Uncategorizedكنديات

لقاء سبيل – مع الدكتور ابراهيم بن يوسف – مونتريال

مع الدكتور ابراهيم بن يوسف – مونتريال
المقدمة :
ضيف ساخر سبيل في العدد الشهري رقم 109 هو الدكتور إبراهيم بن يوسف.

أجرى الحوار : محمد هارون

******

يطيب لنا أن يكون لقاء اليوم مع الدكتور ابراهيم بن يوسف، وهو جزائري كندي و خبير استشاري ودكتوراه في العمران والعلوم الاجتماعية ورئيس مرصد المجال والمجتمع- كندا.. وأيضاً يحمل دكتوراه في التخطيط العمراني والتنمية (جامعة السوربون باريس 4) وتخرج في العلوم الاجتماعية والحضارات الشرقية (جامعة السوربون باريس 3)، لديه أكثر من 30 عاما خبرة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، والخبرة الدولية. وهو مؤلف العديد من الكتب ومدير العديد من المشاريع في مجالات التخطيط الحضري والعلوم الاجتماعية وعضو في العديد من الجمعيات العلمية والدولية .
ولنعرف المزيد عن هذه القامة والقيمة العربية الكندية توجهنا بأسئلتنا للدكتور بن يوسف وكانت المحصلة الثرية التالية ..

***
س1 : في المقدمة .. تحدثنا باختصار عن شخصيتكم ، حبذا لو تعطي القارئ الكريم بعض التفاصيل عن البدايات في بلدك الأصلي الجزائر ودراساتك العليا بفرنسا .
ج1 : بداية مسار تكويني 1960/1967 كانت بمسقط رأسي في مدينة العطف (تاجنينت) وهي مدينة عريقة ألفية تقع في وادي مزاب بجنوب الجزائر. كان ذلك بداية في زمن الاستعمار الفرنسي فكنا نزاول الدراسة بالتوازي في مدرسة النهضة الحرة وفي المدرسة الرسمية. في الأولى نتعلم اللغة العربية وقواعدها والقرءان ومبادئ الدين والتاريخ، لأربعة ساعات في اليوم من الخامسة الى السابعة صباحا ومن الخامسة الى السابعة مساءًا. ونتلقى بقية المواد كاللغة الفرنسية وقواعدها والحساب والجغرافيا وما إليه، في المدرسة الفرنسية. رحلتي العلمية الى مدينة القرارة بمزاب جنوب الجزائر مكنتني خلال سنتين 1968/1970 من ختم القرءان ومواصلة تعليمي بالعربية في مدرسة الحياة الحرة وتعليمي في معهد ابن خلدون الرسمي بالفرنسية. بعد عامين من الدراسة في معهد ابن باديس المتوسط في مدينة غرداية 1970/1972، التحقت بثانوية المقراني في مدينة الجزائر العاصمة حيث أكملت دراستي الثانوية وحصلت على شهادة الباكالوريا في جوان 1973. انتقلت بعدها الى مدينة باريس الفرنسية عام 1974 حيث أكملت دراستي الجامعية بالحصول على شهادة دكتوراه في الدراسات العمرانية من جامعة السوربون باريس ٤ عام 1983 وبالحصول على شهادة ماستر في الدراسات الشرقية والإسلاميات من جامعة السوربون الجديدة باريس ٣.

س2 : ماذا عن مرحلة القدوم الى كندا.. الهدف، وصعوبة الخطوات الأولى فيها .
ج2 : في الهجرة متنفس حين تضيق الآفاق. رغبت في تجربة الهجرة الى كندا للاستفادة من خبرة جديدة ولفتح آفاق لي ولأولادي، بالأخص في كندا التي تتمتع بسمعة جيدة من حيث الحريات والحقوق والعدل. تزامن قدومي مع أحداث 11 سبتمبر 2001 وبالضبط بتاريخ 23سبتمبر .2001كم كان تخوفنا أنا وأسرتي من ردة الفعل ومن نوعية الاستقبال وكم كانت فرحتنا ونحن نتلقى ترحابا واستقبالا حارا من قبل مصالح الهجرة. كانت أهم التحديات في البداية التعرف على البيئة الجديدة وثقافتها والتأقلم معها والانخراط في الحياة العملية وتوفير ظروف الاستقرار للعائلة. ثم جاء تحدي الانخراط الواعي في الوسط الجديد وضرورة التوفيق بين وعي المواطنة و وعي الهوية الثقافية الأصلية. وجاء تحدي تربية الأولاد وتوجيههم بما يوفق بين القيم الأصلية والقيم الإنسانية.
س3: الى أين وصلت في كندا في عام 2021 بعد قضيت سنوات طويلة بجامعاتها ومراكزها العلمية ؟
ج3: الجديد في هذه البيئة رغم صعوبة الانخراط في الميدان العملي في بداية المشوار هو اكتشاف قطاعات جديدة واكتشاف مهارات جديدة وسهولة الحراك المهني والتنقل من ميدان الى آخر، ما يساعد على النجاح في المشاريع وتحقيق الطموحات. أساسًا استاذ محاضر وباحث. خضت كذلك ميدان الاستشارة الفنية وإدارة المشاريع في التنمية العمرانية و الاجتماعية. حيث اشتغلت في مشاريع تنمية دولية من تمويل البنك الدولي واشتغلت كخبير في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في الحكومة الكندية. وانتهيت الى مركز الإشراف كرئيس على رأس مرصد الفضاء والمجتمع الكندي للدراسات العمرانية والاجتماعية.
س4: لو تكرمت زودنا بأبرز انجازاتك العلمية بالمؤلفات والبحوث بالعمارة وتخطيط المدن.
ج4: أهم مؤلفاتي : كتاب مدخل الى تاريخ العمارة الإسلامية الصادر عام 1995 في نشرته الأولى وكتاب مدخل الى منهجية الدراسات العمرانية الصادر في نشرته الأولى عام 1995 و كتاب مدن مزاب: مسيرة ألفية الصادر عام 2010 وكتاب مزاب من منظور عمراني واجتماعي الصادر في نسخته الجديدة عام 2018 وكتاب جسور الثقافة الصادر عام 2018 حول أدب المنفى والتنوع الثقافي في كندا وكتاب الخريف الأسود الصادر عام 2020 حول معركة المسلمين ضد التمييز الذي يلاحقهم في العالم منذ أحداث سبتمبر 2001 وكتاب دراسات عمرانية الصادر عام 2021 وكتاب الفنون والعمارة في بلاد الإسلام الصادر عام .2021 علاوة على المقالات العلمية والصحفية والمحاضرات وأعمال المشاركة في المؤتمرات العلمية الدولية والمحلية. كل مؤلفاتي باللغة الفرنسية ماعدا كتاب إشكالية العمران الصادر باللغة العربية عام 1992 في نشرته الأولى وكتاب الحكم والسياسة في الإسلام من منظور الاباضية الصادر عام 1990
س5: هل من دور للجمعيات و للعلماء الكنديين من أصول عربية في تقديم و تطوير الأبحاث العلمية وبمختلف المجالات هنا في كندا؟
ج5: نعم تزخر الجالية ذات الأصول العربية بطاقات فعالة في كل الميادين ويكفي أن الإحصائيات تشير الى أن نسبة الحاصلين على شهادة جامعية من الجالية يفوق 50% . ويتواجدون في كل القطاعات وخاصة قطاع التعليم والهندسة. علاوة ذلك تتردد أسماء كثير من أبناء الجالية كإطارات فاعلة ذات تأثير معتبر في ميادين البحث العلمي والإبداع التكنولوجي والهندسة والتعليم.

س6: السؤال التقليدي هنا .. لو بقي هؤلاء في بلدانهم العربية الأصلية .. الى أين يمكن أن يكون وصل بهم المطاف ؟
ج6: طبعا لا يمكن أن يجدوا لطموحاتهم العلمية والمهنية آفاقا لأن ويا للأسف السبل مسدودة في بلداننا الأصلية والآفاق مغلقة في سياق يطغى عليه الفساد وتغيب فيه الحقوق والحريات وبالتالي لا يجد الإبداع فيها مكانا. هنا يمكن الإشارة الى أهمية الوسط والمنظومة. فقد يوجد بقوة عباقرة ونوابغ كأفراد في البلدان الأقل تقدما ولكن تغيب فيها المنظومة الناجعة و الفعالة . (système)قد توجد في البلدان المتقدمة نسبة عالية من أفراد بمستوى متوسط لكنها تتمتع بمنظومة قوية وناجعة فتتمكن تلك الدول في التقدم لما لمنظومتها من دور في تسهيل انخراط خبرائها في شبكات ولدورها الفعال في إدارة النمو. بينما غياب المنظومة في البلدان الأقل تقدما يجعل الأفراد رغم تقدم مستواهم لا يبلغون المستوى المنشود من الإنتاج.
س7 : مارأيك بأنشطة التجمعات العربية الكندية المتنوعة وخاصة في الثقافة و الإعلام .
ج7: مع تزايد الجالية العددي تزايدت مؤسسات الجالية الثقافية من مراكز ثقافية و جمعيات وجرائد وإذاعات ومدارس ومؤسسات تعليمية ما يوحي بنشاط مكثف لتأطير الجالية و دعمها بالثقافة الأم وحمل همومها والدفاع عن مصالحها والتجند لتوعيتها فيما يتعلق بالرهانات الحالية. تتنوع هذه المؤسسات حسب قطاع النشاط وتتنوع حسب أصولها وتوزعها الجغرافي. أهميتها تكمن في كون الجالية تعاني من الانشطار و الأسر تعاني من العزلة ما يتسبب في إضعافها وتعريضها لكل المخاطر، ما يسبب ضياعها وضياع الأولاد وهنا يأتي دور هذه المؤسسات الجماعية في فك العزلة عن الأسر في المهجر ومساعدتها في الانخراط في الشبكة الاجتماعية والشبكة الجماعية للجالية و في تحقيق الروابط الضرورية مع الثقافة الأم.


س8 : ما زلنا نصارع كوفيد 19… وأنت خبير في مجالات التخطيط الحضري والعلوم الإجتماعية …
ماذا بعد ؟ هل انتهينا من الوباء ؟ كيف سيكون العالم بعده؟ ما رأيك برافضي التطعيم وأصحاب نظرية المؤامرة وثقافة التشكيك ؟ وماذا تقدم من نصيحة لكل الناس ؟.
ج8: طبعا جاء وباء الكوفيد بكثير من الدروس وهو الآن يدخل عامه الثاني وهو يعصف بكل أوضاع البشرية الصحية والاقتصادية والاجتماعية ولا يزال. أصغر كائن يزعزع البشر بقدراتهم وقواهم. أرجعنا الى أصول الإنسان نبحث عن حلول بسيطة من خبرة الإنسان فلجأنا الى التباعد في المسافات والى جدوى الوضوء والنظافة والى العزلة وردَّدَ الإنسان ما قالته النملة يوما حينما أحست بالخطر وجنود سليمان يتحركون قالت “ادخلوا مساكنكم” لجأ الإنسان الى الحدود يحتمي بها فأغلق الحدود على نفسه داخل الوطن والإقليم والمدينة والبيت. تحرر من المسافة فدرس عن بعد واشترى وباع واشتغل عن بعد خاضعا لقانون العالم الافتراضي. رجع الى أصوله وجذوره وانسانيته باحثا فيها عن حماية. لكنه سئم في الأخير من عالم الافتراض وحنَّ الى قرب الإنسان. واتضحت عيوب المدن الخالية من الطبيعة وعيوب المنزل الضيق القفصي. وبعد الصدمة فتح الإنسان ورشات التفكير والعمل باحثا عن حلول لتحصين و تقوية مناعة الأجساد والمجتمعات والمدن والأمم والاقتصاديات، وطبعا واعداً بإعادة تنظيم شؤونها. وسوف تتغير الأشياء ولا ولن تبقى على حالها، الآن وقد أُجبر الإنسان على التراجع في أكثر من محطة كان يظنها غير قابلة للرجعة . وأما الحل الآني للحد من الوباء فقد تأكد علميا وعمليا أنه اللقاح رغم ما يثيره أصحاب نظرية المؤامرة من شكوك غير مبنية لا على معلومات ولا على أدلة جادة. وإن كان العالم ليتآمر على نفسه فهذا هراء وإن كان لرغبة للأقوياء في مراقبة الضعفاء فهذا حاصل بدون اللجوء الى الوباء فحياتنا وتحركاتنا مراقبة بدقة بإرادتنا نحن الذين سلمنا أمرنا للآلات والهواتف. فلا يقبل أن ينتحر الأقوياء ويضحوا بالعالم من أجل ما هو محقق الآن ومن دون عناء.
س9: ماذا تقول للأسر المهاجرة و لأولادنا من أصول عربية كي يتفاعلوا ايجاباً مع مجتمعهم الجديد ؟
ج9: في الهجرة متنفس عند الضيق وفيها منافع وأكثر من فرصة إن نحن أحسننا تثمينها وفيها مخاطر قد تكون فتاكة إن لم نعيها ونحسن التحصن منها و إدارتها. وذلك ب:
١. الوعي بمشروع الهجرة وتحدياته ورهاناته ومخاطره ومنافعه.
٢. الوعي بطبيعة الوسط الجديد الثقافية لاتقاء الصدمة ولحسن إدارة الانخراط فيه وخاصة فيما تعلق ببعض المسائل الحساسة التي تختلف عما عندنا ومنها مثلا : وضع وحقوق المرأة واسلوب العلاقة بين الأزواج وتربية الأولاد واسلوب التأديب، الخ. علما بأن أهم المخاطر يترتب عنها غالبا تصدع الأزواج و انفجار الأسر جراء هذه الصدمة وتداعياتها.
٣. الحفاظ على سلامة الأسرة و العمل على انسجامها واستقرارها ورقيها لأنها مصدر حماية أفرادها وسعادتهم ومدرسة التنشئة الاجتماعية والتربية ورعاية الأولاد وبها تستقيم أحوالهم أو تنحرف.
٤. العمل على ترقية النسيج الاجتماعي و الجماعي والانخراط فيهما لفك العزلة والانتفاع بشبكتهما و دعمها عند الضرورة.
٥. الانخراط الواعي في المجتمع والالتزام بالمشاركة بحس المواطنة واتقاء العزلة والاعتزال والانغلاق عن الوسط والانسحاب من الساحة الاجتماعية والعمومية، لما فيها من ضرر.
٦. التوفيق بين الوعي بالمواطنة والوعي بالهوية الأصلية.
٧. اعتماد سُلّم انتماء غير اقصائي يجد فيه كل مستوى نصيبه من الانتماء الى العائلة والقرابة والأمة الأم والوطن الجديد بالانتساب والوعي بالقرابة في الدم والدين والأصل والوطن والجوار والإنسانية.
٨. محاربة التمييز و العنصرية و العمل على تثمين التنوع الثقافي والانفتاح على الآخر والتقارب بين الثقافات.
س10 : كلمة أخيرة لقراء ساخر سبيل وكندا سبيل .

ج10: الانطلاق من كون الهجرة مشروعا واعيا وليس عملية تلقائية عفوية بل هي مشروع يخطط له على ضوء الوعي بمنافعه وتحدياته ومخاطره. وهو مشروع كامل الأسرة يجب أن يناقش مع كل افراد الأسرة ويكون موضوع تواصل وحوار لاتقاء مخاطره والاستفادة من محاسنه والفلاح في إدارته وإلا فقد ينقلب الحلم الى كابوس في أول هزة وخاصة في بداية الأمر حين يصعب الحصول على عمل وتتقلص الموارد المالية ويتراكم ذلك مع ضغط التأقلم مع المعايير الثقافية للبيئة الجديدة وسرعان ما تذهب ضحية ذلك الأزواج وتتصدع الأسرة وتنفجر فتضيع ويضيع معها الأولاد. فالوعي بمخاطر الأمر مهم للتخفيف من الصدمة ان هي حلت ومن آثار الهزة إن هي وقعت. وبنهاية هذا اللقاء اتوجه بالشكر للقراء الأفاضل ولجريدة ساخر سبيل والأستاذ هارون وأتمنى للكل الكنديين وخاصة من الأصول العربية كل التوفيق والإزدهار بكل أفعالهم وأنشطتهم .

الخاتمة : باسم القراء الكرام في ساخر سبيل وكندا سبيل نتقدم بالشكر والعرفان من ضيفنا العزيز د. ابراهيم بن يوسف على مشاركته الثرية لنا حيث قدم خبراته وتجربته الغنية كي يطلع ويستفيد منها كل راغب من أبناء المجتمع العربي الكندي … 

وتالياً صور لأنشطة متنوعة للدكتور  ابراهيم  بن يوسف .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock