كنديات

عابر سبيل من العدد 106 مع السيدة دلال عيسى

العبور بعنوان : رحلة أمل في مسشفى الأطفال بتورونتو .

عابر سبيل لهذا العدد مع السيدة دلال عيسى – ميسيساغا – اونتاريو .
والعبور بعنوان: رحلة أمل …
***
على الرغم من السنوات الطويلة التي عشتها في هذا البلد (كندا) ومع كل ما منحني إياه من حقوق، من بداية الإحساس بإنسانيتي وحفظ الكرامة واحترام وتقبّل الآخر إلى آخر الخدمات الأخرى التي قد تطول القائمة لجمعها وحصرها وعدّها … إلا أنني – وعلى الرغم من كل ذلك – كنت كغيري لا أفتأ ولا أتوانى عن صبّ وابلٍ من الإنتقادات للنظام الصحي في كندا … فساعات الإنتظار طويلة كما الدهر في الطوارىء والمستشفيات !!! أما التحويلات للأخصائيين فقد تستغرق أياماً وشهوراً قبل أن يُبتَّ فيها لتحصل أخيراً على موعد !!!
ألا يكفي ما تجنيهِ الدولة منّا من ضرائب ؟!!
أريد خدمة صحية تليق بالقدْر الذي أدفعه من ضرائب !!!
كان هذا رأيي، بل وأكثر من هذا ، إلى أن وقع ما لم يكن بالحسبان مُذ ما يقارب العام ، وما كنت أراه مستحيلاً حدوثه معي أصبح ممكناً، وليس بالمستحيل كما تصورت أو خُيّل إليّ يوماً ما !!!
لم يُخيّل ليَ يوماً أن أعيش قصة كتلك القصص والحكايا التي يعيشها الآخرون ،لأخطّ بعدها فصلاً قاسياً جداً في رواية طويلة اسمها الحياة !!!
في أحد غرف الطوارىء أنتظر وابنتي الطبيبة المناوبة لتخبرني بنتيجة الفحوصات التي أجرتها ابنتي ليلتها هناك ، بعد ساعات طويلة من الإنتظار …تدخل الطبيبة لتخبرني بأن ابنتي تلك القطعة الغضّة من قلبي وروحي مصابة بالمرض الخبيث (cancer) !!
حقيقة لا أريد الدخول في تفاصيل وقْع الخبر على مسامعي وكيف أمضيت ليلتي وأيامي بعد ذلك ، فالرحلة كانت طويلة وشاقة وقاسية بكل تفاصيلها يصعب المقام هنا لذكرها ، لكن ما حدث خلال تلك الرحلة القاسية جعلني أرى القطاع الإنساني الصحي ( واسمحوا لي أن أرفق الإنسانية قبل العلاج هنا) بشكل آخر !!!
لمن لا يعلم فمريض السرطان في كندا تعمل خلفه حشود جرّارة من الجيش الأبيض ، جنود مجهولون يعملون على مدار الساعة لخدمة المريض ودعمه جسدياً ونفسياً لتخطي مراحل العلاج الصعبة .

سرعة في الإجراءات والفحوصات والتحويلات، أطباء أكفياء من حملة المؤهلات العلمية العالية يعملون بلا كلل ولا ملل في مراكز البحث العلمي لعلاج السرطان أما طواقم التمريض المختلفة فلن أجد أبلغ من وصف(إبراهيم طوقان) لهنّ ببيض الحمائم !!!جنود مجهولون يعملون في الكواليس من أطباء وجراحين وممرضات وأخصائيين نفسيين ..
social workers و home care services ،كل أولئك أحاطوا ابنتي وأولوها بجُل عنايتهم واهتمامهم.
لم أكن يوماً من المبجّلين لهذا البلد ولكني اليوم أقول شكراً كندا على كل الدعم والحب والرعاية والإهتمام الذي قدمتموه لي ولابنتي والحمدوالشكر لله أولاً أن منّ على ابنتي بالشفاء .
لكندا وجوه كثيرة وعديدة لم أرَ أجملها إلا مؤخراً !!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock