شلبكيات

عابر سبيل ص4 العدد 100

العابر في هذا العدد السيدة سمر الخضرا

عابر سبيل -ص4 – العدد الشهري 100


***


كلمة من الممكن أن تكون مهمة :

كتب : محمد هارون .
عندما عملت في حقل التربية والتعليم منذ 1980 وحتى 2005 وباكثر من بلد عرب عربي تعاملت مع طالبات و طلاب كثر منهم الان الفنان والطبيب والمعلم والمحامي ورجل الأعمال وغير ذلك وأتواصل حالياً مع الكثيرين بفضل الاستاذ الكبير الفيسبوك وأحيانا من خلال المعلم المحترم واتساب، ولحسن حظي منهم من يعيش قريبا مني هنا بكندا أو أمريكا وكنا نتواصل مباشرة ( قبل حقبة الكورونا ) وبعضهم لم أره من عشرات السنين ومنهم طالبتي النجيبة والنشطة منذ سنوات طويلة وحالياً هي أم وتشارك زوجها بإدارة أسرة ناجحة وعاملة بالحقل الطبي حيث الجميع بحاجتها بوقت الكوفيد الكافر .
انها سمر الخضرا ، ستكتب لنا اليوم بعابر سبيل عن الوطن وباسلوب خاص بها وبعنوان..
ليلى والذئب
***

***

سمر الخضرا
***
قالوا لي لقد وقّعنا وجئناك اليوم بهدية. عقد قران مع الذئب والليلة نفرح سوية. قلت وهل أخذتم رأيي قبل وأدي بالمعيّة؟ قالوا كفاك فلنتصالح ونقفل للأبد القضية.
كنتُ بإخوتي أشد أزري وكانوا الأمل وكانوا الغيّة. فعقدوا مع الشيطان عهدا وأمروه أمرا معنيّا. باعوني بأبخس ثمن وعريسي ما أتى بهديّة. سرق المهر والمؤخر وسرق حتى العيديّة. تركوا لي مترا في متر لأعيش حياتي البقية. وقالوا لي ببقيّة أرضك لستِ أبدا بمعنية. غدا يأتيك الذئب يمرح معك صبحَا وعشية. أوتظنون منه كرما بعد أن كنت أنا الضحيّة؟!!!
قالوا غدا نزورك نذهب كلنا للحقل سويّة. كم قد اشتقنا وكم لهفتنا لأرض أبينا الحقيقية. سنذوق برتقال يافا وطعم اللوز والعنبية. قلت اخوتي من منعكم؟ فالحق لا يحتاج هوية!
وماذا عن زوجي، قتله وقتّل ابنائي بلا ديّة. وأطفالي في سجنه تُسقى ذلّا……والظلمة يا ولدي عصيّة. وبيتي في القدس بأحجاره والاثاث ينادي عليّ! وبنى حولي ألف جدار فلا أصل لحقلي فجريّة. قالوا انه افضل حلّ فلا تكوني انت غبية. غدا الراحة والاطمئنان وكل الحياة الوردية.
أنا والله أودّ سلاما لا استسلاما لضعف النيّة. لا والله لن أكرهه إن أحق الحق قضية. لكنكم ما اجتهدتم لتروني راضية مرضيّة.
انا أرضي بستان وسيع يتسع لكل البشريّة. لكنه قد أتى بالسيف وبالرصاص وبالمدفعية. بمخالبه مزق جسدي لتنهشني طيور البرّيّة. قتل جدتي، وسفك دمي وأباد قراي المخفيّة. لم يأت على حصان أبيض ليعيش بسلامي عشيّة. وهِنتم وهُنتم وتهاونتم أن تنقذوني بمديّة…….بِمَ أقنعكم، كيف سكتتم بالله فلتُشيروا عليّ!
ها انا احمل بقجتاي كما قد كنتم أشرتم عليَّ. وقلتم سنرُجع لك الكعك والدار فلا تكوني عصيّة. وها انا اخوتي قد هرمت ولم أعد اليوم بصبيّة. قالوا لي إن المستقبل آت بخير للبَرِيّة. وإياك بأن تصدري صوتا أو تخرجي من البيت سريّة. فلسوف يقتلك المرض وانت بكِبرٍ، لست قويّة.
وقلت في نفسي أحقا، أي مستقبل يا وليّة؟!! ولم يضمن عودتي لداري وتركني في خيمة مطفيّة! فسكتت وصمتي لا يعني سوى خيبة أمل وبليّة. ضميني أمي من القهر لقد ضاقت دنياي عليّ. وزفيني أمي الى القبر علّي أتنفس حرية.
غدا من قبري ستنبت شجرة تصل عنان السماء قوية. تجمع كل المحاربين وتدعو الارض للحرية. تُفجّر ينابيع الارض لتروي العطشى في المنشية ….. وتُثير براكين الارض وتعلنها ثورة كونية. وليخسأ كل من خان وسرق اراضيَّ المسبية. وتطير رفوف الحمام محلّقة بالفرح سوية. وستشهد عكا وحيفا وارض ابراهيم الخليلية؛ بأن الحقيقة مهما دُفنت فستزهر بالحق جلية. كالشمس من بعد الغيم والعواصف الرعدية. وستعلم اجيال بعدي ان بأرضي شعب صامد وهم الامل ونحن بقية. وتعود كل الاسراب لعشها تعزف سيمفونية. ويُهدَم كل جدار قسّم ارضي يوما بعنصرية. وترقص كل الحسناوات وتدبك دبكات شعبية. ويركض اطفالي في الساحة موزعين حلوى شهية. ترافقهم اجراس كنائس العذراء والمجدلية. ويُرفع آذاننا بالاقصى مؤذنا تكبيرات عيديّة. وتُشفى ام كل شهيد وتصبح راضية مرضية. وتَظلّ فلسطين بلادي انشودة وطن وهوية. ارض الهوى وارض السلام وقضية عشق ابدية.
***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock