ثقافيات

سبيل التطوع – من العدد 108- ص17

كتبت : إكرام المومني – واترلوا – اونتاريو

سبيل التطوع
كتبت : إكرام المومني – واترلوا – اونتاريو
عباءة جدي…. فكرة تناقش طريقة لحل الخلافات والعنف الاسري في المجتمع العربي الكندي .

———————————————————————————————————–

كان لجدي رحمه الله عباءة مقصبةً احضرها له والدي رحمه الله من بلاد النفط والثراء كهدية في احدى الاجازات الصيفية، عندما كان يرتديها جدي كان لونها يعكس بهاء وهيبة ووقار يشع دفاء ونورا وحكمة من عينيه الخضراوتين. كنا نجلس تحت المعرش في احدى الليالي الربيعية البديعة وكان القمر بدرا، فجاء جدي يحمل عباءته وشورته ( الشورة هي غطاء للرأس لونه ابيض وفوقة العقال الاسود يرتديه الرجال في الاردن في المناسبات الخاصة والمميزة). اعطاني العباءة و الشورة وقال لي ايش رأيك ان تقومي بكيهم كياَ خفيفا واحرصي على ان لا تتلفيهم، وناولني علبة عطر وقال لي” بعد ان تقومي بكيهم ارجو منك ان تعطريهم بهذا العطر. كانت جدتي المرحومة تنظر بمصت لاحفادها اللذين يتسامرون في فناء الدار تحت اضواء النجوم المتلألة، فنظرت الي نظرة ترافقها ابتسامه تشع حنية وحنانا وقالت وهي مدركة كرهي للكوي” الله بعينك يا جده بعرف انه بتكرهي الكوي، ولكن جدك عنده جاهه بكره” لم ادرك حينها ما معنى جاهه. كويت العباءة وعطرتها واحضرتها لجدي فناولني صرة من الزبيب والخبيصة كنوع من المكافاة والشكر. في اليوم التالي كنت واخوتي وابناء عمي نتسلى تحت ذات المعرش متمتعين ببعض المشمش التي كانت جدتي تحذرنا من عدم المساس به لانها تريد ان توزعه بالتساوي على احفادها وابناءها ولكننا ما كنا نختلي بتلك الشجرة الا وننقض عليها غير أبهين بحصص الاخرين، واذا بجدي يطل علينا بهيبته ووقاره وكانت عكازته تسبق خطواته رحمه الله. اصابني الفضول فذهبت لجدتي اسألها الى اين يذهب جدي بكل هذه الاناقة والاهتمام مع بعض شيوخ البلد؟ فقال انهم ذاهبين جاهه ليردوا زوجة احد الجيران لانها ” زعلانه” وبارثنا الشعبي يسمى خروج الزوجة من بيت الزوجية اثر خلاف او تعنيف ب” زعل” وتعتبر الزوجة ب زعلانه” وجلست انتظر يقتلني الفضول لاعرف ماذا حدث حيث ان بنات تلك السيدة صديقاتي في المدرسة واحزنني ان تتركهم والدتهم عندما عاد جدي كان وجهه مبتهجا وعلامات الرضى بارية على محياه فقالت له جدتي” بشر يا حجي” فقال لها ابشري لقد اعدناها الى بيتها”
فقالت له جدتي طيب ليش كانت زعلانه؟ فقال جدي:” لانه زوجها مادد يده عليها وضاربها” وكان يعتبر فعل ضرب الزوجة في موروثنا الشعبي جريمة ينبذ فاعلها من وجهاء البلد وافراد المجتمع بشكل عام.
قال جدي ان الرجل الي بمد يده على مرته ما عنده ذرة رجوله ولا انسانية. وفعلا فقد كان هذا فعلا كبيرا وجرما في الموروث الشعبي لذلك لا تعود الزوجة الا بعد عملية مدروسة بحكمة من وجهاء البلد وكبارهم سنا واكثرهم حكمة ، حيث يتم تقريع الزوج واخذ اوثق الوعود والعهود منه بعدم العودة الى ذلك الفعل. كنت ارى احمرار وجه جدي غضبا اذا علم ان احدهم ضرب زوجته وكان ينعته بانه جبان وخالي من الرجولة ويجب ان لا يجلس مجالس الرجال! كيف يجروء على ما فعل! وكانت القرية كاملة لا تتعامل معه يسبق خطوة الذهاب لاهل الزوجة لاعادتها لزوجها او ما يسمى الجاهه خطوات مهمه جدا حسب قانون العشائر والعرف المجتمعي وهي خطوات تأهيل الزوج واخذ الوعود منه ان لا يعود لمثل ما فعل.

لم اكن ارى جدي يلبس عباءته اثناء تلك المباحثات والمفاوضات وعمليات تأهيل الزوج ولكنه كان يصر على ان يذهب بابهى عباءه في الجاهه لاقناع الزوجة العودة لبيتها بعد ان يقوم هؤلاء الحكماء بكفالة الزوج بناء على عملية التأهيل التي اخضعوه له .. لماذا اختفى دور حكماءنا وكبارنا سنا في التوسط في الخلافات الزوجية؟! هل بامكاننا في كندا تكليف مجموعة من حكماء العرب اكبرهم سناء للقيام بهدا الدور المهم جدا في المحافظة على وحدة الاسرة في القانون الكندي يمنع الزوج المعنف ان يبقى مع اولاده اذا قامت زوجته او احد الابناء باللجوء الى القضاء وقنوات القانون الكندي مما قد ينتج عنه في احيان كثيرة سحب الابناء من اهلهم او ان تقوم الام فقط بتربية ابناءها. ان من اصعب الامور التي قد تواجه الاب او الام في كندا هو تربية الاطفال لان الاسرة تربي باتجاه ومؤسسات المجتمع تربي باتجاه مخالف تماما لعاداتنا وديننا وقيمنا. لذلك فان اسلم اساليب التربية هي ان يتكاتف كلا من الام والاب والمجتمع لتربية الاطفال وقديما قالوا ان انشاء طفل تحتاج لعمل متكامل من قرية باكملها
“It takes a village to raise a child”
لذ لك ومن على هذا المنبر ادعو لتشكيل لجنة لحل الخلافات الزوجة يترأسها مجموعة من الشيوخ الحكماء الاجلاء، ضمن اطر القانون الكندي. وهنا يقع الدور الكبير على منظمات المجتمع العربي للمبادرة والقيام بهذا المشروع. حيث يجب ان يبدأ من استشارة قانونية تحفظ حقوق الجميع. وايضا عملية توعية وتثقيف باهمية المحافظة على وحدة الاسرة وعدم تفككها لما له من دور كبير في تربية الاطفال التربية التي يتمناها كل الاهل لابناءهم. واخيرا ادعوا كل المهتمين بهذه المبادرة التواصل معي لنقوم بانشاء النواة لهدا المشروع وشكرا جزيلا.
***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock