كنديات

المجتمع الكندي الفلسطيني، رحلة بدأت من الآلام وحملت الهموم لتحقيق الأحلام

“المجتمع الكندي الفلسطيني، رحلة بدأت من الآلام وحملت الهموم لتحقيق الأحلام”

كندا سبيل .. ميسيساغا اونتاريو

كتب : أحمد جاد الله

بدات رحلة الهجرة الفلسطينية الى كندا منذ نهايات القرن التاسع عشر وذلك من خلال هجرات فردية باعداد محدودة كانت جل اسبابها تتعلق في الحالة الاقتصادية والسياسية ابان الحكم العثماني لفلسطين وبلاد الشام، وتطورت هذه الهجرة في العقود اللاحقة على شكل موجات جماعية في اعقاب نكبة 1948 ونكسة 1967 وحرب لبنان الأهلية عام 1975 واجتياح بيروت عام 1982 وحرب الخليج الأولى عام 1990 واجتياح الضفة في عام 2002 وحرب الخليج الثانية عام 2003.
وخلال كل تلك العقود السابقة تشكلت ملامح المجتمع الكندي الفلسطيني بشكل جلي، اما في العقدين الاخيرين فقد تطورت تركيبة هذا المجتمع بشكل ملحوظ، وبرز العديد من ابناء المجتمع الفلسطيني في كندا بلعب ادوار مهنيةوتخصصية مميزة ساهمت بشكل كبير وايجابي في بناء المجتمع الكندي على صعيد نجاحات فردية فلسطينية، ويتمتع المجتمع الفلسطيني اليوم بحالة من النشاط الدائم على مستوى الفعاليات والتجمعات التي تقدمها الكثير من المؤسسات الكندية الفلسطينية المجتمعية  والتي توفر ارضية للتقارب بين ابنائنا وعائلاتنا، وبدات تتعالى الاصوات التي تدعو لتحقيق منسوب أعلى من الاندماج الفلسطيني في الكل الكندي الذي يفتح الباب واسعا لجميع الاقليات لمساهمة الفعالة في بناء هذا المجتمع الفسيفسائي الذي يحتفل ابناءه بتنوعهم واختلافهم ومن بينهم نحن الكنديون الفلسطينييون.
وبذلك تطور ما نسميه هنا بالتيار التنويري في المجتمع الكندي الفلسطيني، والذي يرى ان من اهم التحديات امامنا هو بناء مجتمع كندي فلسطيني قوي ومتماسك يسعى للعب دور اوسع واكثر اندماجا وتاثيرا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن الجديد، ونعتقد جازمين ان هذه الرؤية هي الاكثر واقعية لتحقيق مستقبل افضل لابناءنا في وطننا الكندي الذي نفتخر به، وايضا هي الوسيلة الأنجع لخدمة قضيتنا الام والتي لم ولن ننساها وستبقى حاضرة في قلوبنا ووجداننا، ألا وهي قضية فلسطين، وفي تقديري فان هذه الرؤية لن تتحق الا من خلال هرمية ثلاثية تبنى على الثوابت التالية:

  • توافق قيادات وابناء مجتمعنا على تحييد علامات الخلاف والفرقة الحزبية والمناطقية والدينية وفتح باب الحوار الجماعي للتوافق على لائحة اهدافنا اولوياتنا المشتركة للسنوات القادمة.
  • تقديم ذوي الكفاءة والتخصص المهني من جيل الشباب والشابات من الجيل الأول والثاني وخاصة الذين يجمعون بين الفهم العميق لثقافتنا الفلسطينية وقيم هويتنا الكندية الجديدة التي نفتخر بها ونحرص على الاندماج بها كما نحرص على الحفاظ على قيم تراثنا الفلسطيني.
  • فتح فصل جديد في حياة بعض موسساتنا الكندية الفلسطينية يبنى على اساس قبول الراي والراي الاخر وتقديم برامج متخصصة تعنى في تمكين جميع فئات المجتمع، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تمكين اصحاب الاعمال الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الشباب والمراة، واعداد القيادات من ابناء الجيل الجديد للمساهمة في الحياة السياسية الكندية وايضا العمل على دمج القادمين الجدد من ابناءنا وبناتنا في مجتمعهم الجديد.
    وفي هذا السياق لا بد لي ان اعرج على اهمية حالة التغيير التي تشهدها مؤسسة البيت الفلسطيني في منطقة تورنتو والتي يساورها بعض الخلافات والاختلافات في وجهات النظر، والتي هي في العموم اختلافات تظهر وجها ايجابيا برغم بعض التحديات، واتخذ من هذه المقالة فرصة لاتوجه لابناء مجتمعنا الفلسطيني بشكل عام واعضاء ومنتسبي البيت الفلسطيني بشكل خاص لمراجعة رؤيتهم لهذه المؤسسة العريقة داعيا الجميع بان يتجهوا نحو احداث التغيير والتحديث الايجابي واعطاء الفرصة للقيادات والكفاءات الشابة للعب دور في قيادة الموسسة مع الاستفادة من الخبرات الموجودة عند الكبار من الجيل الأول والذين اسسو وحملوا هم هذه المؤسسة على اكتافهم،  وبالتالي توجيه هذه الطاقات نحو البناء الموسسي الحقيقي لخلق مجتمع اكثر قوة وتأثيرا يعمل بشكل موحد لتلبية متطلبات ابنائه والتغلب على تحدياتهم وتحقيق آمالهم واحلامهم المشتركة.
    و في هذا السياق لا بد لي من شكر مؤسسي ومساهمي هذه المؤسسة على مبادرتهم ببناء احدى اللبنات الاولى للعمل المؤسسي الكندي الفلسطيني منذ ما يزيد عن خمس وعشرين عاما، ولا ننسى ايضا تقدير جميع الادارات التي تعاقبت على قيادة البيت الفلسطيني، وبالرغم من بعض الإخفاقات السابقة، والتي هي موجودة عموما في العمل العام، الا ان هذا لا يجب ان يحرم ايا من هؤلاء من التقدير لاعطاء وقته وجهده على حساب عمله وعائلته، واستشهد هنا بقول سيدنا المسيح عليه السلام، “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر”، فمن يعمل يخطىء، وعلينا جميعا ان كنا صادقين قي رؤيتنا لتطوير هذه المؤسسة ان لا نقف كثيرا عند بعض أخطاء الماضي، بل متابعة السير قدما نحو المستقبل مدفوعين بانتمائنا لوطنينا كندا وفلسطين ومتسلحين بامكاناتنا وكفاءاتنا الجماعية.

 

ومن هنا أرى ان هناك فرصة كبيرة وسانحة لتفعيل دور هذه الموسسة وجعلها حلقة الوصل الاجتماعي والاقتصادي بين قواعد مجتمعنا ومراكز اتخاذ القرار في الحكومة الكندية بجميع مستوياتها الاتحادية والمقاطعية والبلدية، حيث نستطيع ان نقف صفا واحدا لتقديم مثالا ناجحا على الساحة الكندية مقتديين بذلك من تجارب العديد من الاقليات الاخرى التي سبقتنا كالأيطالية والبرتغالية…الخ.

واختم مقالي بان ادعوا جميع اعضاء ومنتسبي البيت الفلسطيني بالمشاركة الفعالة في انتخابات البيت الفلسطيني المزمع عقدها خلال الاسابيع القادمة متمنيا عليهم جميعا ان يقدموا معايير الاختيار بناءا على الكفاءة والخبرة المؤسسية والسمعة الطيبة، وليس بناءا على المعايير الضيقة التي لن تخدم مستقبل ابنائنا ولن تخطوا بهم نحو الامام، بل ستزيد من حالة الخلاف والإختلاف، وايضا ادعوا الى التوافق على تبني نظام داخلي عصري ومحدث يتناسب وأمآل ابنائنا ويلبي احتياجات الشريحة الاوسع من مجتمعنا، علما انه ليس هناك نظام او دستور مثالي في العالم، واستشهد بقول الله عزوجل في كتابه العزيز ” وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُواوَتَذْهَب رِيحكُمْ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock