شلبكيات

لقاء العدد 113 مع الدكتور محمد الهاشمي رئيس جامعة رايرسون – تورونتو

لقاء سبيل - ص8 العدد 113

لقاء العدد 113 مع الدكتور محمد الهاشمي – تورونتو .

مقدمة :
نتشرف بأن يكون لقاء ساخر سبيل اليوم في العدد الشهري 113 مع الأكاديمي الدكتور محمد الهاشمي الكندي والعربي الجزائري الأصل . والدكتور الهاشمي من أبرز الشخصيات الناجحة والبارزة في الحقل التربوي الجامعي لسنوات طويلة كما وصنف مؤخراً ضمن ال 50 شخصية الأكثر نفوذاً في كندا من النواحي الاقتصادية والثقافية . يطيب لنا اليوم أن يكون ضيفنا هذه الشخصية الناجحة والمتميزة في مجتمع غني بالتنوع العرقي وبالتنافس على تقديم الأفضل لكندا . قد “يختلف تعريف النجاح من شخص لآخر، فقد يعتبره البعض ملازمًا لتحصيل المال أو الراتب العالي. بينما يرى الآخرون نجاحهم مقرونًا بالشهادات العلمية. وقد يكون نجاح الأهل مرتبطًا بنجاح أبنائهم في الدراسة ، ولا يختلف الكنديون من أصول عربية في تعريفهم للنجاح عن باقي الجاليات المكوّنة للفسيفساء الثقافية الكندية. وقد بلغ عدد الكنديين الذين يصرّحون بأنّهم من أصول عربية ما يقرب من 1.000.000 شخص في عام 2016 أي بنسبية لا تتجاوز 3 % من إجمالي عدد السكان، وفقًا لبيانات وكالة الإحصاء الكندية.” كنا نأمل بأن نلتقي الضيف مباشرة ونلتقط الصور معاً، ولكن ذلك لم يحدث للأسف فقد أرسلت الأسئلة الى الضيف عبر ” الايميل” ولم نستطع اللقاء المباشر لظروف الكورونا … إلى الاسئلة.
أجرى اللقاء : محمد هارون .

***

س1: البعض من القراء الكرام لا يعرف عن مسيرتكم الخيّرة إلاّ القليل .. أرجو من حضرتكم تقديم نفسكم وخاصة عن فترة البدايات في كندا وما قبلها في الجزائر والبلاد العربية.
ج1: قبل كل شيء تحياتي الخالصة لك و للقراء الكرام. انا مواطن كندي/جزائري أقيم و أسرتي في مدينة مسيساجا منذ حوالي ربع قرن. غادرت الجزائر من اكثر من 35 سنة للدراسة بمقاطع كيبيك. ولدت في قرية صغيرة في غرب الجزائر بعد يومين من التوقيع على انهاء الاحتلال الفرنسي الغاشم للجزائر الذي استمر 132 عامًا. بالنسبة لأمي ، كانت ولادة طفلها الأول في هذه اللحظة التاريخية بمثابة فرصة يمكنها إعطائي شيئًا لم تتح لها الفرصة أبدا للمتابعة: التعليم. كانت هذه رسالة طفولتي: أن التعلم يفتح الأبواب ويغير حياة الناس. لقد استلهمت العمل الجاد والتركيز على دراستي. خلال سنتي الأخيرة في المدرسة الثانوية، أدى زلزال هائل في مدينتي إلى مقتل الآلاف وتدمير معظم المدارس ، بما في ذلك المدرسة الثانوية التى كنت ادرس بها. لن أنسى أبدا الوقت والتاريخ: 10 أكتوبر 1980 الساعة 1:25. في تلك اللحظة ، أدركت أن المباني سيئة التصميم تكلف أرواحاً بشرية – وكرست نفسي للبناء و المساهمة في إنقاذ الأرواح. في العام التالي التحقت بالجامعة و تحصلت على شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة وهران للعلوم و التكنولوجيا. واصلت التطلع إلى المزيد من المعرفة لبناء هياكل مصممة لمقاومة الكوارث الطبيعية و قوة التحمل. في عام 1986 انتقلت إلى كندا لمتابعة دراسات الماجستير والدكتوراه في الهندسة الإنشائية. بعد 10 سنوات، تشرفت بأن أكون بالفريق الدولي الذي صمم وبنى جسر في مدينة شربروك من خرسانة البودرة التفاعلية و كان هو الأقوى في العالم في ذلك الوقت من حيث قوة التحمل. في عام 1998، التحقت بقسم الهندسة المدنية بجامعة رايرسون. منذ البداية ساهمت في بناء ثقافة البحث وجودة البرامج والشراكات الاستراتيجية وفرص التعلم المبتكرة.
س2 : ما هي أبرز انجازاتكم العلمية والتربوية في كندا وما السبب اختياركم لهذا الانجاز ؟
ج2: على المستوى الإداري و التربوي اهم إنجاز ممكن ان استعرضه هنا هو إختياري منذ أكثر من ست سنوات من قبل مجلس أمناء الجامعة لأكون الرئيس التاسع في تاريخ الجامعة. أنا الآن العربي الوحيد على رأس أي جامعة في كندا. أما على المستوى البحث العلمي فقد أشرفت على أكثر من 70 طالب ماجستير و دكتوراه و ما بعد الدكتوراه و نشرت أكثر من 300 بحث علمي في مجال تخصصي. وقد أسفرت جهودنا البحثية الرائدة عن تطوير مواد و طرق بناء جديدة صديقة للبيئة عن طريق تحويل كميات كبيرة من النفايات إلى مواد بناء مفيدة. وقد أظهرت الأبحاث العالمية الواسعة النطاق التي أجريناها أنه يمكن أن يؤدي استخدام النفايات الصناعية إلى بناء مستدام مع انخفاض كبير في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستهلاك الطاقة.
س3: ما هو دور العرب الكنديين في الحقل العلمي والتكنولوجي الكندي ، وكيف يمكن تطوير هذا الدور لما له من أهمية في ابراز الوجود الكبير نسبيا للعرب وخاصة علماء وأساتذه حضروا الى كندا لأسباب مختلفة .

ج3: أكيد أن الاعتماد على المؤهلات البشرية خلال القرن الواحد و العشرين هو أكثر بكثير من أي وقت مضى خاصة في الحقل العلمي والتكنولوجي. كلنا يعرف جيدا الدور الذي يلعبه العرب الكنديين في هذا المجال. لهذا يجب على الكل العمل بكل هوادة على توفير آليات للمعاملة المنصفة والعادلة لجميع أفراد المجتمع من خلال خلق الفرص وإزالة الحواجز التي تعترض المساوئ التاريخية والحالية للفئات المهمشة والممثلة تمثيلاً ناقصًا. الميدان العلمي والتكنولوجي بحاجة ماسة إلى تنوع المعرفة، وجهات النظر العالمية والخبرات التي تأتي من مجموعات مختلفة ، والإسهام الذي يقدمه التنوع في التعليم، المعرفة، البحث وبيئة العمل.
س4: ما مدى تواصلكم ومتابعاتكم مع الجمعيات والجهات العلمية والإعلامية العربية في كندا ؟
ج4: أتابع باهتمام شؤون الجالية العربية بكندا بكل أطيافها. أكيد أن الطابع العلمي محل إهتمام أكثر من الأمور الأخرى بالنسبة لي. شخصيا تعاملي أكثر مع الأفراد خاصة في ميدان الإبداع والابتكار. فالجالية العربية تزخر بمواهب شابة كثيرة بامكانها تحويل الأفكار الواعدة إلى حلول أو منتجات أو عمليات أو خدمات ملموسة من شأنها إحداث تأثير إيجابي وهادف على المجتمع. تواصلي مع هؤلاء الشباب عن طريق بعض الجهات العلمية هو بصدد أن يكسبوا الثقة والمعرفة لبناء مهنهم ، ويدخلون مهن متنوعة أو يطلقون مشاريعهم الخاصة ويخلقون وظائف.
س 5: هل هناك شكل من أشكال التعاون بين المؤسسات العلمية الكندية وخاصة جامعة ” رايرسون ” مع مؤسسات وجامعات في البلاد العربية . وما الهدف من ذلك ؟
ج5: الكثير من المؤسسات العلمية الكندية لديها شكل من أشكال التعاون مع جامعات في بعض البلدان العربية. بالنسبة لجامعة رايرسون قمنا ببناء شراكات إستراتيجية مع بعض المؤسسات في المنطقة العربية. اول الأمثلة هو شراكة مع الجامعة الكندية في دبي التي تتيح للطلبة هناك متابعة برامج الكلية الإبداعية لجامعة رايورسن. المثال الثاني هو مرنامج في الأردن تموله الحكومة الكندية و يهدف إلى تغذية بيئة تغرس التفكير الإبداعي وريادة الأعمال. أما المثال الثالث فهو الشراكة الاستراتيجية مع الجامعة الكندية في مصر و التي من خلالها افتتحنا هذه السنة فرع رايورسون في المدينة الإدارية الجديدة بالقاهرة. و سيكون بإمكان الطلبة من كل الوطن العربي مداولة دراستهم ابتداءا من سبتمبر القادم من خلال بيئة أكاديمية شبيهة بالتجربة الموجودة هنا بتورنو.
س6 : من المعروف ان التعليم بكل فئاته ومستوياته قد تأثر سلباُ بفعل كوفيد 19.. كيف يمكن تجاوز هذا المأزق وما مستقبل العملية التعليمية برمتها بعد ذلك ؟
ج6: حقيقة الأمر أن مجالات كثيرة تأثرت سلبا جائحة الكورونا و منها مجال التعليم بكل مستوياته. التحدي الاخر الذي تواجهه الجامعات هو أن التكنولوجيا تعيد تشكيل كيفية تعلم الطلاب والتفكير والاتصال والتواصل. وبيئة التعلم لدينا تحتاج إلى الاستجابة. في نظري يحتاج الطلاب إلى فرص جديدة ليصبحوا مبدعين ومفكرين ناقدين ويساعدون على تطوير الكفاءات والثقة لتحمل المخاطر وتخيل إمكانيات جديدة لعالم أفضل. و في هذا الصدد يجب أن ندعم المزيد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين ليصبحوا مبدعين قادرين على إحداث تغيير إيجابي.
س7: ما نصيحتكم التربوية للأجيال والأسر العربية وخاصة الجديدة في كندا ؟
ج7: أول نصيحة أقدمها لكم: كونوا مرنين. فالرحلة إلى النجاح لا يُقصد لها أن تكون سهلة. ستواجهون تحديات، فاياكم أن تستسلموا.
ثانيًا: احيطوا أنفسكم بالأشخاص الذين يدعمونكم حقًا. بداية الرحلة صعبة و لهذا لابد أن تكون آلية لمساعدة الوافدين الجدد.
ثالثًا: فكروا في الابتكار كأداة لتطوير حياتكم. فبغض النظر عن مساركم الوظيفي، يمكن أن تجعلوا الابتكار والقدرة على الإبداع طريقة لتحسين فرصكم في النجاح. كونوا صانعين للتغيير.
س8 : أثناء توليكم ابرز المراكز القيادية التعليمية في تورونتو .. ما هي الخدمات الانسانية التي قدمتموها للكنديين وخاصة لمن هم من أصول عربية .
ج8: تعتبر المشاركة المجتمعية سمة مميزة لنهج جامعة رايرسون في برامجها التي تعتمد على التعليم التجريبي والشراكة المجتمعية. فهذا المنهج يتيح لنا العمل مع من حولنا والاستفادة منه ، ويفتح طرقًا لخلق تغيير إيجابي في المجتمع ، ويساهم في سمعة رايرسون كجامعة لبناء المدن. كما يدعم ثقافة التعاون والتكامل والتفاعل الإيجابي في جميع المجالات الإنسانية. هناك أمثلة كثيرة عن الخدمات الانسانية التي قمنا بها خلال جائحه الكورونا لمساعدة المحتاج في مدينة تورونتو. المثال الآخر للذي يحضرني هو الدور الريادي الذي قامت به جامعتنا منذ سنوات لجمع تبرعات بلغت اكثر من 5 مليون دولار لمساعدة أكثر من 75 عائلة سورية للمجيء و الاستقرار بكندا.

س9: كلمة أخيرة لقراء ومتابعي جريدة ساخر سبيل وموقعها الاليكتروني كندا سبيل .
ج9: يجب أن نكون إيجابيين. يجب أن لا نقع في فخ السلبية. الأمل أداة قوية، ربما أفضل أداة لنا جميعا بعد التوكل على الله. شكرا جزيلا على هذه الفرصة السعيدة مع تحياتي الخالصة لك و للقراء الكرام.
***
الخاتمة : بأسم قراء ومتابعي جريدة ساخرسبيل نتقدم بالشكر والتقدير للقامة العلمية والتعليمية الكندية العربية ضيف هذا العدد د.محمد الهاشمي ، والذي ساهم ويساهم في تطوير وتجويد الكثير من مفاصل الحياة الكندية وخاصة في اظهار شخصية عربية جزائرية متميزة بين الكنديين من أصول متنافسة و متنوعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock