كنديات

عابر سبيل – العدد 104

عابر سبيل هذا العدد هو السيد غسان بارودي – مونتريال .

عابر سبيل هذا العدد هو السيد غسان بارودي* – مونتريال .
والعبور بعنوان :
في ظل موقف المحكمة من قانون علمانية الدولة.. ردود أفعال أم خطوات استباقية

تزامن إعلان قاضي المحكمة العليا بشأن الطعن في قانون علمانية الدولة في مقاطعة كيبك (القانون رقم ٢١) مع تجريم شرطي منيابليس لقتله المواطن الأمريكي جورج فلويد العام المنصرم.
و في حين جاء حكم القاضي “بلنشار” مخيّباً لآمال شريحة واسعة من المتضررين و المتعاطفين في كيبك خاصة و في كندا عامة، فقد أثلج قرار محكمة هينيبن صدور الغاضبين في الشارع الأمريكي.
و بالرغم من التفاوت الكبير بين الأثنين، إلا أن القرار الأخير ينصر قضية فرد، الضحية فلويد، و لن يتعدّاه الى فئات المجتمع المستضعفة أو المرَهبة – إلا إن تبِع الحكم استصدار توصيات و تلتها معالجة جدّية على أرض الواقع. ولا يخفى على أحد أن التوعية و التثقيف، في هذا الصدد، هما المفتاح الأبرز. فلا القوانين الصارمة قد تُثني المتطاولين، ولا الحملات الترويجية قد تمنع تكرار أفعالٍ عنصرية و ترهيبية ضد الطرف الآخَر! و قبل الخوض في جزئية “التوعية و التثقيف” ضمن سلسلة الإجراءات الهادفة إلى تحقيق التعايش المشترك، الإندماج و تقبُل الآخر، لا بد من تعريف و فهم طرفَي المعادلة.
الآخر
و لعل من أبسط السبل لِفهم موقف “الآخر”، هو تبديل الأدوار و استيعاب وجهة نظره؛ فلا الأذواق توحدت بين بني البشر، ولا الآراء اجتمعت، ولا وجهات النظر و لا الميول أو المواهب… و لذلك خلقهم!
و قد نرى ذلك جلياً ضمن الأسرة الواحدة، فرغم القرابة و المنزلة الإجتماعية والثقافية المتقاربة، فإن ذلك لا يُغني عن التواصل و تبادل الآراء و رؤية المواضيع من زوايا متعددة، مما يُضفي ثراءً و قيمة و غنى. و في واقع الأمر، هذا ما ذهبت إليه الأطراف في بحثها عن الكمال و الريادة، حيث دخلت الدول و المؤسسات و النقابات في مبادرات مشتركة، لتحط على سطح كوكب ما، او لتتكامل في إدارة الأعمال، أو لتحقق توازن أو لتعوض عن نقص أو ضعف ما!
فحينما أدرك المرء أهمية ذلك الأمر و مردوده الإيجابي، حينها خفّض دفاعاته و حواجزه، و بدأ جني الثمار: فبالإنصات الى الآخر فالتحاور، تتبدد المخاوف و تدرك الأطراف خطأ ما ظنّت سوءاً بالآخر. و بمعنىً مباشر، قد نخشى سعي نظام ما الى محوِ هويتنا، بنفس القدر الذي يخشى فيه ذلك النظام أن نبَدل هويته!
دور القيادات
قد لا يخفى على أولي الألباب أن زرع الشقاق و تغذية مشاعر الخوف من الآخر الى ما أبعد من ذلك، يقع في صلب أجندات بعض الأقطاب، تحقيقاً لمآرب و مصالح ليست بنبيلة. كما أن خطورة تغذية و بث مشاعر الوهن و الضعف لا تقلُ أهميةً عن سابقتها. فلتحقيق التوازن و العدالة، على الفرد تجاوز كلتا المصيدتين؛ التحرر من صبغة الأقطاب و كذلك التخلي عن الحياد السلبي.

 

المسؤولية
من مزايا الدول المتقدمة مؤسساتها، و إن شابتها في بعض الأحيان الاستنسابية أو الازدواجية أو غيرها من الآفات، كحال سلطة الإلغاء في الفقرة ٣٣ من ميثاق الحريات. و عبر تلك المؤسسات أرى السبيل الى المشاركة، من الأسفل صعوداً، في بناء نظام عادل و متوازن. فبالعمل الإجتماعي و الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني، الأحزاب المحلية و الجمعيات الأهلية توضع اللبنة الأولى. فهي الوسيط بين السلطة و الأفراد، بين مراكز إتخاذ القرار و الأطراف، و على التكتلات و الوزن الذي تمثله تلك المؤسسات يرتكز صنّاع القرار، و من خلالها تصاغ البرامج التوعوية، و فيها تدار الندوات و لقاءات تقريب و تداول وجهات النظر.

غسان بارودي – منتريال
نبذة عن الكاتب؛
ناشط في الحقل السياسي و القيادة في كندا
حائز على لقب سفير في القيادة للعام ٢٠٢١ – مؤسسة التشاور مونتريال
مرشح سابق لعضوية بلدية منتريال
عضو مجلس إدارة حركة حقوق المواطن
حائز على ماجستير ادارة الاعمال – استشاري في الإدارة
حائز على ماجستير هندسة معمارية
مدير عقود هندسة و مستشار في فض النزاعات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock