ثقافيات

لقاء سبيل مع الشاعر والقصاص الدكتور عبد القادر فارس

لقاء العدد 82 في ساخر سبيل الشهرية

أجرى اللقاء : محمد هارون

ميسيساغا اونتاريو

 مقدمة :

تلتقي ” ساخر سبيل ” اليوم في عددها رقم (82) بكاتب وشاعر , وصحفي ومفكر فلسطيني , قدم حديثا للإقامة في كندا , لذلك كانت معظم نشاطاته وكتاباته الصحفية والأدبية خارج كندا , وموزعة بين البلاد العربية . شخصية هذا العدد هو الدكتور عبد القادر فارس , حيث نتواصل معكم في هذا العدد مع شخصية العدد الثرية , للولوج في دهاليز عالم الصحافة , والحقل الأدبي الراقي والمضيئ , فضيفنا إلى جانب عالم الكتابة , شارك في العديد من النقابات , وأسس العديد من التجمعات الفلسطينية والعربية , والمنظمات الأهلية الـــ (N.G.O.s ) , كما شارك في الكثير من الأمسيات الأدبية , والشعرية منها خاصة , وقدم انتاجات مطبوعة متنوعة , ما بين بحثية , ومقالات صحفية, وأعمال أدبية , وبالأخص القصصية والشعرية . ساهمت أعماله في إغناء الساحة الثقافية , أينما كان في الوطن الأم , أو في المهجر الكندي . التقيناه بسوق عكاظ شعراء كندا ( أمسيات شعرية ) , مساء السبت الثامن من يونيو ( حزيران ) , حيث كنا جميعا على موعد مع الأمسية الشعرية الرابعة والأربعين في مدينة ميسيساغا أونتاريو .. لذلك سيكون السؤال الأول للضيف الكريم عن هذه الأمسيات , حيث التألق والابداع

 *** س1/ برأيكم وأنتم صاحب باع طويل في الساحة الأدبية , والعمل الجمعوي العربي , ما هو رأيكم بــ ” أمسيات شعرية ” وبماذا ستشاركون هذه الليلة , خاصة ونحن نشهد اليوم ليلتها الــ ( 44 ) ؟

*أولا شكرا لاستضافتي في جريدتكم المحببة ” ساخر سبيل ” , والتي كانت من أوائل الصحف العربية التي تعرفت عليها بعد قدومي لكندا … أما بشأن سؤالكم , فإنني أرى أن هذه الأمسيات الشعرية تعتبر عملا ثقافيا رائعا , تعمل على جمع شتات المغتربين من المثقفين العرب , والجمهور العربي , من محبي الشعر والأدب , وكما قيل قديما ” الشعر ديوان العرب ” , وهذه الأمسيات تعمل على الحفاظ على لغتنا العربية الجميلة , في أرض الاغتراب , فهذه اللغة هي لغة القرآن الكريم , ولغة الجمال , وهذا العمل الثقافي الجموعي , يشدني كثيرا للمشاركة , فمنذ أن تعرفت على هذه الأمسيات , عبر اعلان في ” ساخر سبيل ” وأنا دائم الحضور والمشاركة , وفي هذه الليلة , وهي الأمسية الرابعة لي على التوالي , أشارك بثلاث قصائد , اثنتين بالفصحى , الأولى بعنوان ” كن متسامحا ” , والثانية ” هكذا الأيام ” , أما الثالثة فهي باللهجة المصرية العامية , المحببة لكثير من المتلقين والقراء , بعنوان ” قالوا في الأمثال ” , وكلها حول موضوع الأمسية , الذي يجاء تحت عنوان ” التسامح .

س2/ في البداية حبذا لو تحدثنا عن بداياتك في بلادنا هناك , وفي كندا هنا , وما أبرز انتاجك الشعري والقصصي , ونبذة عن الوضع الثقافي في فلسطين المحتلة ؟

*في الحقية أنا طرقت باب الأدب , عن طريق القص والشعر متأخرا , وتحديدا منذ أربعة أعوام فقط , فبدياتي كانت اعلامية وصحفية , حيث عملت لأكثر من ثلاثين عاما في مجال الصحافة , وخاصة منها المكتوبة , حيث عملت كاتبا ومراسلا لعدد من الصحف العربية , أخص منها بالذكر , صحيفة ” عكاظ ” السعودية , التي يطلقون عليها جريدة المليون قارئ يوميا , وصحيفة ” الخبر” الجزائرية , كبرى الصحف الجزائرية انتشارا , وصحيفة ” القدس العربية ” اللندنية , وقد كتبت مئات المقالات السياسية والساخرة والعمود اليومي , في الكثير من المواقع الالكترونية , وهذا العمل الصحفي الدائم , أخذني من عالم الأدب الذي أحبه , ولأنني من عشاق الحرف العربي , وبعد أن أعلنت اعتزالي العمل الصحفي المتعب , افرغت للأعمال الأدبية , فأصدرت مع نهاية عام 2016 , مجموعتي القصصية الأولى بعنوان ” الرحلة ” , ومجموعتي الشعرية الأولى التي كانت بعنوان ” ديواني ” , أما في كندا فقد جاءت الفرصة لي للتفرغ للكتابة الأدبية , واستطعت هذه الفترة القصيرة , انجاز مجموعتين قصصيتين متخصصتين , الأولى في الأدب الساخر بعنوان ” الحمير تعلن النفير ” كنت قد نشرت بعضا منه في ” ساخر سيبل ” , أما المجموعة الثانية فهي قصص نسائية بعنوان ” أحلام حائرة ” , وآمل أن تظهرا , مع صدور هذا العدد من ” ساخر سبيل ” , وسيكون لي شرف التوقيع على الكتابين قريبا في ندوات ثقافية بكندا , وخاصة في ” بيتنا الفلسطيني ” , وكذلك أنا بصدد التحضير لإصدار مجموعة شعرية جديدة , ومجموعة قصصية أخرى في أدب الرحلات . أما عن النشاط الثقافي في فلسطين , فإنه يحتاج إلى المزيد من الدعم والمساندة , فبسبب الاحتلال , الذي يعمل على هدم وتدمير الثقافة الفلسطينية ومؤسساتها ,من جهة أخرى الانشغال بالأوضاع السياسية , فإن السياسي هو الطاغي على العمل الثقافي , ومع ذلك فهناك انتاج وفير , من الأعمال الأدبية , التي تعتبر رديفا للنضال , والتي عبرت عنه في الكثير من الأعمال , سواء في الشعر , ألو القصة والرواية , كما أن وزارة الثقافة , واتحاد الكتاب والأدباء , يعملان بكل جهد مستطاع , من أجل ابراز الثقافة والأدب , في جميع الساحات , للتعريف بالأدب الفلسطيني , ودعم الأدباء والشعراء الشبان.

س3/ تابعت خلال وجودك في كندا الأمسيات الثقافية العربية بتورنتو الكبرى كمشارك أو مقدم أو صحفي .. هل برأيك تعدد هذه التجمعات يخدم ثقافة الانسان العربي في المهجر أم تشتته ؟ وكيف يمكن تطوير الفعاليات الثقافية العربية بظروف المهجر الكندي ؟

ج3/ لا شك أن وجود مثل هذه الأمسيات والنشاطات الثقافية , يوسع المشهد الثقافي للإنسان العربي المهاجر الذي هو بحاجة للارتباط بجذوره ولغته وثقافته , حتى لا يقع الاغتراب الحقيقي , وفك الارتباط بالجذور والتراث الأصيل , وباعتقادي أن ذلك يخدم الثقافة العربية , ويعمل على انتشارها , ويزيد من التعارف والتآلف بين مجتمع الهجرة , ويمكن العمل على تعزيز وتطوير هذه التجمعات والنشاطات , من خلال توزعها في العديد من المناطق , وليس تمركزها في منطقة واحدة , حتى تكون أشمل , وأكثر فائدة.

س4/ بحكم الارتباط بين الثقافة والاعلام , وبالتالي تتابعون ما يجري في ساحة الاعلام العربي الكندي،كيف تقيمون هذا الاعلام بأشكاله المتنوعة ؟

ج4/ في الحقيقة أنا تفاجأت بهذا الكم من الوجود الاعلام العربي في كندا , وخاصة منشورات الصحافة المكتوبة , إلى جانب الالكترونية , إضافة إلى وجود تلفزيون واذاعة باللغة العربية , وأنها تجد متابعة من جمهور كبير , وخاصة من المهاجرين الجدد , ومن كبار السن , الذين يتشوقون لقراءة صحف عربية , أو الاستماع لإذاعة وتلفزيون يخص الجالية ونشاطاتها وانشغالاتها , لكن ما يؤخذ على الصحافة , سواء المكتوبة , أو الالكترونية , أن اهتمامها الأكبر هو للإعلان , وأنا أتفهم ذلك جيدا , فهي تبحث عن التمويل والمدخول المادي , لكن بالمقابل لا نغفل وجود مواد ثقافية , ومقالات هامة , ومتابعة لبعض الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية , ونشاطات الجالية , وهو ما لفت نظري بهذا الشأن في صحيفتكم .

س5/ شاركتم بتأسيس العديد من النقابات والاتحادات المهنية والثقافية , سواء كانت فلسطينية أو عربية خارج كندا … هل من نصيحة توجهونها للعاملين في التجمعات العربية , والفلسطينية تحديدا ؟

ج5/ من خلال مشاركتي في العديد من النقابات والاتحادات , مثل اتحاد الطلاب , واتحاد المعلمين , ونقابة الصحفيين , واتحاد الأدباء والكتاب , في فلسطين وخارجها , وكذلك من خلال تأسيس والعمل في جمعيات العمل الأهلية , أن المهم للنجاح في العمل الجمعوي , هو التعاون والتآلف , وعدم ترك الاختلافات السياسية , تطغى على العمل النقابي والاجتماعي , وتخلق الخلاف , ونحن في بلاد الغربة , وتحديدا بوجودنا في كندا , فإن المطلوب , هو ابعاد أي حزازات سياسية وحزبية , وعدم نقل ما يوجد في بلادنا الأصلية , إذا ما أردنا النجاح , وخدمة جاليتنا المهاجرة , وكذلك عدم التفرد باتخاذ القرارات , التي تهم المصلحة العامة , من أجل مصالح شخصية , ستؤدي إلى فشل الجميع , في أي عمل , فالصراع سيؤدي إلى الضياع.

س6/ لاحظنا مشاركتكم القيمة في جريدتنا “ساخر سبيل ” بعنوان ” حكايا الحمير ” و ” مذكرات حمار ” في الأدب الساخر من ابداعكم .. لماذا تستخدمون هذا الأسلوب في الكتابة السياسية والأدبية ؟ ج6/ بدياتي في الكتابة الساخرة , كانت عبر الصحافة , من خلال المقال السياسي الساخر , الذي من خلاله يمكن نقل الفكرة المراد ايصالها , للقارئ , وللمسؤول , على حد سواء , من خلال النقد الساخر , وهو اسلوب مقبول ومحبب , لدى المتلقي , ويمكن من خلالاه الالتفاف عن توجيه التهمة المباشرة ,,, وفي فترة لاحقة رأيت أن هذا النوع من المقال الساخر , يدخل في باب الأدب الساخر , وهو من صنوف الأدب المحببة , التي استخدمها أدباء قدامى ومستحدثون , لذلك قررت خوض التجربة , وقمت بتحوير المقال الساخر , إلى قصة قصيرة من الأدب الساخر , واتخذت الحمار ( صديق الانسان ) , هدفا لنقل الرسالة , عبر سلسلة ” حكايا الحمير ” , التي نشرت عددا من حلقاتها في صحيفتكم , باعتبارها صحيفة ساخرة ,,, وقد جمعت ذلك كله في مجموعة قصصية بعنوان ” الحمير تعلن النفير “, أتوقع أن تصدر في القاهرة في اصدار أدبي , مع صدور هذا العدد من صحيفتكم , وسيكون لنا بإذن الله قريبا , وبعد وصول الكتاب إلى كندا , امسيات أدبية , بشأن توقيع وبيع الكتاب , وكذلك قراءة نقدية لمحتواه الساخر .

س7/ كيف يمكن دفع صغارنا هنا في كندا لحب اللغة العربية وآدابها ؟

ج7/ في الحقية أنا صدمت من الضعف الكبير لدى صغارنا وأجيالنا الشابة , من جهلهم للغتنا الأم , فحين كنت أقوم بزيارات للأقارب أو الأصدقاء , شاهدت ما لا يسر من خلال الحديث معهم , من عدم القدرة على التفاهم معهم باللغة العربية , نطقا وحديثا , فكيف إذا كا كانت كتابة أو تعبيرا , وأنا هنا ألوم كثيرا الأهل , إلا ما ندر , بعدم الاهتمام بتعليم أبنائهم اللغة العربية , والاصرار على ممارستها , وقد شاهدت أنهم يحاولون الحديث مع ابنائهم باللغة العربية , لكن المشكلة , أن الأبناء عندما يخلون لأنفسهم , لا يتحدثون مع بعضهم سوى باللغة الانجليزية , التي يستسهلون التعامل بها , باعتبارها لغة المدرسة , ولغة الشارع , وأنهم لا يحتاجون اللغة العربية , سوى للتعامل داخل اليت , واحيانا الآباء , يضطرون أيضا لمجاراة أبنائهم , والحديث معهم باللغة الانجليزية , ولذك أقترح أن تكون هناك دروس تقوية خلال العطلة الصيفية على الأقل , من قبل أساتذة متطوعين من أبناء الجالية العربية , وكذلك إقامة تجمعات ثقافية وفنية , تلتقي فيها العائلات الفلسطينية أو العربية , حيث يمكن الوصول إلى الهدف بالمحافظة على لغتنا لدى صغارنا.

س8/ علمنا أن لكم مهارات وهوايات أخرى , غير الكتابة الصحفية والأدبية , وخاصة رياضية , هل حدثتنا عن ذلك في هذا اللقاء لشخصية العدد ؟

ج8/ نعم صحيح , ولكن ليس الآن وفي هذا العمر , فأنا من محبي الرياضة جدا , ومارستها لاعبا وحكما ومدربا في فترة من فترات الشباب , قبل الانشغال بالدراسات العليا , والانخراط العمل الوظيفي , ثم العمل الذهني والكتابة في الأب والصحافة , فقد لعبت ضمن منتخب فلسطين لكرة القدم للشباب في أواخر الستينات وبداية السبعينات , ثم أخذت دورات في التحكيم , وعملت حكما في الدوري الفلسطيني واللبناني , أما اليوم فأنا متابع ومشجع كروي فقط , ومن مشجعي نادي ريال مدريد الاسباني , وليفربول الانجليزي على الصعيد الأوروبي , أما على الصعيد العربي , فإن نادي الأهلي المصري هو المحبب لدي. أما الرياضة الثانية التي مارستها أيضا لاعبا وحكما ومدربا , ولكن لفترة قصيرة , فهي كرة اليد , كما أنني من محبي لعبة التنس الأرضي, ولاعبي المفضل هو اللاعب الاسباني نادال . أما عن الهوايات والمهارات الأخرى , فهي الطبخ وصناعة الحلوى, وخاصة نوع من الكنافة, لا تصنع إلا في غزة, وتسمى ” الكنافة العربية ” أو الغزاوية .

سؤالنا الأخير : ماذا تود أن تقول لقراء ساخر سبيل ؟

ج/ أولا أنا سعدت جدا , بهذا اللقاء مع صحيفتكم ” ساخر سبيل ” , والتي تعرفت عليها , بعد وصولي بقليل قبل عامين إلى كندا , وقد رأيت فيها صحيفة مسلية وهادفة في نفس الوقت, لما تزخر به من معلومات , وما تقدمة من وجبة ” ساخرة وساخنة ” , وكنت أفضل أن تظل مطبوعة ورقية , لأنني من الجيل القديم , الذي لا يزال يعتز بالصحيفة الورقية , والكتاب , قبل النقلة الالكترونية الحديثة والتي اجتاحت العالم بطوفان من المعلومات والأخبار. ولو سمحت لي أن أقول لقراء صحيفتكم بعض العبارات حيث احييهم من خلالكم وأعدهم بانني سأظل متواصلا معهم , بمقالاتي وكتاباتي , التي أرجو أن تنال اعجابهم , من أجل تعزيز ثقافتنا ولغتنا العربية الجميلة , التي يحملها حرف صحيفتكم ” ساخر سبيل ” التي أتمنى لها وللقائمين عليها خاصة الزميل والصديق المبدع الأستاذ محمد هارون كل التوفيق والنجاح.

***

 الخاتمة : نتقدم باسمكم جميعاً بالشكر والتقدير للدكتور عبد القادر فارس لمرافقته لنا في الأمسية الشعرية والإجابة على أسئلتنا ، ونتمنى له أن يبقى رافداً قويا ومصدراً للإبداع الأدبي والفكري العربي في كندا.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock