كنديات

لقاء سبيل – العدد 104

لقاء هذا العدد مع الأستاذ أسامه العمري - كالغاري البرتا .

مقابلة العدد الشهري 104

مع أسامه العمري – كالغاري – البرتا – كندا

أجرى المقابلة : محمد هارون

المقدمة :

تم تداول اسم ضيف هذا العدد في أكثر من مجال ومقال، حيث كُتب عنه، وكَتبَ معبراً عن نفسه القصص الروايات ، وكَتبَ أيضاً و بقلمه العديد من المقالات والدراسات في مجال الإدارة والتسويق والتخطيط ، ضيفنا على ما يبدو يعيش موزعاً بين العقل والمشاعر مما وضعنا في حيرة من أمرنا هل نحن أمام أديب أم أمام رجل أعمال ؟
شخصيتنا لهذا الشهر هو الكاتب ورجل الاعمال أسامه أحمد العمري . التقنياه عبر الهاتف والبريد الالكتروني وهو المقيم حالياً في كندا وتحديدا في كاليغاري، كنا نتمنى بالطبع مقابلته شخصيا ولكن ظروف الوباء اللعين حال دون ذلك . وبعد الترحيب به باسمكم وأسم أسرة الجريدة نبدأ الحديث مع شخصيتنا الثرية والسؤال الأول :

س1: هل لقراء ساخر سبيل بالتعرف عليك بنبذة حتى لو كانت طويلة .

ج1: الحديث عن البدايات مربك ربما لأنها ترجع إلى تعدد أسباب لا لسبباً وحيداً ، وفي الكتابة الأمر أكثر تعقيدا كأنك تسأل كيف عصفور كيف تغرد ، فالأمر ذاته للكاتب عندما تسأله كيف أصبحت كاتبا ؟ قد أعزو الأمر إلى عاملين يمكن الإمساك بهما، أول جائزة تسلمتها في حياتي كانت كتاباً فكانت حافز لي للقراءة ، دعم والدتي -الله يحفظها- لي على القراءة إلى جانب المتغيرات التي مرت عليّ جعلت الكتابة هي المتنفس . ولدت في طنطا ، مدينة تجمع سحر القاهرة الملكية والعثمانية مع ملامح العهد الحديث ، كان كل حجر فيها يوحي بقصة وراءها ، المزيج المعماري في طنطا في تلك الآونة كان يأخذني في جولات مع الزمن تصيغها أسئلة من نوع لماذا هذا الطابع العمراني المميز؟ ومن كان يسكن هنا ؟ وكيف آلت الظروف إلى إن تصبح تلك القصور والبيوت القديمة مهجورة وقد انتهك الزمان حرمتها ، فأصبحت من حال إلى حال ، و ثم سافرت إلى الأردن مع والدتي وتتلمذت في الكلية العلمية الإسلامية وقضيت هناك اثنا عشر سنة ، كانت كفيلة بأن تفتح عيوني على عوالم أخرى وعلى جنسيات أخرى كان زميلي في المدرسة فلسطيني ، فتشربت منه فلسطين كقضية ، وكان يزاملني العُماني والجزائري والتونسي والسوادني والسوري إلخ .. ، كانت المدرسة تضم كل الجنسيات العربية فأخذت أتهجأ تاريخ العروبة في شخصوهم ، تعرفت على عادات وثقافات وعوالم أخرى في تزاورنا وتلاساننا ومزحنا وجدنا فاكتسبت في تلك الفترة رؤية أشمل للعالم حولي ؛ ثم عدت إلى مصر ثانية فالتحقت بمدرسة ثانوية تجريبية تدرس الموسيقى والرسم بجانب العلوم والفيزياء والكمياء ، فاستوطني الفن وتعلمت الموسيقى واحترفتها ، وكذلك الرسم وانطلقت مع أصدقائي نصدح بأنغامنا الموسيقية كأنما نعيد تلوين الحياة بالبهجة من جديد ، لكنها بهجة هذه المرة من صنعنا ، وكنت بجوار ذلك أرسم اللوحات الفنية واصحبها تحت إبطي إلى المكتبات فأعرضها لمشتري يقتنيها ، وأمارس رسم البورتريه في أوقات الفراغ كي أحصد بضع جنيهات أو عبارات تشجيع تدفع بي الى الأمام ، ثم انتقلت إلى كلية الآداب قسم اللغة العربية وقلبي معلق بالفن ، كنت اتسلسل إلى كلية التربية الموسيقية لحضور بروفة حفلة أو اختلس وقت المحاضرات في رسم لوحة أو التدرب على لحن جديد ، ثم حالت الظروف الاجتماعية من الاستمرار في ذلك الولع ، فانتقلت إلى صفوف الإبداع في مجال الرسم والتصميم ثم انتقلت إلى الإدارة وها أنا وقد أصبحت مزيجا من كاتب بروح فنان وإداري بصبغة هاوي .
س2: من خلال هذه السيرة التي تفضلت بها ، هل لنا بإضاءة سريعة على لقب العائلة ” العُمري ” وتواجد هذا الاسم يزيّن الكثير من أسماء أبناء العروبة وخاصة في مصر والشام ووغيرهما.
ج2 : هناك العُمري بضم العين والعَمري بفتحها ، الأولى تعود إلى بطن من بطون عدي بن كعب وهم بنو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والعُمريون منتشرون في مختلف أنحاء الوطن العربي في الشام والعراق ومصر والسعودية واليمن وتركيا وبعض المناطق في جنوب آسيا .عشت فترة في الخليج ، فكان السؤال الأول الذي يأتني من العملاء هل أنت عمري بضم العين أم عمري بفتحها، فإذ كانت الأولى فذلك تأصيل لأنى أنتمى من الجنوب وإذا كنت بفتحها فدليل على أنى انتمي إلى الشمال ، فكان العملاء يظهرون الفرحة بأنني انتمى الى نفس القبيلة وآل العمري في مصر كثر ، لكن ما ننتسب إليه بشكل مباشر ما يسمى العُمرية في طنطا وكفر الشيخ حيث يوجد مسجد العُمري الكبير في طنطا ويوجد كفر يسمى العُمرية في كفر الشيخ كذلك .
س3 : من خلال متابعاتنا نجدك مبدعاً بمجالات قد تكون متناقضة، هل توضح للقارئ الكريم، كيف تمكنت من التوفيق بين عالمين مختلفين أقصد بين الكتابة الأدبية والإدارة والتسويق ؟
ج3: في الصغر، كانت لدى أسئلة عديدة بلا إجابات ،كنت أمارس النقد على نفسي من منظوري المحدود ففي سن الثانية عشر كتبت مجموعة من المقالات تحت عنوان حوار مع الذات ، كنت أتخيل نفسي شخصين أحدهما طيب والأخر نقيضه؛ كنت أخضع كل تصرفاتي في نهاية اليوم إلى نقاش مفتوح بين تلك الشخصيتين ليعرض كل منهما حجته وتبريره لما فعله في محاولة لإثبات الغلبة لأحد منهما على الآخر؟
وأيهما كان له الغلبة عادة ؟!
كأي نفس بشرية يتماوج الخير والشر فينا، ويبقى الاختيار لنا في أى اتجاه نسير وفي أي مرحلة نفطن إلى اختياراتنا وتداعياتها ، تلك المرحلة المبكرة في الكتابة ساهمت في تكوين البذرة النقدية لدى في استقراء الأمور وتحليلها ، ولعل ذلك كان السبب الرئيسي في أن أجد شغفي في الإدارة والتسويق لإن كلاهما مبنى على النقد والتحليل ومن ثم اكتسبت المهارات الأخرى كالتفويض والتخطيط وغيرها من خلال الاحتكاك والدراسة ، لذلك أجد إن الكتابة والإدارة يكملان بعضهما البعض ، الكتابة شغف لكن حتى تخرج الفكرة إلى الورق لابد أن أقوم بعملية تخطيط تبدأ من تحديد عدد الصفحات ، محاور المحتوى ، تفرع المحتوى وتسلسله ، قائمة المراجع ، تحليل الجمهور المستهدف وكل تلك الخطوات لها أصل في علم الإدارة والتسويق؛ وعلم التسويق أمارسه بشغف الهاوي فأستمتع بطرق أبوابه والولوج إلى تفاصيله ، والابحار في خفاياه ، من تحليل الجمهور المستهدف وتصنيفه إلى شرائح مختلفة بما يسمى ( بروسانا ) ، لاستقراء الجمهور ومعرفة سماته السلوكية والاجتماعية والاقتصادية الخ ، ثم التغلغل في فهم تلك الشرائح وفهم استمالاتها الشخصية وميولها وأنماط حياتها، لمعرفة ما هي الخطة الأفضل لاستمالة الجمهور لشراء المنتج أو تبنيه بما يتوافق بشكل رئيسي مع فن الكتابة فكلاهما في نظري يكملان بعضهما البعض .

س4: بمناسبة الأجواء الرمضانية الحالية هل تتابع مسلسلات رمضان في المحطات العربية وهل عمل ما لفت نظرك ؟ ولماذا؟
ج4: سؤال رائع .. لكني في رمضان عادة اعتكف بعيدا عن وسائل الإعلام ، فأهجر التليفزيون تماما ، وأتخذ من رمضان باب للتدبر والتأمل في كل جوانب الحياة ، فأنا رجل أميل للقراءة عن المشاهدة ، وللكتاب رمزية كبيرة في حياتي ؛ قديماً كان للتليفزيون رمزية عالية في حياتنا خاصة في شهر رمضان ، كنا نستمع الى حديث الشعراوي قبيل المغرب ثم نلتف حول طلبية لفطور مع فوازير رمضان ثم نتابع مسلسل السهرة بعد صلاة التراويح ، وكانت المسلسلات هادفة تساهم في تشكيل وعي جيلنا حول القضايا المعاصرة، تفتح لنا أبواب مغلقة من الأسئلة ، لكن البرامج الآن أجد جزء كبير منها يهدف الى التجريف القيمي ، والبرامج تنتهج مفهوم التسطيح المائل الى التفاهة.
ولكن ماذا بعد رمضان هل تجد لديك وقت لمشاهدة الاعمال الدرامية والبرامج التليفزيونية ؟
في فترة من فترات حياتي كنت أعمل مبدع ومعد لبرامج والإعلانات في التليفزيون فنفذت عدة برامج مثل الجائزة الكبرى وورينا لعبك ، الرحمن علم القرآن ، صهللة تي في وتنقلت بين قنوات MBC وDubai وDream TV ، فكنت في هذه الفترة من أكثر الناس ملاصقة للتليفزيون العربي والأجنبي بشكل عام في متابعة أحدث أفكار البرامج وانماط اعدادها لاكتسب المزيد من الخبرة، لكن الفترة الحالية أجد تحفظا على بعض موضوعات الدراما التي تعمل على إعادة تشكيل وعي الاسرة العربية ، بإدخال أنماط سلوكيات غربية ، تمييع القيم والعادات ، بنشر أنماط سلوكية سلبية وتسليط الضوء عليها باعتبارها نماذج ناجحة يجب التمثل بها ، كذا بعض الأنظمة تتخذ من الدراما باب لنشر رسائل خاصة بها لتعيد تشكيل صورة النظام الذهنية في المجتمع ، أو لإعادة بلورة العقل الباطن للشعوب وفق قناعات أو متجهات معدة مسبقا وهذا ما يجعلني أنأى بنفسي عن ذلك
س5: مفتاح الجنة في كلمة…. دخول النار على كلمة.. من أجمل ما قيل عن أهمية الكلمة … برأيكم هل تلاشت تلك أهمية في عصر “السوشيل ميديا ” أم زادات أهميتها؟
ج5: الكلمة هي مبدأ الحضارة، الإرث الذى نتوارثه مرويا أو مكتوبا ، بالكلمة تخضع لله بالكلمة تناهضه ، الكلمة أرث الأنبياء ، فإذا انتهت أهمية الكلمة انتهت الحضارة ؛ وفي ظني لا نستطيع أن نقول أن أهمية الكلمة انتهت ، لكن توصيف ما نعيشه الآن هو فيضان كلام ، اختلط فيه الغث والسمين ، أصبح التيقن من الكلمة أو المعلومة عملا مرهقاً ، أصبحت المصادر متوفرة لكن التحدي في التصنيف وبيان الصحة من الخطأ . لذلك نجد إن معظم الذين يستقون معلوماتهم من شبكات التواصل الاجتماعي يعانون مما يسمى (التنافر المعرفي) وهي حالة من الإجهاد العقلي بين ما يعرفه الشخص أو يؤمن به من معتقدات وما يجده على شبكات التواصل الاجتماعي يخالف ذلك ، بين قناعاته وخبراته وبين ما يصطدم به من أفكار ونظريات وسلوكيات يتم الترويج لها على إنها “الترند” ، لذلك يتباين رد فعل الناس في ذلك ؛ فالذين لهم جلد البحث والتدقيق يقومون بإعادة النظر مرة تلو أخرى للتحقق من المعلومة، بينما الغالبية يميل للوصول لحالة من الاتساق الداخلي ليوقف ذلك الصراع داخله ، فيقوم بإعادة تبرير تلك المعلومات الغريبة واللا مقبولة ليعطي مبرر لعقله بالارتياح وعدم التوتر ، ليصل إلى المربع الآمن ، فنجد إن كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعيدون تبرير المعلومات الكاذبة لأنفسهم ليس فقط ليشعروا بالراحة ولكن ليكونوا منابر لنشرها بين الآخرين باعتبارهم أصحاب الحقيقة. الآن الكرة في ملعب المتلقي وليس المرسل ، إن يعيد المتلقي وضع معاييره لقبول الكلام وتصديقه وإن يجعل له مجهرا شخصيا في تمحيص المعلومة ونقدها قبل قبولها وإعادة مشاركتها مع الاخرين .
س6: من خلال لقاءات لك مع الإعلام قلت : المعرفة الحالية هي معركة وعي. فماذا تقصد بهذه العبارة ؟
ج6: نحن في معركة شرسة من وجهة نظري ، إن التوجه العالمي نحو احتكار وسائل الاعلام يجعل المشهد أكثر تعقيدا ، فإذا حللت المشهد الإعلامي ستجد إن قنوات الإعلام الرئيسية محتكرة في جهات بعينها ، وهي التى تعيد صياغة المشهد الاخباري للعالم ، الشعوب كلها في مقعد المتلقي حيث لا يوجد أمامها وسيلة لتفكيك الخبر أو نقده ، لذلك نجد إن هناك العديد من المفاهيم التي تم ترويجها إعلاميا وتصديرها لتكوين الصور الذهنية المراد ايصالها للجماهير دون إن يكون لها أساس من الصحة ، كربط الإرهاب بالإسلام ، الحرية الشخصية ، حرية المعتقد وغيرها من القضايا التي تم شيطنتها أو اصباغها بثوب الملائكية والتي تحتاج إلى إعادة تحليل وصياغة وتنقية من الصبغة التي تم تصديرها الينا.

 

س 7 : كيف ترى الواقع الأدبي للعرب في كندا ؟

ج7: الواقع الأدبي للعرب في كندا غير واضح ، بمعنى إن الإنتاج الأدبي محدود للغاية ، لا توجد مكتبات تسوق أو تبيع الكتب العربية إلا مبادرات شخصية لأفراد أو جهات فردية ، لا يوجد دور حكومي في تبني الثقافات المختلفة والتعبير عنها ضمن السياق العام للشخصية الكندية ، المكتبات تعج بإنتاج غزير وثري باللغة الإنجليزية ، بينما يعاني أبناء الاثنيات المختلفة من قلة الكتب التي تثري لغتهم الأم ، لذا أرى أن تكون هناك تخصيص للكتب من الثقافات الأخرى لتعبر عن التناغم الرائع في جنسيات المجتمع الكندي في المكتبات والأندية .
أما عن واقع المبدعين العرب من المهاجرين فمحتوم بمسارين أما أن يتجه الكاتب إلى التعبير باللغة الإنجليزية ليصبح جزء متجانس مع الثقافة الكندية بصبغة عربية مخاطباً الجمهور الكندي و الاوربي وأما أن تمثل تجربة الهجرة له رافد ثقافي وفكري يجدد به أفكاره مما ينعكس في كتاباته وإنتاجه الأدبي . لذا أرى أن وجود الجمعيات الأهلية أو حتى الحكومية التي ترعى تلك الكيانات الأدبية سيكون لها انعكاس كبير على تحقيق ما تستحقه كندا من مكانة ثقافية وأدبية.

س8: هل تتابع أنشطة وفعاليات التجمعات والأندية الثقافية العربية الكندية، وما رأيك بها؟
ج8 : تجربة الهجرة تجعل المهاجر في حالة من التشوش والارباك ما بين أرثه وتاريخه وذكرياته في وطنه الأم وما بين وطن جديد اختاره ليكمل فيه مسيرته ، تلك الحالة من الجدة في كل شيء تجعلنا نحيا في حالة من الحيرة ، نجدنا نبحث طول الوقت على مكان يحتوينا ، مكان يعوضنا ذلك الفاقد الغائب ، تجدنا في حالة من البحث عن من يشبهنا ، نرى فيه دفء الوطن ، ونحن في حالة الصعود والهبوط نبنى هويتنا الجديدة ، نعيد صياغة تلك الهوية بعاداتنا وتقاليدنا وواقعنا وقوانين البلد الذى اختارناه وطن جديد ننتمى إليه . في “كالغاري” يخف ظل تلك الفعاليات حتى تكاد أن تذوي كأن لا وجود لها ، ولعل من خصوصية كندا إن كل ولاية لها طبيعتها التي تفرضها الجغرافيا والتاريخ والسكان ، لذلك قد تكون معلوماتي محدودة وتجربتي قاصرة في ذلك فلا علم لي الا بنشاط زميلي د. أسامة علام السابق في ولاية مونتريال بمشاركته في تأسيس مجموعة أقلام عربية قبل سفره وانتقاله إلى أمريكا ، ومجموعة الحركة الإبداعية لمؤسسها جويل عماد وجان كرم والشاعرة اللبنانية رندة شرارة كذلك في مدينة مونتريال ، لكن هاتين الحركتين مرتبطين بالاطار الجغرافي للمنطقة التي يجتمعون فيها ، إلى جانب متابعتي عن ُبعد للأنشطة الثقافية والفنية في ميسيساغا وتورونتو من أمسيات شعرية وأعمال مسرحية وصالونات ثقافية ومعارض كتب وفعاليات أدبية لفرق وتجمعات عربية كندية ؛ بينما لا توجد أنشطة تجمع بين الأدباء العرب والكنديين في عملية تلاقح بين ثقافتين مختلفتين.
س 9: بماذا تنصح الأسر العربية الكندية لتطوير صغارهم نحو حب لغتهم الأم وعدم التفريط بها.

 

ج9:الحفاظ على اللغة العربية التي قدم بها المهاجر إلى كندا ليست بالمهمة السهلة، فعادة ما يميل الجيل الثاني من المهاجرين والأجيال التي تليه إلى الاندماج مع المجتمع الكندي بحكم ولادتهم ونشأتهم فيه، ويتعسر الحفاظ على اللغة العربية لأسباب مختلفة. فضياع اللغة العربية في ظني عند بعض الأسر العربية الكندية سببه أخطاء تربوية تبدأ من عدم اهتمام الأهل بالتحدث بها أو بتواصل الأولاد مع بعضهم باللغات الأجنبية داخل البيت، ومن تجربتي الشخصية أرى أن الخطوة الأولى أن يضع الاهل قوانين منزلية تقضي بالتعامل باللغة العربية داخل البيت، ربط الجيل الثاني باللغة العربية من خلال مشاهدة المسلسلات العربية ، قراءة الكتب العربية ، ربط الجيل الثاني بأقرانهم ممن يتحدثون العربية ، عمل مسابقات في البيت لكل العائلة دعم حفظ القرآن للمسلمين ، إن يكون الآباء والأمهات قدوة داخل البيت في الالتزام باللغة العربية ، كل هذه الخطوات ستساهم بشكل كبير في نمو الجيل الثاني وهو ملتزم بلغته العربية وتوريثها إلى الجيل الثالث.
س10: ما هي أكبر التحديات التي تواجه العرب في كندا كوطن ثاني ؟
هناك العديد من التحديات التي تواجه العرب كالحنين إلى وطنهم الأصلي ، الغرام بمربع الراحة خاصة للعرب الذين قدموا في سن متأخرة إلى كندا ، فكان عليهم إعادة التعلم من جديد سواء اللغة قوانين البلد ، النظام ، وقد سرى في بلادنا العربية إن كل من تطاول به العمر فقد أهليته للتعلم لذلك يضحى في حالة من الصراع بين ما ألف نفسه عليه وما يواجهه لتغيير عقليته لتتناسب مع بيئة مختلفة بضوابط غربية ، اتقان اللغة الإنجليزية للجيل الأول تحدي خاصة للغير مؤهلين ، وللعجب يكون هذا التحدي هو نفسه ولكن بصبغة أخرى وهو تفلت اللغة العربية للجيل الثاني والثالث ، كذلك التمسك بالدين والتقاليد يمثلان تحدى كبيرا ، شعور المهاجر بمكانته ووضعه، الاندماج في مجتمع جديد ، كل ما سبق هي عناوين صغيرة لتحديات كبيرة يعيشها المهاجرون في الجيل الأول والثاني والثالث ، وتتفاوت حدتها وفق شخصية المهاجر وقدرته على التعايش والاندماج في وطنه الجديد.

س 11: لك العديد من المؤلفات أشهرها في في مجال القصة “خوفناك كهوست” ، حدثنا عنها وعن إنجازاتك الأخرى وماذا في جعبتك للمستقبل .
ج11 : بداية كتاباتى كانت في مجال القصة القصيرة وكانت بعنوان خوفناك كهوست ، ولعل الاسم للوهلة الأولى مثيرا للجدل والتساؤل وهو يعنى ( الشبح المرعب) باللغة الاردية ، وفي تلك المجموعة أرهفت بسمعي إلى المجتمع الذى أعيش فيه في الخليج وأخذت ارسم انطباعاتي عن مشاكل ذلك المجتمع في صور مروية فكتبت عن التميز العنصري في المجتمع ورمزت لها في شخصية ملثمة تطلق عليها نفسها خوفناك كهوست شخصية عربية من أب خليجي وأم هندية تعاني من تميز المجتمع لها ، و تناولت عدد من القضايا كالمهمشين ، الصوفية ، المفاهيم المغلوطة ، ثم كان الإصدار الثاني باسم مستر أكس وكانت مجموعة قصصية تحكي عن حكايات من الواقع العربي بين الخوف والجوع والرغبة والامل والإحباط والنجاح ، وكان الكتاب الثالث باسم البشرى أو البشارة وكان في البداية عبارة عن مقالات اكتبها في احد الجرائد العربية عن مفهوم النهضة بالاسترشاد بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطِينِيَّةُ فلنعمَ الأميرُ أميرُها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش) فأخذت اسرد قصة البشرى وهي تتناقل من جيل إلى جيل وما هي الآليات اللازمة التي ساهمت في تحقيقها في اسقاط على ما نراه في أرض الواقع .والكتاب الرابع كان مجموعة قصصية أيضا باسم وجه القمر وكان شمولي النزعة في التعرض لقضايا عربية كقضية اللاجئين ، الفقر والغنى ، الحرب على اليمن الهوية العربية وغيرها من القضايا التي حاولت أن تمس شريحة كبيرة من شرائح المجتمع .
ما هي أعمالك الجديدة ؟
انا من النوع الكسول الذي أميل للمراجعة والتدقيق مئات المرات قبل النشر، لذلك امتلك عدد من مسودات الكتب لكنى أعاني من التردد في نشرها ، من الأعمال التي قيد التنفيذ إن شاء الله.
كتاب هزتنى آية ويتحدث عن تأملات في القرآن الكريم برؤية معاصرة ، كتاب عندما انشق القمر ويتحدث عن تأملات في السيرة النبوية بشكل جديد حيث يجمع بين الخط الزمنى للوحي مع بيان الأحكام وتطبيقها في حياة المصطفى صل الله عليه وسلم في بناء درامي يوضح البنية النفسية للشخصيات المحورية في تلك الحقبة الزمنية . كتاب نسمات من زمن الحب وهو تجميع لعدد من المقالات نشرتها سابقا في جريدة الصحراء المغربية واستجابة لطلب القراء سيتم وضعه في كتاب مخصص بذلك، وهي مقالات تتناول مفهوم الحب كعلاقة اجتماعية من منظور تحليلي فيتطرق لمفهوم الحب وألوانه ومظاهره وأعراضه ، الحب من أول نظرة ، الحب المركب ، الحب المستحيل ، الانشغال ، الهيام ، الغيرة الحب الألهي وغيرها من الموضوعات ،كتاب حوار مع باري ، وهو كتاب يتطرق إلى حوار مع شخص مثقف من أثنية مختلفة يعيد تحليل الظواهر الحياتية من منظور اجتماعي واقتصادي وديني ، بإعادة قراءة المتغيرات الحالية في المجتمع من وباء الكورونا وتداعياته ، التقاربات السياسية في المجتمع ، الغاية نحو ازهاق الطبقة المتوسطة وإعادة توزيع الثروة في المجتمع ، يجيب على أسئلة عدة على نحو هل نحن مقبول على شمولية رقمية ؟ هل تنزوي الأديان مع الوقت ؟ إلى متى سيستمر وباء الكورونا وغيرها من الأسئلة الحائرة . أما على المستوى الإداري : هناك كتاب الانفوجرافيك وسحر التسويق وهو يتطرق إلى مفهوم الفنون البصرية ( الانفوجرافيك ) وكيفية توظيفها وتسويقها من خلال شرح أسرار التكتيكات اللازمة وعرض لنماذج حملات نجحت في توظيف الانفوجرافيك لتحقق أهدافها التسويقية ، كتاب كيف تصنع الدهشة وهو جزئين الأول يتحدث عن صناعة الدهشة من خلال المعارض وما هي آليات اختيار المعارض للشركات والأفراد وما هي الخطوات المطلوبة لتحقيق دهشة الجمهور مع سرد لتاريخ صناعة المعارض وما آلت إليه في العصر الحديث . كيف تصنع الدهشة الجزء الثاني يتطرق إلى مفهوم المؤتمرات وأسرارها مع سرد لبعض التجارب وقصص النجاح من نخبة من المختصين والمحترفين في تلك الصناعة وما هي المنهجيات الصحيحة لتحقيق النجاح بدهشة العملاء في تلك الصناعة .
س12: في نهاية هذا اللقاء… أنت كرجل أعمال وإداري ما هي النقاط التي تراها ضرورية كي توظف لتسهيل دمج المهاجرين العرب في المجتمع الكندي . وايضاً ماذا لديك لقراء ساخر سبيل، وأرجو ان ترشدهم الى كيفية الحصول على ابداعاتك في الحقلين الأدبي والتسويقي الإداري.

 

ج12: أول خطوة يقوم بها رجل الأعمال هي قراءة دقيقة للأصول التي يمتلكها وكيف يستطيع أن يجازف بها ليحقق الغاية من الاستثمار ، إذا أردت أن تطبق هذا المبدأ على كندا ، ستجد أن الأصول في كندا رائعة ، وأهمها على الاطلاق سكانها وأهلها ومهاجريها ، أستطاعت كندا أن تسطر قوانين تمنح الجميع مساحة الحرية التي يحتاجها ليبدع ويحقق طموحاته ، لكن في ظني أن ملف المهاجرين لم يأخذ حظه من الاهتمام والتدقيق ، إن من صنع أمريكا كدولة عظمى كان المهاجرين وكانت الآلة الإعلامية تسوق أمريكا في تلك الوقت بإنها أرض الأحلام ، وكانت الأنظمة تساعد في توظيف الكوادر المهاجرة من فنين وحرفيين ومتخصصين وعلماء ودمجهم في منظومة أمريكا كدولة عظمى ، نحن نحتاج إلى إعادة النظر في القوانين وانعكاسها في تجهيز المهاجر من الأجيال الأولى ليكون حجر زاوية في صناعة صورة كندا كأرض يطوق إليها المهاجر لتحقيق أحلامه وطموحاته ، لا أن يأتي فيصطدم بالواقع ليجد أن عليه ان ينفق من عمره سنوات وسنوات ليعادل شهادة تخصصه أو ليتم الاعتراف به مهنيا في مجال احترفه ومارسه لسنوات عديدة . لابد من وجود كشافين للموهوبين في المدراس والجامعات ليتم استقطابهم وتأهليهم ليكونوا نواة لمجتمع من الموهوبين لدفع عجلة الإبداع والابتكار في كندا ، هناك العديد والعديد من الخطوات التي لو فقط درسنا نماذج الدول السابقة لاستطعنا أن نخرج بالعديد من النماذج والأفكار التي تحقق لكندا ما تستحق . بنهاية هذا اللقاء العزيز عليّ، أتقدم بالشكر لأسرة ساخر سبيل وخاصة الأستاذ محمد هارون لإتاحتهم الفرصة للقاء قراء الجريدة وموقعها الاليكتروني كندا سبيل، وأتمنى أن تنال هذه المقابلة رضى القارئ الكريم وأن أكون قدمت من خلالها ما يفيد أبناء المجتمع العربي الكندي خاصة. بالنسبة لإصدارتي فهي موجودة في العالم العربي في مكتبة جرير ، مكتبات مصر الكبرى ، أما عن كندا فموجودة على موقع ابيدي للنشر https://www.ibiidi.com/ ، مكتبة جرير https://www.jarir.com/ ، متجر المنهل الالكتروني خوفناك كهوست (almanhal.com) ، وسيتم التنسيق مع أمازون قريبا وجوجل بلاى قريبا للتوزيع عن طريقهما .
***
الخاتمة : باسمكم جميعاً نتقدم بموفر الشكر وعظيم الإمتنان للسيد أسامه العمري على تعاونه معنا ونرجو له التوفيق والنجاح في مسيرته العلمية والأدبية والشخصية . والى اللقاء في العدد القادم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock