمل اسسنا لجيل من الفنانين الشباب ! وهكذا تتطور المجتمعات وحضور الثقافات باصرار وتضحيات روادها.

س9 : في اونتاريو بمدنها المتعددة وفي بقية مدن كندا أيضاً ، توجد تجمعات وفرق واتحادات للأدباء والفنانين الكنديين من أصول عربية .. هل لمست انجازاتها ؟ وكيف يمكن تطويرها ؟
ج9 : التفاوت واضح ومستويات في الانجاز متباينة فمثلا مهرجان السينما الفلسطينية و مهرجان الفيلم اللبناني مثلا انجاز افخر به وكذلك مهرجان الموسيقى العربية ! فمثل هذه النشاطات تهذب المجتمعات وترتقي بحضورها بين الثقافات الاخرى ومن الواجب علينا دعمها والحرص على استمرارها وتطويرها يكمن في استمرارها.

س10 : الاعلام الكندي الناطق بالعربية ومعظمه تقوده شركات خاصة وبامكانيات محدودة، وكما هو معروف المعلن وعلى الغالب هو الداعم الأساس في استمرا ر الإنتاج . كيف لأبناء الجالية من الشركات والأفراد القادرين العمل على تطوير الاعلام الكندي العربي حتى لا يقع بالمحظور الفني والمهني .
ج10: اعلام الجاليات في المهجر لا يرتقي الى اعلام المؤسسات الاعلامية الكبرى التي ترتبط بمنظومة علاقات سياسية اواقتصادية واسعة! وابسط دليل على ذلك هو عدم استطاعة اعلام الجالية لاستكتاب اسماء كبيرة او ان يكون لها مراسلين ومحررين على مستوى عالي.
لذا فان انشاء مؤسسة اعلامية متكاملة الاركان اقتصاديا وادبيا وسياسيا ومن ثم فنيا في التصميم والاخراج ! وهذا بالتالي يحتاج الى ادارة متمرسة ولها علاقات على مستوى الجالية والمجتمع الكندي على اختلاف ثقافاته.

س11: نختم اللقاء بتوجيه كلمة من فنان نعتز به الى متابعي ساخر سبيل وكندا سبيل.
ج11 : ادعوكم لمتابعة وحضور مهرجان تورونتو لافلام الشرق الاوسط وشمال افريقيا
#torontomenaff October 11&12 2019
سيكون لبنة اولى في بناء لتواصلنا الاجتماعي والفكري لنا ولاجيالنا القادمة.

****
في الختام نتقدم بكل الشكر وعظيم الإمتنان للصديق الفنان جبار الجنابي لتفضله بمشاركتنا في هذا العدد من خلال هذا اللقاء الذي خصنا به .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock